على ضوء ما جاء في بيان مجلس الوزراء الذي عقد يوم أمس الأحد، حيث شدّد رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون على أن المرحلة القادمة يجب أن تكون في مستوى طموح الجزائر، بما يتماشى مع منطق القوة الاقتصادية الآمنة، أكد الدكتور أحمد الحيدوسي أن المدارس الاقتصادية الحديثة لم تعد ترى أن قوة الدولة تقاس بحجم الناتج الإجمالي فقط، بل بقدرتها على التكيف مع التغيرات وامتصاص الصدمات والأزمات. ومن هذا المنطلق، برزت مفاهيم جديدة مثل الأمن الاقتصادي والأمن الغذائي، وقدرة الدول على تلبية الحاجيات الحيوية لمواطنيها.
كما أشار أستاذ العلوم الاقتصادية بجامعة الجزائر، الدكتور أحمد الحيدوسي، لدى نزوله هذا الاثنين ضيفا على برنامج "ضيف الصباح" للقناة الإذاعية الأولى، إلى أن تحقيق الأمن الاقتصادي لا يرتبط بالضرورة بمعدلات نمو سريعة، بل الأهم هو أن تكون هذه المعدلات مستدامة وقادرة على الصمود أمام الأزمات.
واعتبر الدكتور الحيدوسي أن بناء اقتصاد آمن يمر عبر تنويع موارده وعدم الاعتماد على مصدر واحد، وهو ما أكد عليه رئيس الجمهورية خلال اجتماع مجلس الوزراء، في إطار تكريس استراتيجية الإدارة بالأهداف التي باشر تجسيدها منذ توليه رئاسة الجمهورية.
وأضاف ضيف الأولى أن الجزائر استخلصت الدروس من تجربتها السابقة القائمة على الريع البترولي، حيث صنفتها المؤشرات العالمية لقياس الصمود الاقتصادي في مراتب متقدمة إفريقيا، خاصة فيما يتعلق بمؤشر الأمن الغذائي وقدرة البلاد على توفير الاحتياجات الضرورية للمواطن على المدى القصير، في ظل مختلف الأزمات، بفضل قدراتها الإنتاجية ومواردها المالية والبنى التحتية المتوفرة.
ومن جانب آخر، أوضح الحيدوسي أنه، بالإضافة إلى تنويع الاقتصاد واستغلال المؤهلات في مجالات حيوية كالمناجم والفلاحة والصناعة الصيدلانية، يتعين على الجزائر اليوم استثمار موقعها الجغرافي الاستراتيجي كنقطة التقاء بين الشمال والجنوب، وبين إفريقيا وأوروبا، وكذلك بين الشرق والغرب، بما يؤهلها لأن تكون منصة للحركيات الاقتصادية الكبرى. ويتطلب ذلك تطوير بنى تحتية ملائمة، على غرار شبكات الطرق والسكك الحديدية والموانئ الكبرى.
وبخصوص العقد الاجتماعي، يرى الأستاذ أحمد الحيدوسي أن الدولة تحملت عبئا كبيرًا وحققت مؤشرات إيجابية في تكفلها بحاجيات المواطن ودعم المواد الأساسية، غير أنه مع تزايد عدد السكان، أصبح من الضروري الانتقال إلى اقتصاد منتج قبل التفكير في توزيع الثروة.
الإذاعة الجزائرية









