أكد مندوب المخاطر الكبرى بوزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل، الدكتور عبد الحميد عفرة، هذا الخميس، أن ظاهرة الرياح القوية التي شهدتها الولايات الساحلية والداخلية خلال اليومين الماضيين تُعد حالة جوية استثنائية تخرج عن النطاق المعتاد للتقلبات الجوية التي تعرفها البلاد، وتندرج ضمن الظواهر المتطرفة حسب المقاييس المناخية.
وأوضح الدكتور عبد الحميد عفرة، لدى نزوله ضيفًا على برنامج «ضيف الصباح» بالقناة الإذاعية الأولى، أن الرياح المتطرفة والقصوى تُصنّف ضمن العواصف العنيفة جدًا، حيث تشير التنبؤات إلى سرعات قد تصل أو تتجاوز 120 كلم/سا، وهي سرعات تُعد من المستويات الخطيرة التي تستوجب التحذير باللون الأحمر، بالنظر لقدرتها على إحداث أضرار جسيمة بالبنية التحتية، واقتلاع الأشجار، وقلب المركبات.
وعقب النشرية الخاصة الصادرة عن الديوان الوطني للأرصاد الجوية بشأن هبوب رياح قوية على المناطق الساحلية، أشار عفرة إلى أن السلطات العمومية أقرت جملة من الإجراءات الاحترازية، من بينها تعليق الدراسة في جميع الأطوار التعليمية بعدد معتبر من ولايات الوطن، في إطار الاستعداد لمواجهة العاصفة التي كانت مصحوبة برياح يُتوقع أن تبلغ سرعتها 120 كلم/سا. كما دعت السلطات المواطنين إلى تفادي الوقوف أو المرور بالقرب من الأشجار وأعمدة الكهرباء، وتخفيض السرعة بالنسبة لمستعملي الطرقات، وعدم التنقل إلا للضرورة القصوى.
وفي السياق ذاته، أفاد عفرة بأن مصالح الحماية المدنية، بالتنسيق مع مصالح الأمن والدرك الوطني، سجلت أكثر من 300 تدخل عبر مختلف ولايات الوطن خلال هذه التقلبات الجوية، تمثلت أساسًا في سقوط الأشجار والأعمدة الكهربائية وانهيار جدران خارجية لبعض المنازل، دون تسجيل خسائر بشرية، باستثناء بعض الإصابات الخفيفة. وأشار إلى وضع وحدات الحماية المدنية في حالة تأهب قصوى، تنفيذًا لتعليمات وزارة الداخلية، مع تجنيد كافة الوسائل البشرية والمادية وتسخير الإمكانيات اللازمة عبر أكثر من 40 ولاية.
وأضاف أن مواجهة هذه الظاهرة المتطرفة اقتضت وضع 800 محطة لرصد التغيرات المناخية، إلى جانب تجنيد فرق الدعم والتدخل في النقاط الاستراتيجية وفق مخطط التدخل السريع، ما سمح بتقليص الزمن الاستغراقي للتدخل. كما تم تفعيل خلايا متابعة لتقييم الأوضاع واتخاذ الإجراءات الضرورية، بالاعتماد على المنصات الرقمية للحماية المدنية التي تسهم في تحليل المعطيات بسرعة أكبر، لاسيما في ظل بروز ما يُعرف بالأخطار المناخية القصوى، وهو مصطلح أُدرج ضمن قانون 24-04 والمتعلق بالظواهر التي تحدث في ظرف زمني قصير جدًا.
وفي ختام تدخله، أكد الدكتور عبد الحميد عفرة أن الجزائر تواجه تفاقم المخاطر المرتبطة بالتغيرات المناخية من خلال مخطط وطني شامل يُعد إطارًا استراتيجيًا لتعزيز القدرات الوطنية في مجال الحد من المخاطر الطبيعية والتقنية، وحماية الأشخاص والممتلكات، وتأمين الطرقات، وتنظيم التدخلات، وتحيين المخططات المحلية، إلى جانب تعزيز الترسانة القانونية بمشاريع رقمية استباقية وتفعيل دور المجتمع المدني ضمن منظومة وطنية متكاملة لمواجهة المخاطر.
رضا بوطرفيف - ملتميديا الإذاعة الجزائرية
الإذاعة الجزائرية










