وزير الفلاحة: تعزيز المكننة سيكون له أثر معتبر على مردودية القطاع

وزير الفلاحة: تعزيز المكننة سيكون له أثر معتبر على مردودية القطاع
20/01/2026 - 14:29

أبرز وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، ياسين المهدي وليد، اليوم الثلاثاء بالجزائر العاصمة، أهمية الاجراءات التي أقرها رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون ، خلال اجتماع العمل الذي ترأسه أمس الاثنين حول المكننة الفلاحية، مؤكدا أن أثرها سيكون معتبرا على

مردودية القطاع.

وخلال يوم دراسي حول إدراج نتائج البحوث العلمية في تطوير شعبتي الحبوب والبقول الجافة، نظمه الديوان الجزائري المهني للحبوب،  بحضور وزير التعليم العالي والبحث العلمي، كمال بداري، أوضح السيد المهدي وليد أن "رئيس الجمهورية قام يوم أمس باتخاذ قرارات مهمة جدا من شأنها تمكين القطاع الفلاحي، لا سيما في شعبة الحبوب، من تحقيق زيادة معتبرة في المردودية، من خلال استعمال تكنولوجيا حديثة وتوفير مختلف الآلات الفلاحية، بما في ذلك الجرارات والحصادات لفائدة الفلاحين".

وسيكون لهذه الإجراءات أثر "كبير جدا"، بالنظر للارتباط الوثيق بين المكننة والمردودية، يضيف الوزير الذي أكد بأن "دراسة هذا الموضوع على المستوى الرئاسي هو دليل على الأهمية الكبرى التي توليها الدولة له".

وأكد في هذا السياق أن تعميم المكننة سيسمح بتجنب ضياع نسب معتبرة من الانتاج، مشيرا إلى أن الدراسات الحديثة أثبتت فقدان 10 إلى 20 بالمائة من انتاج الحبوب في كل موسم حصاد، بسبب تأخر بدء العملية او بسبب استخدام تقنيات غير ملائمة أو عتاد غير مطابق للمعايير اللازمة.

وأضاف بأن القطاع وضع عصرنة الفلاحة على رأس أولوياته لكونها السبيل الوحيد للرفع من المردودية ومواجهة تحدي الأمن الغذائي، مشيرا إلى أن حجم الاستهلاك الكبير للحبوب في الجزائر، حيث يصل معدل استهلاك الفرد في السنة 218 كلغ مقابل معدل عالمي لا يتجاوز 65 كلغ، يفرض اللجوء إلى تقنيات حديثة لاستدامة الانتاج في هذه الشعبة، من خلال رفع مردودية الاراضي من 15 قنطار للهكتار حاليا إلى 30 قنطار للهكتار.

وإضافة إلى المكننة، فإن استعمال البذور الملائمة يلعب دورا "مفصليا" في تحقيق الاهداف المسطرة في مجال المردودية، حيث تعمل وزارة الفلاحة على تنفيذ مخطط عمل يتضمن إدراج أصناف جديدة مقاومة للشح المائي، يتم توزيعها جغرافيا وفقا للخصائص المناخية لكل منطقة، وهذا بالاعتماد على نتائج البحوث في هذا المجال، يضيف الوزير.

ويتضمن مخطط العمل اجراءات للرفع من نسبة استخدام الأسمدة الآزوتية، والتي تعتبر "من أضعف النسب في المنطقة"، وفقا للوزير الذي أشار كذلك إلى ان استعمالها في الكثير من الاحيان لا يأخذ بعين الاعتبار تركيبة التربة، وهي أحد المشاكل التي تحول دون تحقيق مردودية عالية.

وفي هذا الإطار، سيتم "خلال السنة الجارية"، بالتنسيق مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، إنشاء مخابر لتحليل تركيبة الأسمدة للتأكد من مدى مطابقتها مع المعايير اللازمة.

وشدد السيد وليد، من جهة أخرى، على أهمية الاعتماد على برامج الدورات الزراعية، لتفادي تفقير التربة بسبب القيام بنفس الزارعة لسنوات عديدة، وبالتالي الرفع من المردودية، معلنا عن برنامج خاص، سيطلقه الديوان الجزائري المهني للحبوب هذه السنة، لدعم زراعة البقوليات لفائدة منتجي القمح، ويتضمن تزويد منتجي القمح بالبذور وتوفير المرافقة التقنية الضرورية في زراعة

البقوليات، مع منح الضمانات لشراء كل المحصول من طرف الديوان.

 

                                               -- نحو مراجعة أنظمة الدعم الفلاحي --

 

ولتعزيز الجهود المبذولة في مجال الارشاد الفلاحي، يعتزم القطاع إطلاق قناة تلفزيونية واخرى على الانترنت "ويب تيفي" موجهة للفلاحين -حسب الوزير- لتعريفهم بالمسارات التقنية الصحيحة، وإعطاء النصائح اللازمة لتحسين المردودية، وتشجيعهم على استخدام السقي الفلاحي، خاصة وأن القطاع يستهدف في مخطط عمله إلى بلوغ 500 ألف هكتار من الاراضي المسقية.

وتطرق الوزير كذلك إلى أهمية تعميم التأمينات الفلاحية، مؤكدا أن العمل جار على إعادة النظر في نظام التأمين الفلاحي بغرض توسيعه ليشمل مخاطر جديدة، لا سيما تلك المتعلقة بالتغيرات المناخية، على غرار الجفاف وارتفاع درجات الحرارة.

كما لفت إلى أهمية توسيع وتنويع التمويلات في القطاع الفلاحي، مبرزا أن هذا القطاع يمثل نحو 15 بالمائة من الناتج الإجمالي الخام للبلاد، بينما لا تتجاوز حصته 4ر3 بالمائة من القروض البنكية الممنوحة، وهو ما يستدعي العمل على ضخ رؤوس أموال إضافية، من شأنها تعزيز قدرات مختلف الشعب، بالأخص ما يتعلق بالمكننة.

من جهة أخرى، تطرق السيد وليد إلى ضرورة إعادة النظر في أنظمة الدعم الموجهة للفلاحين، مشيرا إلى أن اللقاءات العديدة التي قام بها مع ممثلي الغرفة الوطنية للفلاحة ومع الاتحاد الوطني للفلاحين الجزائريين، أظهرت توافقا حول ذلك.

وتابع قائلا بأنه يتعين الآن مراجعة سياسة الدعم الفلاحي، بحيث يتم دعم الانتاج بدل دعم المدخلات، مما سيمكن من توظيف أمثل للموارد المالية للدولة، وتفادي استفادة الانتهازيين من المواد الأولية المدعمة، والسماح بتعزيز قدرات الفلاح الحقيقي.

المصدر
وأج