أكدت وزيرة التعليم والتكوين المهنيين، الدكتورة نسيمة أرحاب، هذا الاثنين أن الدخول التكويني المهني الثاني "دورة فبراير" سيتسم بإعادة النظر في مبدأ التكوين ككل، ليشكل بذلك نقلة فارقة من البرامج التقليدية إلى مقاربة حديثة ركيزتها الكفاءات المهنية المؤهلة والجاهزة للتوظيف، تلبية لاحتياجات سوق العمل في البلاد.
لدى نزولها ضيفة على برنامج "فروم الأولى" عبر أمواج القناة الإذاعية الأولى، أوضحت السيدة أرحاب أن الدخول التكويني المهني كان يتم دون استراتيجية واضحة المعالم، لا تأخذ بعين الاعتبار التوجهات الاقتصادية والصناعية، خاصة من أجل تحديث البرامج التكوينية على المستوى الوطني والمحلي. وهو ما استوجب اعتماد مقاربة تمكن من تكوين الشباب لتمكينهم من الاندماج في عالم الشغل، سواء عن طريق التوظيف أو المقاولاتية، بطريقة علمية تسمح بالحصول على منصب شغل في أي قطاع يتم تطويره.
وبخصوص الاستراتيجية المعتمدة والتي تضمن مرافقة التكوين بعالم الشغل، قالت السيدة أرحاب إنه تم إنشاء الخريطة الوطنية للتكوين والتشغيل: "بعد ما كنا نتحدث عن المدونة الوطنية للتكوين ذات البعد الكمي، تم إعادة النظر في الاستراتيجية ككل، بعد أن تساءلنا عن كيفية مرافقة المتربص في مساره التكويني بدءًا من اختيار التخصص إلى غاية الإدماج المهني، وذلك بعد معرفة الفرص الموجودة بالمقارنة مع المشاريع الهيكلية الكبرى، وكذلك حسب الاختصاصات والتوجهات الاقتصادية المحلية، وهو ما وفر لنا مؤشرًا يمكننا من إعادة النظر في طريقة وضع البرامج التكوينية وجودة التكوين على المستوى المحلي."
وأبرزت المتحدثة ذاتها أن المرجع هو عبارة عن خارطة طريق مزجت بين الكفاءات المطلوبة في كل منطقة والتوجهات التكوينية الجديدة، حيث تم تغيير أولويات البرامج والتركيز على المهن المطلوبة وفق خصوصيات كل منطقة وتوجيه الشباب نحوها، وهو ما مكّن في ذات المنحى من الاستعمال الناجع للوسائل البيداغوجية وتوجيه الإمكانيات اللازمة لتكوين ذي نوعية.
من جانب آخر، تطرقت وزيرة التعليم والتكوين المهنيين الدكتورة نسيمة أرحاب إلى توجه القطاع لإطلاق شبكة وطنية لمراكز الامتياز تشمل مجالات تقنية وصناعية، وفي هذا الصدد يوجد حاليًا 18 مركز امتياز، وسيكون لهذه المراكز دور كبير في تجسيد وترسيم العلاقة بين المتعامل الاقتصادي والتكوين المهني.
وهذه المراكز، تقول السيدة أرحاب، هي "عبارة عن فلسفة جديدة تمكن المتعامل الاقتصادي من المشاركة في تحيين البرامج التكوينية حسب الاختصاص، ويشارك كذلك في إضافة اختصاصات جديدة حسب التحولات التكنولوجية، وقد تم تقسيم هذه المراكز حسب مجالات القطاعات الاستراتيجية والقطاعات ذات الأولوية الكبيرة، وتمركزها يكون حسب النسيج الصناعي للمنطقة، وكل هذا يتم في إطار تجسيد توجيهات رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون."
وبخصوص منظومة التكوين، أكدت ضيفة الفوروم أنها سايرت المشاريع الكبرى للبلاد لتحقيق نتائجها كما هو مخطط لها، وذلك عن طريق أولًا إعادة النظر في النظام البيداغوجي للقطاع ليصبح أكثر سلاسة ليتماشى مع التحولات الاقتصادية بطريقة سريعة وفعالة، كما هو الحال بالنسبة للمشروع المنجمي لغارا جبيلات، الذي مكّن من إعادة النظر في المحتوى البيداغوجي لكل المراكز والمعاهد الموجودة بولاية تندوف وكل مسارها إلى غاية ولاية وهران. وفي هذا الصدد، مكّن هذا المشروع الكبير من التعرف على المهن والكفاءات الأساسية من أجل تجسيد المشروع وصيانته لإبقائه في نفس الوتيرة، وفي هذا الإطار تم تغيير 10 برامج تكوينية، كما مكّن من الاستعمال الناجع للوسائل البيداغوجية، بما فيها العامل البشري.
وأشارت السيدة أرحاب في ذات السياق إلى أن عروض التوظيف فيما سبق كانت غير متوافقة مع ما ينتجه قطاع التكوين المهني، حيث لم يكن هناك اتزان بين العرض والطلب، أما اليوم وبفضل العمل المحكم الذي يقوم به القطاع منذ سنة تقريبًا بالتعاون مع الوكالة الوطنية للتشغيل، فقد تم إعادة النظر في بعض الاختصاصات، مشددة على أن الوكالة الوطنية للتشغيل هي عبارة عن مؤشر على المستوى الوطني وعلى المستوى المحلي يسمح برؤية واقع سوق العمل.
الإذاعة الجزائرية










