الحيدوسي: الجزائر مقبلة على تحول اقتصادي تاريخي خارج المحروقات

الحيدوسي: الجزائر مقبلة على تحول اقتصادي تاريخي خارج المحروقات

22/01/2026 - 12:49

أكد الخبير وأستاذ العلوم الاقتصادية بجامعة الجزائر، الدكتور أحمد الحيدوسي، أن أجندة الحكومة تحمل العديد من المشاريع التي ستغير وجه الجزائر كليًا، وتحقق قناعة رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون بالوصول إلى جزائر جديدة متحررة من قيود الريع النفطي، وقادرة على تحقيق ذاتها اقتصاديًا في مختلف المجالات، لا سيما في قطاع الطاقة والمناجم بفرعيه التقليدي والمتجدد.

وأوضح أن من أبرز هذه المشاريع مشروع غارا جبيلات للحديد، باحتياطي يفوق 3.5 مليار طن، ومشروع تطوير الفوسفات المدمج ببلاد الحدبة ببئر العاتر بأكثر من 2.8 مليار طن، إضافة إلى استغلال الرصاص والزنك بوادي أميزور بولاية بجاية، مشيرًا إلى أن هذه المشاريع الواعدة ستخلق آلاف مناصب الشغل وتساهم في تعزيز الصناعات التحويلية.

وأضاف الحيدوسي أنه، لتأمين نقل خام الحديد نحو مركبات التحويل، تم إنجاز خط تندوف–بشار كخيار استراتيجي على مسافة تقارب 950 كلم، ما يسمح بنقل الإنتاج نحو مركب التحويل للحديد والصلب التابع لمجمع "توسيالي" ببطيوة (وهران)، معتبرًا هذا الخط ركيزة أساسية في تثمين الثروة المنجمية وربطها بالصناعات التحويلية الوطنية.

الأبعاد الاستراتيجية والمهيكلة لقطاع المناجم

واعتبر الحيدوسي، لدى نزوله ضيفًا على برنامج "ضيف الصباح" بالقناة الإذاعية الأولى، أن أبعاد المشاريع الاستراتيجية المهيكلة في القطاع المنجمي تتمحور حول التنويع الاقتصادي، والتقليل من الاعتماد على المحروقات، وتثمين الثروات الطبيعية عبر التحويل الصناعي، إلى جانب خلق القيمة المضافة ومناصب الشغل وتنمية المناطق الداخلية، بما يعزز السيادة الوطنية ويجعل قطاع المناجم رافدًا أساسيًا للتنمية المستدامة.

وأوضح أن ذلك يتم من خلال استغلال مشاريع الحديد والفوسفات والزنك والرصاص، وتطوير البنية التحتية، لا سيما خطوط السكك الحديدية، وتطبيق قانون المناجم الجديد المحفز للاستثمار المحلي والأجنبي.

رؤية شاملة وتنويع مصادر الدخل

وأكد الأستاذ أحمد الحيدوسي أن هذه المشاريع ستضع الجزائر في خانة الانتقال من اقتصاد نفطي إلى اقتصاد صناعي، قائم على تنويع مصادر الدخل، وبناء قطاعات تحويلية وصناعية قوية، والاستثمار في رأس المال البشري والتكنولوجيا، واستغلال الموارد الوطنية، مع التركيز على الصناعات الداعمة للاقتصاد الوطني.

وأشار إلى أن تطوير قطاع المناجم والسكك الحديدية والصناعات المرتبطة بها سيمكن من إنتاج الفولاذ بسعر يفوق 750 دولارًا للطن، ما قد يدر على الخزينة العمومية ما يقارب 20 مليار دولار كقيمة مضافة، فضلًا عن مشروع الفوسفات المدمج، الذي يتراوح سعره بين 400 دولار للطن، محققًا مداخيل تقدر بين 7 و10 مليارات دولار.

الاستدامة وتعزيز القيمة المضافة

ويرى الخبير الاقتصادي أن تحقيق الاستدامة في قطاع المناجم والصناعات التحويلية يتطلب استراتيجيات متكاملة تركز على سلاسة سلسلة القيمة، والاستثمار في البحث والتطوير التكنولوجي لرفع الكفاءة وتقليل الأثر البيئي، مع تجسيد قانون المناجم الجديد لجذب الاستثمارات، والتركيز على التصنيع المحلي وتحويل المواد الخام إلى منتجات نهائية، بما يقلل التبعية ويوفر فرص العمل ويخلق قيمة مضافة.

تكامل سلسلة القيمة وتطوير صناعة الأسمدة

وأكد الحيدوسي أن الجزائر، بامتلاكها مشروع غارا جبيلات، الأضخم عالميًا، مقبلة على مرحلة مفصلية في تاريخها الاقتصادي والصناعي، من خلال تحويل هذه الموارد إلى رافعة إنتاجية قابلة للقياس بالأطنان والاستثمارات وسلاسل التحويل، بعيدًا عن المحروقات، بفضل التطور التكنولوجي الذي تحقق بالشراكة الصينية.

وأوضح أن الفوسفور أصبح موردًا اقتصاديًا محتملاً يمكن استغلاله كمادة أولية أساسية في صناعة الأسمدة والصناعات الكيميائية، وفي السلسلة الزراعية الحديثة لزيادة الإنتاج ورفع خصوبة التربة، مبرزًا أنه يدخل كذلك في إنتاج البطاريات، لا سيما بطاريات الليثيوم.

الأبعاد الاجتماعية لمشروع غارا جبيلات

واعتبر الحيدوسي أن مشروع غارا جبيلات يحمل أبعادًا اجتماعية هامة تتجاوز الجانب الاقتصادي، من خلال خلق آلاف الوظائف المباشرة وغير المباشرة، وتنشيط المناطق الجنوبية وتنمية المناطق النائية، بما يساهم في تحقيق تنمية متوازنة، وتحسين البنية التحتية من سكن وخدمات وتجارة، وتوطين الصناعات الثقيلة، والرفع من مستوى معيشة السكان.

اهتمام إفريقي بالنموذج الجزائري

واختتم أحمد الحيدوسي حديثه في برنامج "ضيف الصباح" بالتأكيد على أن دول الساحل باتت تستفيد من خبرة الجزائر، عبر نقل وتطبيق النموذج الجزائري في التصنيع المحلي للمواد الأولية، والاستثمار في البنية التحتية الاستراتيجية كالموانئ والمطارات والسكك الحديدية، وتطوير الصناعات التحويلية لزيادة القيمة المضافة بدل تصدير المواد الخام.

وأشار إلى أن ذلك يتم عبر شراكات في مشاريع كبرى، مثل غارا جبيلات، لتمكين دول الجوار من تحقيق الاكتفاء الذاتي والمنافع الاقتصادية المشتركة، خاصة من خلال ممرات النقل، وهو ما أكده رئيس الجمهورية في رسالته الموجهة للمشاركين في أشغال المعرض الدولي للمناجم والمحاجر والمحروقات "سيميكا تشاد 2026".

ملتميديا الإذاعة الجزائرية رضا بوطرفيف  

المصدر
ملتيميديا الإذاعة الجزائرية