تعيش منظومة التعليم في المغرب أزمة خانقة في ظل غياب استراتيجية فعالة قادرة على معالجة الاختلالات المتفاقمة، في وقت تتصاعد فيه موجات الاحتقان داخل القطاع نتيجة تعثر الحوار الاجتماعي وعدم التزام الحكومة بتنفيذ الاتفاقات المبرمة مع الفاعلين النقابيين.
وقد أجمعت النقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية على أن ما يحصل في الحوار القطاعي لا يعدو كونه "استهتارا بالتعليم العمومي"، بينما تواصل الحكومة الترويج ل"إنجازات" تعليمية لا وجود لها على أرض الواقع.
وفي بيان مشترك، انتقدت النقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية - الجامعة الوطنية للتعليم، النقابة الوطنية للتعليم (الكنفدرالية الديمقراطية للشغل)، الجامعة الحرة للتعليم، الجامعة الوطنية للتعليم-التوجه الديمقراطي والنقابة الوطنية للتعليم (الفدرالية الديمقراطية للشغل) - مماطلة الحكومة و وزارة التربية الوطنية في تنفيذ التزاماتها، معتبرة أن التنصل من الاتفاقات الاجتماعية يهدد بعودة الاحتجاجات بقوة.
وأكدت النقابات أن اتفاقي 10 و26 ديسمبر 2023، إضافة إلى مضامين النظام الأساسي، هي التزامات يجب تنفيذها دون تأخير أو مماطلة، ضمانا لاستعادة الحقوق المهضومة للأسرة التعليمية.
وشدد البيان على رفض النقابات "سياسة التمطيط والتسويف" التي تنتهجها الحكومة، والتي اعتبرتها انتقاما من الحراك التعليمي المشروع، محملة وزارة التربية الوطنية والحكومة مسؤولية التراجع عن الالتزامات المبرمة.
وأمام انسداد الأفق، أعلنت النقابات عن توجهها لتصعيد الموقف عبر خطوات احتجاجية تهدف إلى الضغط على الحكومة للوفاء بوعودها.
في سياق متصل، زاد التوتر داخل القطاع بسبب إقصاء آلاف الأساتذة من اجتياز مسابقات ولوج مسارات تكوين المفتشين التربويين، وهو ما أثار موجة غضب عارمة. و قد عبر التنسيق الوطني لقطاع التعليم، الذي يضم 19 تنسيقية تعليمية، عن استنكاره لهذا الإقصاء غير المبرر، مطالبا بتدارك الأمر وتمكين جميع الفئات من حقها في اجتياز المسابقات.
كما تواصل الحكومة المغربية تعنتها في التعاطي مع ملف "أساتذة الزنزانة 10"، حيث لم تقدم أي حلول عملية تنهي معاناة هذه الفئة التي ظلت لسنوات تنتظر الترقية المستحقة، ورغم الحوارات الطويلة والاتفاقات المبرمة، فإن الوزارة الوصية لم تلتزم بتنفيذ وعودها، مما زاد من حالة الاحتقان في صفوف الأساتذة ودفعهم إلى التصعيد من خلال خطوات احتجاجية تعكس حجم الغضب والإحباط بسبب استمرار التماطل الحكومي في حل هذا الملف العالق.
وكانت التنسيقية الوطنية ل"أساتذة الزنزانة 10" عبرت في بيان سابق عن استيائها من تراجع الوزارة عن الاتفاقات المبرمة، مؤكدة أن الأخيرة تتبنى سياسة المماطلة في معالجة هذا الملف، من خلال لقاءات غير مجدية تغيب عنها الجدية والوضوح، وتغلفها حسابات سياسية ضيقة تضر بمصالح رجال ونساء التعليم.
و "أساتذة الزنزانة 10" هم الاساتذة خريجي السلم 9 الذين لم يحصلوا على الترقية رغم انهم استوفوا شرط 14 عاما من الاقدمية عكس زملائهم من خريجي السلم 10.
وأمام هذا الوضع المتأزم، أهابت التنسيقيات التعليمية بكافة عمال القطاع إلى الاستعداد لخوض المزيد من النضالات حتى تحقيق المطالب العادلة والمشروعة، كما دعت إلى توحيد الجهود النقابية والميدانية من أجل إسقاط القانون التنظيمي للإضراب، ومواجهة أي مخططات قد تمس بمكتسبات نساء ورجال التعليم، وخاصة فيما يتعلق بأنظمة التقاعد.