أكدت مجلة الجيش في عددها لشهر يناير أن الجزائريين, وهم يستقبلون العام الجديد بكل إرادة وعزيمة وطموح لمواصلة شق الطريق نحو بناء الجزائر الجديدة المنتصرة, مدعوون أكثر من أي وقت مضى لتعزيز التماسك والوحدة الوطنية بما يمكن من رفع كافة التحديات ومواجهة مختلف التهديدات.
وفي افتتاحيتها التي حملت عنوان "عام جديد بإرادة أقوى", ذكرت المجلة أنه "بانقضاء سنة 2025, تكون الجزائر قد أنهت عهدتها كعضو غير دائم بمجلس الأمن للأمم المتحدة, لمدة عامين, وهي العهدة التي خاضت خلالها بحنكة وثبات معارك دبلوماسية ماراطونية, نصرة للقضايا العادلة".
وأضافت بأن الجزائر "كانت صوت الحق والعدل الذي رافع عن القضية الفلسطينية ولم تدخر أي جهد في حشد وتعبئة المجتمع الدولي من أجل وضع حد للعدوان الصهيوني الهمجي على قطاع غزة, منددة بصوت عال وبشدة بالمجازر المروعة والجرائم اللاإنسانية التي ارتكبها في حق الشعب الفلسطيني, مواصلة في الوقت ذاته مطالبتها الحثيثة بإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشريف".
وتابعت مجلة الجيش قائلة: "كما واصلت بلادنا الدفاع عن القضية الصحراوية وعن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير وفضح الانتهاكات المتواصلة للمحتل المغربي الذي ضرب عرض الحائط بكل المواثيق الدولية. وفضلا عن ذلك, كانت الجزائر خلال عهدتها بمجلس الأمن صوتا صادحا وصادقا في خدمة مصالح إفريقيا وتطلعاتها, حيث ناهضت بقوة سياسة التهميش التي تعاني منها القارة, مشددة على ضرورة رفع الظلم التاريخي الذي تتعرض له, ملحة على ضرورة توحيد الصف الإفريقي, وهي مواقف مشرفة كانت محل إشادة وثقة الأفارقة, ثقة ترجمها انتخاب الجزائر نائبا لرئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي وعضوا في مجلس السلم والأمن للاتحاد الإفريقي".
ولفتت الافتتاحية إلى أن الجزائر "كانت بحق أهلا لها, وهو ما تجسد من خلال جهودها المضنية من أجل تعزيز الأمن والتنمية بإفريقيا, عبر احتضانها عديد التظاهرات الإقليمية التي كان لها وقع إيجابي على القارة وشعوبها, على غرار الطبعة 12 للندوة رفيعة المستوى حول السلم والأمن في إفريقيا-مسار وهران والمؤتمر الدولي حول جرائم الاستعمار في إفريقيا والطبعة الرابعة لمعرض التجارة البينية الإفريقية والمؤتمر الإفريقي الرابع للمؤسسات الناشئة أو من موقعها كعضو في مختلف الهيئات الدولية, على غرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة".
واعتبرت أن "هذه النجاحات التي حققتها بلادنا على المستويين الإقليمي والدولي تأتي في ظل الحركية التنموية الكبيرة التي تشهدها على مختلف المستويات وفي كافة القطاعات كالطاقة والمناجم والبنية التحتية والسكن والصحة وغيرها, والتي تعكسها الإنجازات الكبرى التي تجسدت والمكاسب الاقتصادية والاجتماعية التي تعرف وتيرة متسارعة, بفضل تجند كافة أبناء الجزائر، لا سيما الشباب الذي يلقى كل الدعم والرعاية ليكون القاطرة التي تقود بلادنا نحو بلوغ الوجهة المنشودة وقطع المزيد من الأشواط على درب الانتصارات".
وفي هذا الصدد, استحضرت الافتتاحية ما أكده رئيس الجمهورية, القائد الأعلى للقوات المسلحة, وزير الدفاع الوطني، السيد عبد المجيد تبون , في تهانيه للشعب الجزائري بمناسبة حلول العام الميلادي الجديد 2026 بقوله أن "العام الجديد سيكون, إن شاء الله, فخرا ورفعة لكل الجزائريات والجزائريين, بما حققته سواعد الرجال وتضحياتهم في مختلف الميادين, لتبلغ الجزائر مصاف الدول الناشئة بكل أمان".
والأكيد أن ما تم تحقيقه -تقول المجلة- "لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة للرؤية السديدة للسلطات العليا للبلاد, وعلى رأسها السيد رئيس الجمهورية, ولوعي وإرادة الشعب الجزائري في النهوض ببلادنا وإقامة قواعدها المتينة ولتضافر جهود كافة مؤسسات الدولة".
وفي هذا السياق، استعرضت الافتتاحية "جهود الجيش الوطني الشعبي, سليل جيش التحرير الوطني, الذي يعكف بكل عزيمة وإخلاص على تأمين كافة متطلبات تعزيز جاهزيته العملياتية والرفع من قدراته القتالية وتوفير كل موجبات الحفاظ على أمن واستقرار الوطن وسكينة المواطن, فضلا عن إسهامه في جهود التنمية الوطنية بما يكفل مواصلة مسار المشروع النهضوي الوطني بكل ثبات في كنف الاستقرار والطمأنينة, وهو ما تترجمه النتائج النوعية التي حققها السنة الفارطة على مختلف الأصعدة".
وفي هذا الإطار, ذكرت المجلة بالنتائج المحققة في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وتأمين الحدود, والتي "تؤكد الاستعداد الدائم لقواتنا المسلحة عبر كافة ربوع وطننا لدحض كل محاولات المساس بأمن وطننا وشعبنا والحفاظ على السيادة الوطنية, وهو واجب مقدس وشرف من حق بواسلنا الاعتزاز به".
وعرجت في هذا الشأن على تنويه الفريق أول السعيد شنقريحة, الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني, رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، في تهانيه لمستخدمي الجيش الوطني الشعبي بمناسبة حلول العام الميلادي الجديد, حيث شدد على "واجب مضاعفة الجهود في مجال مكافحة الشراذم الإرهابية المتبقية, لا سيما من خلال روح المبادرة والتصرف بذكاء وفطنة بكيفية تمكننا سويا من اجتثاث هذه الآفة الخبيثة نهائيا من أرضنا الطاهرة, إلى جانب إفشال محاولات بارونات الجريمة المنظمة إغراق بلادنا بكل أنواع المخدرات والسموم وكذا إحباط كافة المخططات الخبيثة التي تهدد وحدتنا الترابية والشعبية وأمن واستقرار الجزائر, التي ستبقى إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها شامخة, عزيزة ومنتصرة على من يعاديها".
وخلصت المجلة في افتتاحيتها إلى القول: "ونحن نستقبل العام الميلادي الجديد 2026 بكل إرادة وعزيمة وطموح لمواصلة شق طريقنا نحو بناء الجزائر الجديدة المنتصرة واستكمال مسيرتها الواعدة على درب التنمية والتطور والرقي, فإننا مدعوون أكثر لتعزيز تماسكنا وانسجامنا ووحدتنا الوطنية, بنفس متحفزة ومتشبعة بروح المسؤولية وحس الواجب والولاء للوطن, بما يمكننا من رفع كافة التحديات ومواجهة مختلف التهديدات وقطع دابر كل من يحاول يائسا العبث بأمن وطننا واستقراره لتظل أرض الشهداء, رغم كيد الكائدين واحة للأمان مصونة, قوية, موحدة ومنتصرة".
الإذاعة الجزائرية











