مصطفى بن بولعيد.. شعلة ثورية متقدة ونموذج حي للتضحية

مصطفى بن بولعيد
23/03/2025 - 15:10

في صفحات تاريخ الجزائر، تبرز أسماء خالدة خطّت بدمائها أسمى معاني التضحية والفداء، فحفرت سيرتها في قلوب الأجيال الصاعدة، كأحد الأيقونات التي لن تمحى.

ويروي شهر مارس قصة ملحمة عظيمة من التضحية والصمود ضد ظلم الاحتلال، حيث يحمل في طياته أصداء دماء سالت على تراب الوطن، وحكايات لا تُعد ولا تُحصى عن رجال ونساء ضحوا بأرواحهم في سبيل حرية الجزائر واستقلالها.

ويستذكر الجزائريون في "شهر الشهداء"، الأبطال الأشاوس الذين ضحوا بحياتهم من أجل أن تسترجع الجزائر كرامتها وسيادتها، وفي مقدمتهم رمز البطولة والصمود الشهيد مصطفى بن بولعيد  (1917-1956)  الذي كان له دور فاعل في تفجير ثورة التحرير المجيدة.

لم يكن بن بولعيد مجرد قائد ميداني، بل كان شعلة أمل ونموذجًا للتضحية بأغلى ما يملك الإنسان من أجل الحرية والكرامة، حيث لم يعرف الخوف ولا التراجع في معارك الثورة، بل سطر بدمائه فصولًا من الشجاعة والإصرار، حتى أصبح اسمه محفورًا في ذاكرة كل جزائري، ليبقى حكاية تروى من جيل إلى جيل.

وارتبط اسم مصطفى بن بولعيد، بمنطقة الأوراس ترابطا متلازما، حيث شكلت هذه المنطقة خلال فًترة المقاومة الشعبية بيئة مناهضة للإستعمار الفرنسي، من خلال إيواء بعض القادة المقاومين، وتدعيم صفوفهم.

ويؤكد الكثير من المؤرخين أن شخصية بن بولعيد الثورية كانت أكثر تأثرا بالوضع السياسي والاجتماعي الذي كان يعيشه الشعب الجزائري تحت وطأة الاحتلال، ما جعله يظهر ومنذ صغره، تميزًا في الفهم والوعي بالواقع الذي يعيشه شعبه، فكان يرى في الاستعمار الفرنسي ظلماً سافرًا كان لا بد من مقاومته.

وبقدر ما كان بن بولعيد ثورياً وقائداً سياسياً، بقدر ما كان يمتلك أهدافاً ورؤية واضحة لأبعاد القضية الجزائرية، حيث لم يرتهن للظروف القاسية والصعبة التي حاول الاحتلال فرضها على الجزائريين، وحصارهم بها،  فكان واسع الأفق، محنكاً، يجد الحلول لأكثر المشكلات تعقيداً.

المصدر: ملتيميديا الإذاعة الجزائرية -عمار حمادي