تيغرسي: غارا جبيلات.. ولادة عملاق اقتصادي جديد وكسر التبعية للمحروقات

تيغرسي
01/02/2026 - 12:20

أكد المحلل الإقتصادي الدكتور هواري تيغرسي أن مشروع غارا جبيلات يُعد مشروعًا تاريخيًا ظل حبيس الأدراج منذ سنة 1956، ولم يتم تجسيده رغم أهميته الاستراتيجية، إلى أن تم الوفاء به اليوم بفضل الإرادة السياسية.

وأوضح تيغرسي لدى نزوله ضيفا على برنامج "ضيف الدولية" لإذاعة الجزائر الدولية  أن هذا المركب المنجمي لا يخص منطقة بعينها، بل يمثل مشروعًا وطنيًا بامتياز، يمتد أثره إلى ثلث مساحة الجزائر، خاصة مناطق الجنوب الغربي والغرب بصفة عامة، مشيرًا إلى أن مخرجات المشروع في مراحله القادمة ستكون مرتبطة بشكل مباشر بالشمال الغربي، باعتباره نقطة وصل أساسية.

 

السكة الحديدية.. حجر الأساس في الاستغلال

وشدد ضيف الدولية  على أن إشكالية البنية التحتية كانت العائق الأكبر أمام استغلال الثروات المنجمية في الجزائر، وليس نقص الموارد، مؤكدًا أن تدشين خط السكة الحديدية يُعد تحولًا نوعيًا لأنه يخفض تكاليف النقل، ويمنح المنتَج الجزائري قدرة تنافسية في الأسواق العالمية.

وأضاف أن الجزائر، وهي تتجه لإنتاج ما بين 40 و50 مليون طن في مراحل قادمة، مطالبة بأن تجعل هذا الإنتاج تنافسيًا مقارنة بدول مثل البرازيل وأستراليا، مستفيدة من موقعها الجغرافي القريب من أوروبا وإفريقيا وحتى آسيا.

تنمية متوازنة وإحياء مناطق ظلت مهمشة

وأشار الدكتور تيغرسي إلى أن المشروع لا يجب أن يُنظر إليه كمشروع منجمي معزول، بل كقاطرة لتنمية متوازنة تمتد على طول يقارب ألف كيلومتر، في مناطق لم تُستغل إمكانياتها من قبل.

وكشف أن منطقة بشار وحدها تحتوي على ما لا يقل عن 23 مادة منها مواد نادرة، فضلًا عن إمكانيات فلاحية هائلة، خاصة في زراعة النخيل والمنتجات الزيتية، ناهيك عن الإمكانيات السياحية الكبيرة.

 

حركية اقتصادية واجتماعية شاملة

وأوضح الدكتور تيغرسي أن مشروع غار جبيلات سيخلق حركية اقتصادية واسعة تشمل المناولة، التكوين المهني، التعليم العالي، البحث العلمي، والمؤسسات الناشئة، مؤكدًا أن الجامعات ومراكز التكوين بدأت بالفعل في استشراف تخصصات مرتبطة بالمشروع.

كما شدد على أهمية البعد الاجتماعي، من خلال إعادة توزيع السكان، خلق ولايات منتدبة، وتعزيز الاستقرار في مناطق مثل تندوف وبشار وبني عباس والنعامة.

 

غارا جبيلات والانفتاح على إفريقيا..بوابة للتكامل الاقتصادي الحقيقي

 

وفي هذا السياق، شدّد الدكتور تيغرسي على أن مشروع غار جبيلات لا يقتصر على بعده الوطني فقط، بل يفتح آفاقًا استراتيجية للانفتاح على العمق الإفريقي، موضحًا أن ربط غار جبيلات وتندوف بشبكة السكة الحديدية، ثم امتدادها نحو المعابر الحدودية، خاصة محور تندوف–زويرات، يضع الأسس لتكامل اقتصادي إفريقي حقيقي في المراحل القادمة.

وأوضح أن إنشاء مناطق حرة في هذه الأقاليم لم يكن اعتباطيًا، بل جاء برؤية مستقبلية، حيث تصبح هذه المناطق قادرة على تموين الأسواق الحرة بفضل مشروع منجمي ضخم وبنية تحتية قائمة، ما يسمح بتطوير المبادلات التجارية مع دول الجوار، وعلى رأسها موريتانيا، وتعزيز التجارة الإفريقية البينية.

وأضاف أن هذا التوجه ينسجم مع رؤية استراتيجية بعيدة المدى، تجعل من الجنوب الغربي للجزائر فضاءً اقتصاديًا نشطًا، لا منطقة معزولة، ويمنح الجزائر موقعًا محوريًا في شبكات التبادل الإفريقية، مستفيدة من هذا الشريان الاقتصادي الجديد الذي يربط الثروات المنجمية بالأسواق الإقليمية والقارية.

 

جذب الاستثمار وكسر التبعية للنفط

وفي رده على سؤال حول تأثير هذه المشاريع على جذب الاستثمار الأجنبي، أكد تيغرسي أن أي منظومة صناعية لا يمكن أن تقوم دون بنية تحتية قوية، معتبرًا أن السكة الحديدية والموانئ المؤهلة تشكل رسالة طمأنة حقيقية للمستثمرين.

وأضاف أن الجزائر عانت طويلًا من تقلبات أسعار النفط، وأن مشاريع مثل غار جبيلات، الفوسفات ببلاد الحدبة، والزنك بأميزور، تمثل فرصة حقيقية للانعتاق من “برميل النفط”، وبناء اقتصاد متنوع يمنح الدولة مرونة أكبر في سياساتها العمومية.

 

إرادة سياسية وتجسيد الوعود

وختم الدكتور هواري تيغرسي بالتأكيد على أن ما تحقق يعكس انتقال الجزائر من مرحلة الوعود إلى مرحلة الفعل، مشيدًا بالإرادة السياسية التي سمحت بتجسيد مشاريع كبرى في آجال قياسية، وهو ما يمنح المواطن الجزائري ثقة وأملًا أكبر في المستقبل.

وقال في هذا السياق إن مشروع غارا جبيلات فتح أعين الجزائريين على إمكانيات هائلة كانت مهملة، مؤكدًا أن الجزائر تمتلك الثروات، والإمكانات، والعنصر البشري القادر على تحقيق نهضة اقتصادية حقيقية.

المصدر
ملتيميديا الإذاعة الجزائرية