هادف: الجزائر تؤسس لتحول اقتصادي حقيقي بعيدا عن هيمنة قطاع المحروقات

هادف: الجزائر تؤسس لتحول اقتصادي حقيقي بعيدا عن هيمنة قطاع المحروقات

04/01/2026 - 10:09

أكد مستشار في التنمية الاقتصادية ،عبد الرحمان هادف  أن الجزائر تشهد مشروع تحول اقتصادي حقيقي، مشيرًا إلى أن سنة 2025 شكلت مرحلة تأسيس لعقيدة اقتصادية جديدة تقوم على الابتعاد التدريجي عن هيمنة الريع الناتج عن المحروقات، والتوجه نحو ما وصفه بـ«السيادة الوطنية الاقتصادية من خلال رفع مستويات الإنتاج وترقية التجارة الخارجية.

وأوضح هادف لدى استضافته ، هذا الأحد ، ضمن برنامج "ضيف الصباح"للقناة الإذاعية الأولى أن مؤشرات الاقتصاد الكلي خارج قطاع المحروقات تسجل أداءً إيجابياً، حيث تتجاوز نسبة النمو 4 بالمائة، وهو ما ينبغي أن ينعكس – حسبه – على أداء الاقتصاد الوطني بشكل عام، وأن يشعر المواطن بآثاره من خلال خلق مناصب الشغل وتحسين تلبية الحاجيات الأساسية.

وأضاف الخبير أن النتائج المحققة إلى حد الآن  تثمن بإيجابية ، مشيرًا إلى أن سنة 2026 ستكون، وفق رؤيته، سنة الحوكمة المالية العمومية، التي تُعد أولوية قصوى في المرحلة الراهنة، من خلال تحسين أداء المالية العمومية، وتعزيز الشفافية، ورفع الكفاءة في إدارة الموارد العمومية، مع التحلي بالصرامة والانضباط في توظيف هذه الأموال لتحقيق الفعالية المرجوة.

وفي السياق ذاته، دعا هادف  إلى تسريع مسار الاقتصاد الجزئي عبر تبني مقاربات جديدة من شأنها رفع قدرات البلاد الإنتاجية، ما يسمح بالانتقال إلى تحقيق نسب نمو تفوق 6 بالمائة، بالنظر إلى حزمة الإصلاحات التي تم إطلاقها خلال السنوات الأخيرة.

مؤشرات خضراء وتوقعات إيجابية سنة 2026

وبخصوص التوقعات الاقتصادية، أوضح الخبير أن قانون المالية لسنة 2026 يتوقع نمواً في حدود 4.1 بالمائة، على أن يرتفع إلى 4.4 بالمائة سنة 2027، و4.5 بالمائة سنة 2028. وأرجع هذا النمو أساسًا إلى الأداء المتحسن للقطاعات غير النفطية، وعلى رأسها الصناعة والفلاحة والخدمات، في إطار مسعى جاد لتقليص الاعتماد على الريع النفطي.

واعتبر الأستاذ هادف  أن هذا التوجه يعد مؤشراً قوياً على اعتماد السلطات العمومية سياسة تنويع الاقتصاد وتشجيع الأنشطة الإنتاجية المحلية والحد من الإستيراد  بدل التركيز الحصري على عائدات  قطاعي الغاز والبترول.

كما تطرق الخبير إلى الميزانية المقدرة بحوالي 135 مليار دولار، وهي الأعلى في تاريخ الجزائر، موضحًا أن الجزء الأكبر منها سيوجه إلى الإنفاق العمومي والاستثمار في البنى التحتية والقطاعات الإنتاجية، إلى جانب مواصلة الدعم الاجتماعي، بما في ذلك منحة البطالة ودعم السلع الأساسية.

وضمن هذا اليسياق،أشار إلى أن قطاع الزراعة استفاد من تعزيز معتبر في ميزانيته بهدف تحسين الإنتاج وتقليص الواردات، مع استهداف مساهمته بنسبة 20 بالمائة من الناتج الداخلي الخام.

رهان الحوكمة المالية العمومية  وتعزيز التنافسية

وشدد المتحدث على ضرورة تحلي الأداء الحكومي بالفعالية والانضباط في تسيير المالية العمومية، داعيًا إلى تسريع وتيرة تجسيد البرامج المعلنة والقطيعة مع ما سماه بسياسة “الأبراج الوزارية”.

ومن جانب آخر، أبرز هادف  أهمية التأسيس لاقتصاد رقمي، مشيرًا إلى أن القطاع الصناعي يلعب دورًا محورياً في التنويع الصناعي، لاسيما في مجالات الصناعات الغذائية والدوائية والصيدلانية والميكانيكية والإلكترونية، إضافة إلى الاندماج في الثورة الصناعية الرابعة، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي.

وأكد أن الاقتصاد الرقمي يمثل رهانًا استراتيجيًا لرفع الإنتاجية والتنافسية وتعزيز القدرات الابتكارية، مشددًا على ضرورة توفير نظام بيئي مناسب وتسريع وتيرة التحول الرقمي، مستدلًا بتجربة الولايات المتحدة حيث يقوم نحو 90 بالمائة من اقتصادها على البيانات الرقمية.

كما دعا الخبير إلى تعزيز دور الاقتصاد الخاص، تطوير البنية التحتية، والعمل على احتواء السوق غير الرسمي ضمن منظومة الاقتصاد الوطني.

 

المصدر
ملتيميديا الإذاعة الجزائرية