أجمع خبراء مشاركون في المؤتمر الإفريقي الثالث للمؤسسات الناشئة، اليوم الجمعة بالعاصمة، على حاجة إفريقيا إلى المزيد من الشركات الناشئة لاستقطاب المستثمرين، اضافة إلى تسويق صورة جيدة عن دول القارة كمشجعة على المقاولاتية والابتكار لتصبح وجهة استثمارية بشكل يكون في مستوى إمكاناتها.
في جلسة نقاش موسومة "ريادة الأعمال التقنية وبيئة أعمال الشركات الناشئة"، أكد رائد الأعمال الجزائري، كمال عمرون، الذي يدير شركة ناشئة بلكسمبورغ، أنّ إفريقيا تحتاج إلى شركات ناشئة بكم أكبر بكثير مما تتوفر عليه حاليا، لخلق سوق جاذبة للتمويل الأجنبي.
وأشار إلى أهمية تسويق الدول لنفسها بشكل جيد، يمحو الصورة النمطية عنها بأنها غير مستقرة، ضاربا المثل ببعض الدول التي استطاعت أن تخلق صورة تفيد بأنها دولة سريعة النمو وتشجع الابتكار.
وثمّن الخبير تنظيم فعاليات كبرى مثل المؤتمر الإفريقي للمؤسسات الناشئة، الذي يعدّ – كما قال – منتدى مهما لعقد الشراكات بين المؤسسات، داعياً إلى إقامة المزيد من التظاهرات من هذا النوع.
من جانبه، أوضح الخبير الكاميروني كليمون موغيسا، أنّ "المموّلين والمستثمرين مستعدون لدخول السوق الإفريقية، غير أنهم يبحثون عن شركات ناشئة من مستوى عال، قادرة على توسيع نشاطها ليشمل دولا كثيرة، كما يبحثون عن أسواق تكثر فيها الشركات الناشئة وفرص الاستثمار، ومنه تظهر الحاجة إلى خلق المزيد من الشركات، ودراسة السوق قبل إطلاق المشاريع".
أما رائد الأعمال التونسي، محمد أمين العوني، فاستعرض تجارب بعض الدول التي تضاعفت فيها أعدادا الشركات الناشئة، ما ساهم في تغيير الإطار القانوني وتهيئة الطريق لاستحداث صناديق تمويل، إلى جانب الحصول على تمويلات من مستثمرين أجانب.
ودعا العوني إلى "تنظيم المزيد من التظاهرات التي تجمع رواد الأعمال الأفارقة، بهدف التعلم من بعضهم البعض وخلق المزيد من الشراكات المثمرة".
من جهته، أكد جورج مورومبا، ممثل وكالة تنمية الاتحاد الإفريقي (AUDA NEPAD)، على "ضرورة التعاون بين الدول الإفريقية، خاصة الرائدة منها في مجال الشركات الناشئة، والعمل على جعل هذه الشركات في نفس المستوى في كل الدول"، من خلال وضع معايير دقيقة تحدد جودتها وتنافسيتها، لكي تضمن التواجد على المستوى الدولي وتحقق التوسع المنشود.
وأفاد الخبير أنّ مناخ الأعمال الجاذب للاستثمار يرتكز على ثلاثة مقومات ضرورية، وهي الحوكمة التي تضمن نجاعة التشريعات المشجعة على الابتكار، والبنية التحتية المالية القوية، مع تفعيل آليات لمراقبة التمويلات الصادرة عنها، بالإضافة إلى توفير حاضنات ومسرعات أعمال تخضع لمقاييس واضحة.
ويتواصل المؤتمر الإفريقي للمؤسسات الناشئة إلى غاية هذا السبت بالمركز الدولي للمؤتمرات عبد اللطيف رحال (الجزائر العاصمة)، تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، بتنظيم من وزارة اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة والمسرع العمومي "ألجيريا فنتشر".
وتشهد التظاهرة حضور أكثر من خمسمئة شركة ناشئة ومئة مستثمر من خمسين دولة إفريقية، مع تنظيم نحو ثلاثين محاضرة، بمشاركة أزيد من مئتي خبير، مما يجعل منه "الأكبر من نوعه في إفريقيا".