صرّحت السيدة نادية بوطويل، إطار بولاية الجزائر العاصمة، أن العرض المقدّم لرئيس الجمهورية حول النظرة الاستراتيجية لتطوير وعصرنة مدينة الجزائر يُعتبر لقاءً تاريخيًا يتيح للسلطات الولائية المضي قدمًا في تجسيد أربعة مخططات عمل تشمل: عصرنة وسائل النقل، تهيئة المحيط، تزيين واجهات العمارات، وإنجاز مشاريع مهيكلة تحافظ على التوازن الإيكولوجي والطابع المعماري التاريخي والثقافي للمدينة، بما يمكّن العاصمة من الارتقاء إلى مصاف العواصم العالمية المزدهرة والحديثة والأكثر تطورًا.
وقالت السيدة بوطويل، هذا الثلاثاء، خلال مشاركتها ضمن برنامج "ضيف الصباح" للقناة الأولى، إن مصالح ولاية الجزائر تعكف منذ سنوات على إنجاز مشاريع متعددة لتغيير وجه العاصمة، ولكن العرض المقدم لرئيس الجمهورية حول الرؤية المستقبلية لمدينة الجزائر يُعد نقطة فارقة من أجل المضي بقوة في هذا المسار عبر تعبئة المزيد من الموارد المالية لتنفيذ هذه الرؤية وإنجاز مشاريع مهيكلة ومتناغمة، لجعل الجزائر العاصمة مقصدًا سياحيًا كبيرًا.
وتابعت قائلة: "إن مصالح ولاية الجزائر تعمل بهمة عالية من أجل تسريع استكمال مشروع إعادة تأهيل مدينة القصبة بالنظر لموروثها الثقافي والتاريخي، مع الحفاظ على خصوصية الطابع المعماري العريق لهذا الموقع التاريخي المصنّف ضمن التراث العالمي. وتشمل الجهود ترحيل سكان العمارات الهشة والمعرضة للانهيار، ومعالجة التحديات المرتبطة بملكية العقارات نظرًا لحيازة ملاكها على سندات ملكية خاصة، حيث يجري البحث عن حلول ناجعة لجعل القصبة وجهة سياحية بارزة تستقطب السياح من داخل الوطن وخارجه".
وفيما يتعلق بالمعلم التاريخي والثقافي "رياض الفتح"، كشفت السيدة بوطويل أن رئيس الجمهورية أسدى توجيهات بوضع هذا المعلم، الذي أُنجز سنة 1986، تحت إشراف مباشر لمصالح ولاية الجزائر باعتباره ملكًا لكل الجزائريين.
وأضافت في السياق ذاته: "إن مصالح ولاية الجزائر استكملت الدراسات الفنية والتنفيذية لتحويل هذا المعلم إلى قطب سياحي تحت اسم "منتزه الاستقلال"، وربطه مباشرة بمنتزه الصابلات على طول الواجهة البحرية للعاصمة عبر مصاعد كهربائية، مرورًا بعدد من المعالم التاريخية الشهيرة مثل دار عبد اللطيف، وهي تحفة معمارية تعود إلى القرن الثامن عشر، ومغارة سرفانتس، ومكتبة الحامة وحديقة التجارب العلمية، التي تُعد من أجمل حدائق العالم، حيث يتم حاليًا إنجاز ممر علوي يربطها بمنتزه الصابلات بمقاييس عالمية".
وأردفت قائلة: "هناك مشاريع أخرى قيد التنفيذ، من بينها مشروع تهيئة الواجهة البحرية كيتاني ببلدية باب الوادي، والتي ستضم فضاءات للراحة والتنزه، ملاعب جوارية، وفضاءات عصرية موجهة للشباب بجودة عالية، بالإضافة إلى مشروع منتزه المسمكة، حيث تم الانتهاء من أشغال الشطر الأول منه".
وأضافت: "منتزه المسمكة لقي استحسانًا كبيرًا من المواطنين، وهو ما تجلّى في الإقبال الواسع عليه. ومن المنتظر استكمال الشطر الثاني، والذي يشمل تشييد شرفة للتنزه بساحة الشهداء، مع إنشاء سلالم تؤدي إلى دهاليز سفلية تاريخية تعود لقرون خلت، وستضم مستقبلاً محلات للحرفيين وخدمات متعدّدة لراحة الزوار، على مساحة تُقدّر بـ 16 ألف متر مربع، بهدف ربط القصبة بالواجهة البحرية".