اختتمت سهرة الخميس، الطبعة السادسة لمهرجان عنابة للفيلم المتوسطي بعد ستة أيام من العروض والنشاطات المرافقة.
فقد تميزت هذه الطبعة التي احتضنتها قاعة السينيماتيك والمسرح الجهوي عز الدين مجوبي بمدينة عنابة بتقديم أزيد من 13 عرضا أولا لأفلام أجنبية و 53 عرضا أولا لأفلام جزائرية.
كما تم على هامش المهرجان الذي كانت مصر "ضيف شرف" طبعة هذا العام إقامة معرض للذاكرة السينمائية الجزائرية -المصرية باقتراح باقة متنوعة من الملصقات السينمائية و عرض تجهيزات تقنية قديمة وحديثة تبرز تطور أدوات الفن السابع.
وشكل المعرض طيلة أيام المهرجان فضاء مفتوحا للجمهور والمهتمين بهدف تثمين التراث السينمائي المشترك وتعزيز التبادل الثقافي المتوسطي.
و من بين أبرز لحظات هذا الحدث الفني عرض بمسرح عز الدين مجوبي الفيلم الوثائقي الجزائري-القطري "خيخون 1982" بحضور اثنين من نجوم تلك الملحمة التي صنعها المنتخب الجزائري لكرة القدم عام 1982 بإسبانيا و هما لخضر بلومي و رابح ماجر.
ويمكن هذا العمل السينمائي الذي أنتجته قناة "الجزيرة" من اكتشاف تفاصيل حصرية عن ملحمة الخضر في مونديال إسبانيا (1982) حيث تطلب إنجازه التنقل إلى ثلاث دول لجمع شهادات أبطال تلك الحقبة على غرار الحارس الألماني آنذاك هارالد شوماخر واللاعب بيار ليتبارسكي اللذين تحدثا بصدق وروح دعابة عن هزيمتهما أمام الجزائر وعن كواليس "مباراة العار" بين ألمانيا والنمسا التي تسببت في إقصاء المنتخب الوطني.
وفي ندوة دولية نظمت بالمناسبة تم إبراز الدور الريادي للجزائر كحاضنة للمشاريع السينمائية العربية ذات البعد النضالي والقومي وتأكيد عمق الروابط التاريخية التي تجمع السينما الجزائرية بنظيرتها المصرية.
و عشية اختتام المهرجان تم تنظيم جلسة "ماستر كلاس" من تنشيط المنتج و الناقد السينمائي أحمد بجاوي استضاف خلالها المؤرخ الفرنسي بنجامين ستورا و المجاهدة لوزيزة إيغيل احريز.
وأبرز المؤرخ الفرنسي, بنجامين ستورا, بالمناسبة كذلك "الحتمية المنهجية والأخلاقية لفتح الأرشيف الفرنسي بشكل كامل وغير مشروط أمام الباحثين الجزائريين وإزالة كافة العوائق الإدارية والبيروقراطية و الأمنية التي تحول دون اطلاعهم المباشر على الوثائق الأصلية''.
فيلم "عائشة لا تستطيع الطيران بعيدا" يتوج بالجائزة الكبرى
توج الفيلم المصري "عائشة لا تستطيع الطيران بعيدا" لمخرجه مراد مصطفى بالجائزة الكبرى لمهرجان عنابة للفيلم المتوسطي في ختام دورته السادسة سهرة الخميس وسط حضور مميز لوجوه فنية و ثقافية بالمسرح الجهوي عز الدين مجوبي.
و قد أنتج هذا الفيلم الدرامي الطويل عام 2025 بناء على سيناريو أعده المخرج بالتعاون مع محمد عبد القادر و سوسن يوسف منتجة هذا العمل.
و يتناول الفيلم قصة مهاجرة سودانية شابة تدعى عائشة تعيش في القاهرة و تعمل في رعاية كبار السن كما يصور صمتها و عزلتها و تجاربها الصعبة في بيئة حضرية مكتظة تمتاز بتحولات نفسية عميقة.
كما حصد الفيلم الجزائري "بوبية" للمخرج ياسين بوعزيز ثلاث تتويجات تمثلت في جائزة التحكيم و جائزة الجمهور وجائزة الصحافة.
و عادت جائزة أحسن إخراج للفلسطينية آن ماري جاسر عن فيلمها "فلسطين 36" فيما نال جائزة أحسن سيناريو فيلم "الطفل المقدس" للمخرج الإيطالي باولو سكودي.
كما توج الممثل التونسي حلمي الدريدي بجائزة أحسن ممثل بينما عادت جائزة أحسن ممثلة للجزائرية ليديا شبوط مع تنويه خاص لأحسن طفل ممثل عن فيلم "ابن" للمخرج الإسباني ناتشو لاكاسا.
وفي فئة الفيلم القصير توج الفيلم المصري "آخر المعجزات" للمخرج عبد الوهاب شوقي بجائزة أحسن فيلم مع تنويهين لفيلمي "هيلينغ التشافي" للمخرجة الجزائرية سيرين عشير و"تشريح صرصور منزلي" للمخرج الإيطالي جوزيف زرزور.
أما في فئة الفيلم الوثائقي فقد عادت جائزة أحسن فيلم للفيلم الليبي "أبي والقذافي" للمخرجة جيهان كيلخيا مع تنويهين لفيلمي "المحطة الأخيرة 60" و "مذكراتي الأخيرة" للمخرجين الجزائريين على التوالي سيد أحمد سميان و محمد والي.
وفي فئة الأفلام المنجزة بالذكاء الاصطناعي توج فيلم "تمنى أمنية" للمخرج التركي هاكان كيميكسيس بجائزة أفضل فيلم.
وبخصوص فئة "عنابة لصناعة السينما" فقد عادت جائزة أفضل فيلم لمشروع "في انتظار الجنة" للمخرج المصري محمد صيام فيما منحت جائزة "مجمع بلاطو19"
للمخرجة ميمونة آمال بليدي مع تنويه لفيلم "الزاوية التي التقينا فيها" للمخرجة التونسية ياسمين بوعبيد.
وفي تصريح له بالمناسبة أبرز محافظ المهرجان أن "هذه الطبعة شكلت محطة نوعية في مسار المهرجان سواء من حيث مستوى المشاركة أو نوعية الأعمال المتنافسة" مشيرا إلى أن "التظاهرة تسعى إلى ترسيخ مكانة عنابة كوجهة سينمائية متوسطية بامتياز".
وقد عرفت هذه الدورة مشاركة واسعة لأعمال سينمائية من مختلف بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط عكست تنوع التجارب الفنية وثراء الطرح الإبداعي.
الإذاعة الجزائرية









