محللون أفارقة: قبول النيجر بوساطة الجزائر يؤشر على قوة دبلوماسيتها

النيجر
03/10/2023 - 15:23

أجمع محللون سياسيون أفارقة، اليوم الثلاثاء، على أنّ قبول النيجر بوساطة الجزائر لحل الأزمة في البلاد، في إطار مبادرة رئيس الجمهورية، يؤشر على الثقة التي تتمتع بها الجزائر كبلد له حضوره الاستراتيجي والسياسي والعسكري الوازن في المنطقة، وعلى المصداقية الكبيرة لدبلوماسيتها في حلّ الأزمات الدولية.

نقلت وكالة الأنباء الجزائرية على ألسنة محللين، أنّه باستطاعة الجزائر بلورة حل سياسي بعيدا عن  الحل العسكري في النيجر، نظرا لصدق ومصداقية جهودها الحثيثة المبذولة في سبيل  الحفاظ على أمن وأمان واستقرار النيجر والنأي بها عن حرب قد تأتي على المنطقة  برمتها، لافتين إلى تجربة الدبلوماسية الجزائرية في معالجة قضايا المنطقة.

وفي السياق، قال المحلل السياسي التونسي، رياض الصيداوي، إنّ قبول النيجر  مبادرة الجزائر "دليل ثقة في هذه الأخيرة، وأن الدبلوماسية الجزائرية تحظى  بمصداقية كبيرة جدا في القارة الإفريقية، لما لها من ثوابت على غرار السيادة  الوطنية ورفض التدخل الخارجي والتشديد على ضرورة أن يكون الحل داخليا".

وأبرز الصيداوي، أنّ الجزائر جنبت النيجر التدخل العسكري الخارجي، مستدلا في  ذلك بالنشاط الدبلوماسي المكثف لوزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية  بالخارج، أحمد عطاف، بتوجيهات من رئيس الجمهورية، والذي قاده الى العديد من الدول  لإقناع قادتها على العدول عن خيار التدخل العسكري وتغليب الحل السياسي السلمي  لتجنيب النيجر والمنطقة أتون فوضى وحرب ضروس.

وبعد أن أوضح بأن الجزائر تعمل دوما بالفصل 6 من ميثاق الأمم المتحدة، والذي  يعتبر روح  هذه الهيئة الدولية، وينص على ضرورة حل النزاعات سلميا وعن طريق  التفاوض السلمي والمساعي الحميدة، وتجنب إراقة الدماء، أكد أن "الجزائر قد  نجحت فعلا بالحصول على القبول، وستكون مبادرتها ورقة عمل أساسية يتم من خلالها  حل المشكل في النيجر، خاصة وأن القادة العسكريين الجدد في النيجر قالوا إنهم  لن يبقوا في السلطة إلى الأبد، وتحدثوا عن مرحلة انتقالية، تهيئ لانتخابات  رئاسية وتشريعية قادمة تعيد الأمور إلى نصابها.

من جانبه، اعتبر المحلل السياسي والنائب البرلماني الموريتاني، عبد الجليل  حرمه، أنّ "قبول النيجر للمبادرة الجزائرية، يؤكد من جديد المصداقية التي تتمتع  بها الجزائر إفريقيا ودوليا، ولدى الأطراف النيجرية، التي يطرح المشكل عندها  الآن"، لافتا إلى أن "قبولهم يعد بارقة أمل، كون الانسداد كان قائما سابقا،  وجميع المبادرات التي قدمت كان أصحابها يميلون إلى طرف من الأطراف، إلا أن  مبادرة الجزائر هي الوحيدة ذات المصداقية الآن.

وتابع حرمه: "الدبلوماسية الجزائرية يمكنها حلحلة الأزمة فعلا في بلد إفريقي  مهم لاستقرار المغرب العربي والساحل والمنطقة عموما"، معربا عن الأمل في "أن  تتمكن الجزائر من حل هذه المشكلة بالتفاوض، وتعود النيجر إلى حكم مدني طبيعي  خارج سياقات النزاع المؤدية إلى الفوضى الشاملة وعجز الحكامة".

وأشار البرلماني الموريتاني إلى أنّ هذه الموافقة تدل على استعادة  الأفارقة للثقة في أنفسهم وأن بإمكانهم حل مشاكلهم دون اللجوء إلى الخيارات  الخارجية، التي أكدت كل التجارب أنها لا تأتي لنصرة القارة بل لنصرة المصالح  الخاصة.

وأبرز حرمه أنّ المؤشر الايجابي من وراء هذه الموافقة، يتمثل في  كون الحل سيكون إفريقيا، ومن يتولاه هي دولة من دول المنطقة والتي لها حضورها  الاستراتيجي والعسكري والسياسي والروحي الوازن، دائما ما أكدت أن الحل السياسي  والتفاوضي هو الأمثل والأسلم لهذه المشاكل، دون تأزيمها وخلق مشاكل أخرى  جديدة.

من جهته، ذهب مدير مركز رؤية للدراسات بنواكشوط، الموريتاني سليمان الشيخ  حمدي، في الاتجاه ذاته، حيث اعتبر موافقة النيجر على وساطة الجزائر نتاج طبيعي  للجهود التي قامت بها الجزائر من أجل وقف بوادر حرب كان سيشعلها التدخل  العسكري الخارجي.

وأشاد سليمان الشيخ حمدي بالتحرك الجزائري الذي كان له أثر كبير في وقف  مساعي التدخل العسكري الأجنبي، وهو ما جعل النيجر تنظر إلى الجزائر ليس فقط  بوصفها الدولة الجارة، ولكن أيضا بوصفها البلد الأقوى والأكثر قبولا لدى أطراف  الأزمة، والذي يستطيع أن يقود مفاوضات من أجل الدفع نحو حل سياسي وسلمي يعيد  الأمور إلى نصابها، لافتا إلى أن الدبلوماسية الجزائرية من أقوى  الدبلوماسيات في المنطقة.