أكد الخبير في القضايا الجيوسياسية، البروفيسور إدريس عطية، أن تدشين خط السكة الحديدية المنجمي الممتد على مسافة 950 كلم، وبداية انطلاق مشروع غارا جبيلات، يؤكدان حدوث تحول استراتيجي حقيقي في فلسفة التنمية بالجزائر، ويعكسان رهان الدولة على تحقيق تنمية اقتصادية شاملة، بما يؤسس لمنظومة سيادية متكاملة.
وخلال استضافته، هذا الإثنين، ضمن برنامج "ضيف الصباح" بالقناة الإذاعية الأولى، أبرز إدريس عطية أن هذا الحدث يكرّس انتقال الجزائر من منطق المشاريع المعزولة إلى منطق السلاسل ذات القيمة المرتبطة بالتنمية الوطنية، بما يحقق تكاملا اقتصاديا وتنمويا على المستوى الوطني، ويعزز الفعالية الاقتصادية وسلسلة الإنتاج في حد ذاتها.
وأوضح البروفيسور عطية أن التنمية في الجزائر، وبفضل توجيهات رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، لم تعد حكرًا على الشمال، بل أصبحت مشروعا وطنيا شاملا، مشيرا إلى أن الديناميكية التنموية الحالية تعكس تبني الدولة لمفهوم "العدالة المجالية"، التي تؤسس بدورها للتوازن الجهوي والقطاعي في مجال التنمية، إلى جانب بعد الاستدامة والتوازن الإقليمي.
وأضاف المتحدث قائلا: "هناك توزيع متوازن للاستثمار على المستوى الوطني دون تهميش أي منطقة، إلى جانب إعادة إدماج مناطق مهمشة تاريخيا، وربط التنمية بالاستقرار الاقتصادي. كما تشمل رهانات الجزائر تنمية المناطق الحدودية وتحصينها، في تصور استباقي لتأمينها بشكل كامل، ما سيفتح المجال أمام ديناميكيات تنموية أخرى تشمل عدة قطاعات، على غرار السياحة والتعليم العالي."
وفي السياق ذاته، أكد ضيف الأولى أن هذه المشاريع التنموية الكبرى تمثل تحديا حقيقيا، وهو ما يبرز أن الجزائريين، عندما تتوفر الإرادة، يحققون الإنجاز، باعتباره من الثوابت التاريخية للجزائر، حيث يتميز الإنسان الجزائري بروح التحدي وقدرته على بلوغ مصاف الدول الصاعدة.
وشدد البروفيسور عطية على أن الرهان الأكبر، كما أكده رئيس الجمهورية في خطابه الموجه للأمة بتاريخ 30 ديسمبر 2025، وكذا في كلمته الأخيرة أمس، يتمثل في التأكيد على أن مشروع غارا جبيلات لم يعد فكرة مؤجلة، بل أصبح أداة فعلية لإعادة هيكلة الاقتصاد الوطني.
وأضاف أن الجزائر تشهد اليوم تحولا في عقيدتها الاقتصادية، فمثلما تمتلك عقيدة طاقوية قائمة على استغلال البترول والغاز، فإنها تتجه نحو عقيدة منجمية تراهن على تنويع مداخيلها الاقتصادية.
كما أبرز الخبير في القضايا الجيوسياسية أبعاد التنمية، مؤكدا أنها لا تقتصر على البعد الاقتصادي فحسب، بل تؤدي أيضا وظيفة أمنية وسيادية، باعتبارها فاعلا يعزز القرار السيادي الوطني، ويدعم الخيارات الاستراتيجية الإقليمية والدولية للدولة.
وأضاف عطية أن خط السكة الحديدية الممتد على مسافة 950 كلم يشكل جسرا حقيقيا بين الثروة والتنمية، ويفتح المجال أمام العديد من المشاريع الأخرى، حيث تمتد سلسلة القيمة من غارا جبيلات إلى تندوف ثم بني عباس مرورا بعدة مناطق وصولا إلى بشار، ثم وهران، بما يؤكد قيام سلسلة قيمة وطنية وتنموية متكاملة.
الإذاعة الجزائرية










