كاوبي: غارا جبيلات وخط السكك الحديدية المنجمي...مشروعان هيكليان لتعزيز الاقتصاد الوطني

كاوبي: غارا جبيلات وخط السكك الحديدية المنجمي...مشروعان هيكليان لتعزيز الاقتصاد الوطني

01/02/2026 - 12:30

أكد الخبير الاقتصادي محفوظ كاوبي، أن مشروع غارا جبيلات وخط السكك الحديدية الممتد لنحو 1000 كلم يعد إنجازا تاريخيا بالنظر الى أهميتهما في تنويع الاقتصاد الوطني.

وأوضح كاوبي لدى استضافته هذ الأحد في  برنامج "ضيف الصباح"  للقناة الإذاعية الأولى، أن المشروع مهيكل يشكل قاطرة للعديد من القطاعات الأخرى،  ويعتبر ركيزة من الركائز الأساسية في هندسة النمو، أو هندسة التنمية الاقتصادية، التي أعدتها السلطات العمومية، مشيرا إلى أن هذا المشروع يمثل تحديا هاما، لم يكن ممكنا في سنوات السبعينيات، لا تقنيا ولا اقتصاديا ولا حتى من الناحية الجغرافية.

كما أبرز ضيف الأولى  أن البعد الجغرافي للمنجم كان عائقا أساسيا بسبب بعده عن الموانئ ومناطق الاستغلال، غير أن إنجاز السكة الحديدية وربطها بالموانئ ومصانع التحويل، سواء في الغرب الجزائري أو مناطق أخرى، سمح بحل معضلة النقل وتكلفته، إلى جانب حل إشكالية التموين بالماء والطاقة، وإدماج المشروع في إطار نمو قطب بشار–تندوف.

وبخصوص الانعكاسات الاقتصادية، أوضح كاوبي أن المشاريع الهيكلية لها خصوصية كونها تشكل قاطرة لقطاعات أخرى، مشيرا إلى أنه لا يمكن الحديث عن تنمية مستدامة أو تنافسية حقيقية دون وجود قطاع صناعي قوي، موضحا أن الصناعة لا تشكل اليوم سوى حوالي 7 بالمائة من الناتج القومي الخام، في حين تسعى الدولة، حسب توجيهات رئيس الجمهورية، إلى رفع هذه النسبة إلى ما بين 15 و19 بالمائة.

وأضاف أن الصناعة تحتاج إلى قطاعات جرّ ومؤهلات، ومن بين الصناعات الأساسية صناعة الحديد والصلب، الصناعات الميكانيكية وصناعة السيارات، والتي تعتمد أساسا على مادة الحديد، مبرزا أن الجزائر تعمل على إنجاز مشاريع كبرى في مجال السكك الحديدية، وهذه بدورها تحتاج إلى مدخلات من الحديد.

وأشار كاوبي إلى أن الجزائر تستورد اليوم أكثر من 2 مليون طن من الحديد من الخارج، وهو ما يزيد من تكلفة العملة الصعبة، مضيفا أنه في حال توفير هذه الحاجيات بالشكل الكافي، فإن مشكل الوفرة يحل، كما تنقص تكلفة هذا الحديد سواء من حيث العملة الصعبة أو من حيث التكاليف المحيطة بعملية الاستيراد في حد ذاتها، الأمر الذي سيكون له نتائج إيجابية سواء على الميزان التجاري للبلد أو على القطاعات الصناعية، التي ستتمكن من تحويل القيمة التفاضلية إلى قيمة تنافسية، وهو الهدف الأساسي الذي تسعى إليه السلطات العمومية.

وأوضح كاوبي أن الجزائر تحاول أن تتأقلم مع التحول الاقتصادي، أولا من خلال تأمين عملية تموين القطاعات الاقتصادية المحلية، وثانيا بأن يكون لها موقع أو أن تكون شريكا في معادلة التغير على مستوى الأسواق العالمية، وثالثا أن تتوفر لها القدرة على أن تكون بلدا يستقطب الاستثمارات الأجنبية، باعتبار أنها لا تتوفر على الطاقة فقط، بل تتوفر أيضا على معادن، ويد عاملة، وسوق يمكن أن يؤهلها لأن تكون لاعبا اقتصاديا وأن تصدر إلى قارة كبيرة تمثل مستقبل النمو العالمي، وهي القارة الأفريقية.

وأشار إلى أن هذه الديناميكية التنموية التي ستشهدها أفريقيا مستقبلا ستتطلب مدخلات أساسية، وعلى رأسها الحديد، الرصاص، الفوسفات والعديد من المواد المنجمية الأخرى، ما يجعل من الجزائر منطقة قادرة على استقطاب الاستثمارات وبناء قطاعات اقتصادية محلية موجهة للنمو، ولكن أيضا للتصدير ولإقامة شراكات داخل القارة الأفريقية.

كما أكد كاوبي أن الجزائر ستكون ضمن الـ20 موردا أساسيا للحديد في العالم، وستتعلم الدخول إلى الأسواق العالمية وتحقيق النجاح في التصدير مستقبلا.

وبخصوص مشروع السكة الحديدية في الجنوب الغربي أشار كاوبي إلى أن قطب بشار–تندوف أصبح محورا للنمو الاقتصادي، وبين أن المشروع يسهم في تموين المنطقة بالمياه ليس فقط للقطاع الصناعي، بل لحل مشكلة ري القطاع الفلاحي، ويتيح استغلال قدرات المنطقة الاقتصادية الكاملة.

وعن مشروع منجم الزنك والرصاص بوادي أميزور  أكد الخبير الاقتصادي محفوظ كاوبي أنه يمثل قطبا آخر في القطاع المنجمي، مشيرا إلى أن الرؤية والهندسة موجودتان، وأن هذين القطاعين، بما في ذلك الزنك والرصاص، يشكلان مدخلات أساسية في صناعات مهمة يجري توطينها داخل الجزائر. وأوضح كاوبي أن الجزائر قامت ببناء مؤسسات قوية ومستقرة، وحوّلت ميزاتها التفاضلية إلى تنافسية في العديد من القطاعات، بما فيها صناعات الحديد والصلب والرصاص والزنك.

 وأكد أن هدف الجزائر ليس تصدير المعادن بشكل خام، وأن هذه الإنجازات تستحق أن يفتخر بها الجزائريون ويعملوا بثقة وقوة أكبر.

 

نادية محرز

المصدر
ملتيميديا الإذاعة الجزائرية