1.5 مليون هكتار في الجنوب مؤهّلة لاستقطاب المشاريع

Agriculture
01/06/2024 - 20:01

كشف وزير الفلاحة والتنمية الريفية، يوسف شرفة، اليوم السبت بالنعامة، أنّ حجم القدرات العقارية المؤهلة للاستصلاح واستقطاب المشاريع الاستثمارية المدمجة في الجنوب يصل إلى 1.5 مليون هكتار.

جاء ذلك في كلمة شرفة برسم الملتقى الوطني الموسوم "آفاق الاستثمار في الزراعات الاستراتيجية وتثمين السلالات المحلية"، تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، وبإشراف كل من وزارة الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية، ووزارة الفلاحة، بحضور أعضاء من الحكومة وولاة ومنظمات أرباب العمل والفلاحين والمهنيين.

وأفاد وزير الفلاحة أنّ معطى المليون ونصف هكتار "تمّ الوصول إليه بعد مناقشة الدراسات التقنية والخرائط المنجزة من طرف مختلف المصالح المختصة، لغرض تحديد المحيطات التي ستستقبل المشاريع الاستثمارية المدمجة".

وجدّد شرفة التنويه إلى أنّ العقار الفلاحي يعد الركيزة الأساسية لتجسيد المخطط "المنبثق من التزامات وتوجيهات رئيس الجمهورية" والذي يهدف لتلبية الحاجيات الغذائية، لاسيما واسعة الاستهلاك، وبالتالي تعزيز الأمن الغذائي.

وذكر الوزير أنّ مصالحه تعكف على توفير الأوعية العقارية اللازمة لإنجاز المشاريع الاستثمارية المدمجة بولايات الجنوب، مسجّلاً: "إلى غاية اليوم، جرى تحويل مساحة إجمالية قدرها أزيد من 450 ألف هكتار، إلى ديوان تنمية الزراعة الصناعية بالأراضي الصحراوية موزّعة على 54 محيطاً من بينها 46 محيطاً تم منحها للمتعاملين".

خطط لتفعيل وحدات تحويلية ومشاريع إستثمارية مدمجة

في مداخلته، أبرز وزير الري، طه دربال، مساهمة قطاعه في تنفيذ البرنامج الإستراتيجي لتحقيق الأمنين المائي والغذائي كوجهان لعملة واحدة، بينما أشار وزير الصناعة والإنتاج الصيدلاني، علي عون، إلى الدراسات التي أعدّتها مصالحه والمتعلقة بإنشاء وحدات تحويلية ومشاريع إستثمارية مدمجة على مستوى مناطق الجنوب و الهضاب العليا والتي تخصّ دعم وتحفيز الاستثمارات في مجالات غزل الصوف والإستثمار في نشاط دباغة الجلود وخلق وحدات لإنجاز الحليب ومشتقاته وإنتاج آليات ميكانيكية للفلاحة و بالأخص تطوير أساليب السقي.

وتطرّقت وزير البيئة والطاقات المتجددة، فازية دحلب، إلى إطلاق دائرتها الوزارية برنامجاً لتركيب محطات للطاقة الشمسية موجّه للفلاحين والمستثمرين الناشطين في مجال الزراعات الاستراتيجية لسقي ثلاثة آلاف هكتار من الأراضي البعيدة عن الشبكة الكهربائية.

القطيعة الجذرية مع نماذج سالفة

اعتبر وزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية، إبراهيم مراد، أنّ احتضان أحد ولايات الهضاب العليا لهذا الملتقى الوطني بحضور عدد هام من أعضاء الحكومة والمتعاملين الاقتصاديين، يؤكد القطيعة الجذرية مع نماذج سالفة كانت فيها مثل هذه اللقاءات حكراً على بعض الولايات فحسب، يتم من خلالها تناول المواضيع وفق مقاربة أفقية لا تعطي الخصوصيات المحلية حقها.

من جانبه، أبرز رئيس الاتحاد الوطني للفلاحين الجزائريين، عبد اللطيف ديلمي، "أهمية الاجراءات التي اتخذتها الدولة لمرافقة الفلاحين، مؤكداً أنّ رئيس الجمهورية وضع قاعدة حقيقية لسير القطاع، وذلك عبر الاعتماد على الرقمنة".

إلى ذلك، نوّه رئيس الغرفة الوطنية للفلاحة، محمد يزيد حمبلي، بـ "الفرص الاستثمارية المتاحة في ولاية النعامة، مؤكّداً في الوقت نفسه ضرورة تطوير نظم الإنتاج".

إنشاء بنك الجينات لتأمين سلالة "الدغمة"

أكّد رئيس الفدرالية الوطنية للموالين، جيلالي عزاوي، أهمية الحفاظ على سلالة الأغنام "الدغمة" المحلية، التي أشار إلى أن تراجع أعدادها راجع بالدرجة الأولى إلى شحّ الأمطار الذي أثّر على للمساحات الرعوية.

هذا المعنى أكّده المشاركون بغرض تأمين سلالة الأغنام "الدغمة" لضمان تكاثرها، في هذا السياق، أبرز المدير العام للمركز الوطني للتلقيح الإصطناعي والتحسين الوراثي ببئر توتة (الجزائر العاصمة)، شعبان شكري، أهمية إنشاء بنك الجينات لسلالة "الدغمة" من أجل المحافظة على نواتها النقية جينياً وتوزيعها على المربين وإنشاء برنامج تكويني خاص بهؤلاء يخص إدارة تكاثر هذه السلالة.

فتح مخابر بالنعامة وسعيدة والبيض وتلمسان

ركّزت مداخلات الباحثين حول هذا الجانب على أهمية تثمين هذه السلالة من خلال تجسيد برنامج عمل على المدى القريب لفتح مخابر بالنعامة وسعيدة والبيض وتلمسان التي تعدّ مهد تربية هذه السلالة، وتحسين طرق أخذ عينات دقيقة والحفاظ على الجينات ذات الموارد الوراثية القيمة من أجل نقلها لتحسين قطعان الماشية والحفاظ على الثروة الحيوانية المحلية.

وخلص المشاركون إلى التوصية بخلق أوعية عقارية جديدة توجّه بالخصوص للمشاريع الإستراتيجية، تطهير واسترجاع الأراضي غير المستغلة وإعادة منحها للمستثمرين الجادين، وكذا تشجيع إقامة مشاريع خاصة بالبنية التحتية والصناعات التحويلية والتخزين لتثمين المنتوج الفلاحي المحلي.

وأوصوا أيضاً بتكثيف الجهود من أجل إتمام إعداد عقود الملكية للمستغلين الفعليين في إطار "الحيازة على الملكية العقارية " وعقود الامتياز للمستفيدين من العقار الفلاحي في جميع الصيغ، تشجيع ومرافقة المشاريع المدمجة بما فيها تطوير السلالات المحلية الخلافة للثروة ومناصب الشغل، والإسراع في إعداد مشروع المخطط الوطني لحماية وتنمية السلالات المحلية.

التوصية بإنشاء نظام تعريفي للثروة الحيوانية

أوصى المتدخلون بتحضير إطار تنظيمي يتعلق بإنشاء نظام تعريفي للثروة الحيوانية، العمل على تطوير وتثمين سلالة الدغمة وكذا إنشاء وسم خاص بها، مع إنشاء مزرعة نموذجية متخصصة في تربية وتطوير هذه السلالة.

يُشار إلى أنّه على هامش هذا الملتقى تسليم عقد الامتياز لفائدة أحد المستثمرين الخواص، الذي سيُنجز مصنع لتحويل الورق على مساحة ثلاثين هكتاراً، وذلك على مستوى المنطقة الصناعية الحرايشية بولاية النعامة، كما تمّ توقيع اتفاقية – إطار بين وزارة الفلاحة والتنمية الريفية، ومجلس التجديد الاقتصادي الجزائري، تهدف إلى ترقية الانتاج الفلاحي عبر تعزيز المشاريع الفلاحية، لاسيما تلك التي تتسمّ بالطابع الاستراتيجي.