شدّد الأستاذ الجامعي والأمين العام السابق للمجلس الإسلامي الأعلى، البروفيسور بومدين بوزيد على أن الزيارة التاريخية الأولى من نوعها التي سيجريها، ابتداءً من هذا الإثنين، بابا الفاتيكان ليون الرابع عشر إلى الجزائر، تحمل رمزية ودلالات وأبعادًا دينية وتاريخية وحضارية، وحتى سياسية واجتماعية، وهو ما يعكس الاعتراف الدولي بالمكانة الهامة للجزائر كمنارة للسلام والتعايش واحترام حرية الأديان والممارسة الدينية.
وأوضح البروفيسور بومدين بوزيد، هذا الأحد، لدى حلوله ضيفًا على برنامج "ضيف الدولية" لإذاعة الجزائر الدولية، أن الجزائر باتت تقدّم للعالم نموذجًا للعيش معًا بسلام، وهي التي تتبنى في دبلوماسيتها مبادئ الحوار والسلام واحترام سيادة الدول ونبذ الكراهية والتطرف، مشيرًا إلى أن زيارة بابا الفاتيكان تحمل في طياتها جوانب ذاتية تتعلق بالبابا في حد ذاته، وأخرى تتعلق بالكنيسة الكاثوليكية وبالفاتيكان.
وأضاف بوزيد أن زيارة البابا ليون الرابع عشر إلى الجزائر تُعدّ انتصارًا للتيار التجديدي الذي بدأ منذ الستينيات داخل الكنيسة الكاثوليكية، حيث يُقرأ الدين المسيحي والكتاب المقدس بطريقة جديدة منفتحة على الأديان، ويرى هذا التيار أن الكنيسة الكاثوليكية ليست للمسيحيين فقط، بل للبشرية جمعاء والإنسانية، بعد أن تجاوزت منطق الانغلاق الديني والفكرة القائلة بأنه لا خلاص للبشرية خارج الكنيسة. ويمكن القول إن هذه الزيارة تؤدي وظيفة الدفاع عن السلم والعدالة، والاعتراف في الوقت نفسه بما اقترفته الكنيسة تاريخيًا، ضمن رؤية تهدف إلى تنقية الذاكرة.
ولفت بوزيد إلى أن حلول البابا بالجزائر يحمل رسالة ثقافية حضارية وسياسية، مفادها أنه "ينبغي أن يكون هناك تحالف بين الأديان، وبين أهل الإيمان وأهل الكتاب، من أجل الدفاع عن السلم في العالم"، وهو أمر لا يمكن أن تصل إليه الكنيسة دون الانفتاح على العالم الإسلامي. وكشف أن الرؤية الفاتيكانية تعتمد على الجزائر لتحرير إفريقيا من ذاكرة الألم، واعتراف الدول المستعمِرة سابقًا بما اقترفته من آثام وإبادات داخل القارة، في ظل ما ينتظرها من صراعات دولية، لذلك تدرك الكنيسة الكاثوليكية ما عليها، كما تدرك مسؤولية المسلمين والدول الاستراتيجية في المنطقة لانتشال القارة مما تعانيه.
وأشار بوزيد إلى أن المتتبع لتصريحات ليون الرابع عشر، بابا الفاتيكان، الأخيرة حول نبذ العنف واستعمال القوة ورفضه لكل أشكال الحروب وإراقة الدماء، يجد أنها تتقاطع مع الموقف الدبلوماسي الذي تتبناه الجزائر، والتي تجدد دائمًا دعوتها إلى الحوار والسلام والتعايش بين الشعوب، فضلًا عن عدم التدخل في شؤون الدول. وهذا ما يبرز أهمية الزيارة في هذا المجال، باعتبار الجزائر منارة للسلام.
وقال في هذا الصدد: "إن مفهوم السلام والتعايش لا ينبغي أن نربطه باستغلال سياسي أو بسياقات تاريخية معينة، بل ينبغي النظر إليه كقيمة في حد ذاتها. فهذه المفاهيم تستمد زخمها من شعوب عاشت القهر والإذلال ودفعت الغالي والنفيس من أجل كرامتها."
المصدر: ملتيميديا الاذاعة الجزائرية – عمار حمادي
الإذاعة الجزائرية









