هادف: زيارة رئيس الجمهورية إلى ألمانيا تؤسس لتحول حقيقي في مسار التعاون الثنائي والإقليمي

هادف: زيارة رئيس الجمهورية إلى ألمانيا تؤسس لتحول حقيقي في مسار التعاون الثنائي والإقليمي

19/07/2026 - 11:22

أكد  الخبير في التنمية الاقتصادية،  الأستاذ عبد الرحمان هادف، أن العلاقات الجزائرية-الألمانية تكتسي طابعا تاريخيا  واستراتيجيا، بالنظر إلى أن ألمانيا كانت من أوائل الدول الأوروبية التي سارعت إلى الاعتراف باستقلال الجزائر، كما شهدت العلاقات بين البلدين تعاونا اقتصاديا متواصلا منذ الاستقلال.

وأوضح هادف لدى استضافته، هذا الأحد، لبرنامج "ضيف الصباح" للقناة الإذاعية الأولى أن أبرز مخرجات الزيارة تمثلت في الاتفاق على الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، بما يشكل خارطة طريق للعمل المشترك خلال المرحلة المقبلة، ويفتح آفاقا جديدة للتعاون في ظل التحولات الجيوسياسية الكبرى التي يشهدها العالم على المستويات الاقتصادية والسياسية والعسكرية.

وأشار إلى أن الزيارة كانت ثرية من حيث برنامجها، حيث أتاحت فرصة لعقد المنتدى الإقتصادي الجزائري -الألماني  والتباحث حول العديد من الملفات ذات الإهتمام المشترك مع مختلف الفاعلين السياسيين والإقتصاديين والثقافيين،إلى جانب عقد  لقاء مع أفراد الجالية المقيمة بألمانيا.

وأضاف قائلا ، "الزيارة توجت بتأسيس جيل جديد من الشراكة بين الجزائر وألمانيا، وبشكل غير مباشر مع الاتحاد الأوروبي، باعتبار أن ألمانيا تمثل القوة الاقتصادية الأولى داخل الاتحاد، وتتمتع بثقل سياسي واقتصادي مؤثر في رسم سياساته، معربا عن قناعته بأن هذه الزيارة قد تشكل نقطة تحول حقيقية في مسار التعاون الثنائي والإقليمي." 

ومن زاوية جيوسياسية، يرى الأستاذ هادف ان الزيارة تتجاوز إطار العلاقات الثنائية، إذ ترتبط بإعادة رسم خريطة النفوذ الاقتصادي في أوروبا وشمال إفريقيا، مبينا أن أهمية الجزائر بالنسبة لألمانيا لا تقتصر على كونها موردًا للغاز الطبيعي، بل تمتد إلى ما تمتلكه من مؤهلات واعدة في مجالات الهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية والمعادن الضرورية للصناعات الحديثة، فضلًا عن موقعها الجغرافي القريب من الأسواق الأوروبية، وهو ما يجعلها شريكًا استراتيجيًا طويل الأمد.

 -شراكات قائمة على نقل التكنولوجيا والاستثمارات المنتجة-

وفي السياق نفسه، أبرز  هادف أن الجزائر تتبنى مقاربة جديدة في شراكاتها الدولية، تقوم على تجاوز نموذج تصدير المواد الخام والعمل على بناء شراكات قائمة على التصنيع المحلي، ونقل التكنولوجيا، والاستثمارات المنتجة، وتكوين الكفاءات، وتطوير الصناعات المشتركة، بما يضمن تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.

واستطرد مفصلا، "مشاركة عشرات الشركات الألمانية، إلى جانب توقيع 31 اتفاقية ومذكرة تفاهم، تبعث برسالة واضحة إلى المستثمرين الدوليين مفادها أن الجزائر تسعى إلى ترسيخ مكانتها كوجهة جاذبة للإستثمار في مجالات الصناعة والطاقة والبنية التحتية."

وفي تقييمه العام، اعتبر هادف أن الزيارة  أسهمت سياسيا في رفع مستوى العلاقات مع أكبر اقتصاد أوروبي، وعززت صورة الجزائر كشريك يحظى باهتمام متزايد داخل أوروبا، كما  فتحت الباب أمام تعاون واسع في قطاعات الصناعة والطاقة والتكنولوجيا، وهي مجالات يمكن أن يكون لها أثر استراتيجي طويل المدى خاصة مع ابرام 31 اتفاقية بين المؤسسات الجزائرية و نظيراتها الألمانية. 

وتبعا لذاك ، خلص هادف إلى التأكيد أن توقيع هذا العدد الكبير من الاتفاقيات لم يكن وليد الزيارة وحدها، بل جاء ثمرة أشهر من التحضير والعمل المشترك بين الحكومتين والمؤسسات الاقتصادية في البلدين، والتحدي الأكبر اليوم يكمن في مدى  القدرة على تحويل هذه الاتفاقيات إلى مصانع ومراكز بحث ومشاريع للهيدروجين الأخضر واستثمارات صناعية، بما يجعلها محطة مفصلية في تاريخ العلاقات الجزائرية-الألمانية.

المصدر
ملتيميديا الإذاعة الجزائرية