عطية: رسائل رئيس الجمهورية في قمة الاتحاد الإفريقي ترسم معالم رؤية سيادية جديدة للقارة

عطية: رسائل رئيس الجمهورية في قمة الاتحاد الإفريقي ترسم معالم رؤية سيادية جديدة للقارة

16/02/2026 - 10:18

أكد  أستاذ العلاقات الدولية والجيو-سياسية، البروفسور إدريس عطية، أن الرسائل التي وجّهها رئيس الجمهورية للرؤساء والقادة الأفارقة  خلال الدورة التاسعة والثلاثين لقمة الاتحاد الإفريقي المنعقدة  حاليا في أديس أبابا، حملت رؤية واقعية منبثقة عن المقاربة الجزائرية التقليدية القائمة على مبدأ"إفريقيا للأفارقة" ورفض التدخلات الخارجية في شؤون القارة.

وأوضح عطية لدى استضافته ،هذا الإثنين، ضمن برنامج "ضيف الصباح " للقناة الإذاعية الأولى  أن رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون جدّد التأكيد على خيار"أفرقة الحلول"للنزاعات والأزمات الإفريقية، انطلاقًا من قناعته الراسخة بقدرة دول القارة ، سياسيا وعمليا، على معالجة قضاياهم بأنفسهم، بما يعزز السيادة الوطنية ويأخذ بعين الاعتبار خصوصية السياقات المحلية.

وأشار إلى أن هذا التوجه يعكس ثبات الدبلوماسية الجزائرية عبر الزمن في دعم الحلول الإفريقية البحتة، بعيدًا عن الوصاية أو تصفية الحسابات    والتجاذبات بين القوى الكبرى والصراع على النفوذ على الساحة الإفريقية .

التنمية والأمن… علاقة عضوية

وأضاف المتحدث أن كلمة رئيس الجمهورية لم تقتصر على الجوانب السياسية، بل شددت على الترابط العضوي بين التنمية والاستقرار الأمني والسياسي، مؤكدًا أنه لا يمكن مقاربة قضايا الأمن في القارة دون رؤية شاملة تدمج مشاريع التنمية والبنى التحتية والبرامج الهيكلية الكفيلة بتقليص الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية.

وأبرزت الرسالة -بحسب ضيف الأولى – مواقف الجزائر الثابتة من خلال  التأكيد على أهمية الانتقال من منطق إدارة الأزمات إلى منطق الوقاية منها، عبر تفعيل دور مجلس السلم والأمن الإفريقي، وتعزيز الدبلوماسية الوقائية وآليات الإنذار المبكر داخل القارة.

تحصين القارة من الصراعات الدولية

وعلى صعيد متصل ، شدد عطية على أن الجزائر تراهن على استقلالية القرار الإفريقي، وعلى تحييد القارة عن صراعات القوى الكبرى باعتبارها تمتلك رصيدًا دبلوماسيًا معتبرًا وأدوات مستدامة لتفكيك بؤر التوتر، من بينها “مسار وهران” الذي أصبح  فضاءً للحوار الجيو-سياسي وآلية للتشاور حول قضايا السلم والأمن في القارة، وإإدراجه كآلية حوار مع مجموعة العشرين و المفاوضات  مع الخمسة الكبار داخل مجلس الأمن الدولي و التي تهدف إلى تحسين تمثيل القارة داخل هذه الهيئة و بقية  المحافل الدولية.

كما لفت عطية  إلى خطورة تنامي التحالف بين شبكات الجريمة المنظمة والتنظيمات الإرهابية، خاصة في ما يتعلق بالاتجار بالمخدرات وتمويل الجماعات المتطرفة، معتبرًا أن هذه التحديات تفرض مقاربة شاملة تعالج جذور الهشاشة الوطنية سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا.

نحو تقوية الدولة الوطنية

وفي رده على سؤال حول سبل إرساء الأمن والاستقرار، أكد عطية أن الحل يكمن في تقوية الدولة الوطنية ومؤسساتها، بما يسمح بتجفيف منابع الإرهاب والجريمة المنظمة، ومكافحة ظواهر الفدية والاتجار بالمخدرات، والتصدي للتحالفات القائمة بين التنظيمات الإرهابية وشبكات الجريمة العابرة للحدود.

وأضاف أن عدداً من الدول الإفريقية، على غرار جنوب إفريقيا ونيجيريا، تتقاسم هذه الرؤية مع الجزائر، ويمكنها الإسهام في ترسيخ هذا النهج داخل القارة، لا سيما في منطقة الساحل والصحراء.

 

 

 

 

المصدر
ملتيميديا الإذاعة الجزائرية