تحلّ هذا السبت، الذكرى الـ 68 لمعركة أم النسور بقالمة، التي كبّد فيها المجاهدون البواسل خسائر كبيرة للجيش الفرنسي.
وتعدّ معركة أم النسور (24 جانفي 1958 بجبال ماونة في قالمة)، واحدة من أكبر معارك مسار التحرّر الوطني.
وبحسب وثائق تاريخية، برزت المعركة ذاتها كمحطة هامة فرضت على المحتلين الاقتناع بقوة الثورة التحريرية المجيدة وتنظيمها الجيد.
وذهبت شهادات من عايشوا معركة أم النسور، إلى أنّ الأخيرة اندلعت بعد الدفع بفوج مظليين بقيادة العقيد الفرنسي جون بيار.
وشهدت قالمة في وقت مبكّر من ذاك اليوم (24 جانفي 1958) عمليات تمشيط واسعة لجبل ماونة من الناحية الجنوبية للولاية.
وكان الجبل المذكور مركزاً قوياً لنشاط الثورة التحريرية المجيدة ومنطقة عبور قوافل المجاهدين نحو تونس للتزود بالسلاح.
وبحسب الوثائق المتوفرة بمتحف المجاهد في قالمة، خاض تلك المعركة 94 مجاهداً ضمن كتيبة قادها الشهيد علي زغدودي.
في المقابل، استعان الجيش الفرنسي بقوافل من الجنود المدعومين بالطائرات الكشّافة وطائرات الهليكوبتر، وتمّ تعزيزهم بفوج المظليين.
وفي الساعات الأولى من فجر ذاك الصباح الشتوي، اعتمد المجاهدون على تنظيم الأفواج والتمركز المحكم بين صخور أم النسور.
وعلى قمة جبل ماونة، تعمّد المجاهدون ترك ممر مفتوح للفرنسيين، ما سمح بتطويق قوات الاستعمار ومنع استخدامها سلاحها الجوي والمدفعية.
وأدّت المعركة إلى ارتقاء 44 شهيدًا من جيش التحرير الوطني، بينهم قائد الكتيبة، الشهيد علي زغدودي المكنّى "بلخير".
وارتقى أيضاً 30 شهيدًا آخرين من مجاهدي الولاية الثالثة التاريخية، كانوا في قافلة تتكفل بمهمة جلب السلاح من تونس.
أما خسائر الجيش الفرنسي فكانت فادحة، وتمثلت في مقتل خمسمئة عسكري وجرح ألف نصفهم من المظليين.
ونقلت وكالة الأنباء الجزائرية على لسان محمد بن عميرة (83 عاماً)، عضو فدائيي مدينة قالمة آنذاك، تفاصيل تلك الملحمة التاريخية.
وقال بن عميرة: "كان عمري 15 سنة وكنت أقطن مع عائلتي بمشتة الرمل على بعد 7 كيلومترات من مكان المعركة".
وجمع بن عميرة مذكّراته في الكتيب الموسوم "مذكرات تلميذ"، جمع فيه شهاداته الشخصية حول مختلف المعارك التي دارت بجبل ماونة.
وأشار إلى أنّ معركة أم النسور شهدت حركة كثيفة لطائرات الهليكوبتر التي كانت تنقل أفواج جرحى وموتى فرنسا.
ولفت إلى تشكيل جسر جوي من موقع المعركة نحو مدينة قالمة، قبل تدخل الشاحنات العسكرية لنقل أفواج أخرى.
وتخليدًا للملحمة، تمّ بعد الاستقلال إطلاق "بلخير" الاسم الثوري لقائدها الشهيد علي زغدودي (1932–1958)، على بلدية بلخير بولاية قالمة.
وكانت تلك البلدية في حقبة الاحتلال، يُطلق عليها مسمى "ميلي زيمو".
الإذاعة الجزائرية










