أكد أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة ورقلة، البروفيسور بوحنية قوي، أن زيارة قداسة البابا ليون الرابع عشر إلى الجزائر تعد لحظة تاريخية مفصلية، معتبرا أنها تحمل رسالة مهمة مفادها أن الجزائر مفتاح للسلام ودولة مصدّرة للأمن والاستقرار. ويمكن اعتبارها زيارة منتجة، بالنظر إلى ما سينتج عنها من مجموعة من الاستراتيجيات، على رأسها ما يعرف بالمسارات الأوغستينية التي يفترض أن تتحول إلى منصة حقيقية للحوار بين ضفتي المتوسط.
ولدى استضافته هذا الأربعاء ضمن برنامج "ضيف الدولية" عبر أمواج إذاعة الجزائر الدولية، أبرز البروفيسور بوحنية أن زيارة البابا ليون الرابع عشر إلى الجزائر هي زيارة دولة، باعتبار أن البابا هو رئيس دولة، رغم قلة كثافتها السكانية، إلا أن لها ثقلا جيوسياسيا كبيرا، بكتلة بشرية تتجاوز مليار و300 مليون نسمة، فهي حاضنة كاثوليكية، إضافة إلى النمو المتزايد في القارة الإفريقية الذي يتجاوز 20 بالمئة.
وأوضح بوحنية أن الحديث عن أتباع الكاثوليكية في أرجاء العالم ينطلق من منطق قوة الكتلة البشرية الكاثوليكية، فهي قوة كبيرة يمكن أن تتحول إلى رافدة روحية تؤثر في مختلف مفاصل إدارة الصراعات والنزاعات الدولية، وقد لعب البابا عبر التاريخ دورا مهما في هذا الاتجاه، حيث يمتلك تأثيراً ضمن ما يعرف بـ"الحديقة الخلفية" والسرية لإدارة العديد من المفاوضات بين الدول، كما تجلى ذلك في عدة دول على غرار كوبا، الشيلي، الأرجنتين وجنوب السودان.
وبخصوص مواقف البابا "ليون الرابع عشر"، يرى البروفيسور بوحنية أنها تربط بين متغيرين مهمين هما القوة والقيادة، حيث يلعب دوراً في هذا الاتجاه من خلال تصريحاته ومواعظه، والمحطات التي زارها، على غرار مقام الشهيد، السيدة الإفريقية، جامع الجزائر الأعظم، وصوا إلى عنابة.
وفي السياق ذاته، أبرز المتحدث أن استقبال البابا في الجزائر جاء باعتباره أحد الأبناء الروحيين للقديس أوغسطين، وهو ما يصرّح به مرارا،كما أبدى إعجابه بكرم الضيافة في الجزائر، وركز في كلمته على مفهوم النبل والجوهرة الأخلاقية التي تتميز بها البلاد، مبرزاً مكانة الجزائر كقوة صانعة للسلام والتعايش والحوار في المجتمع الدولي وبين ضفتي المتوسط.
وبخصوص نتائج هذه الزيارة، قال البروفيسور بوحنية: "نحن في بداية حصد نتائج هذه الزيارة من خلال رسم صورة سيميولوجية مهمة على المستوى العالمي، حيث استطاعت الجزائر، عبر التقاط صور مختلفة لمحطات زيارة البابا وتسويقها عالمياً، الوصول إلى أكثر من 170 قناة كانت تتابع الزيارة لحظة بلحظة، مبرزة المواقف الإيجابية والروحانية العالية، وهو ما يساهم في تسويق الصورة الجزائرية إعلامياً.
أما النقطة الثانية، فهي أن الجزائر -يضيف ضيف الدولية- استبقت هذه الزيارة بجملة من المبادرات التي يمكن أن تشكل مؤشرات لمنصة مستقبلية، وعلى رأسها ما قامت به وزارة الثقافة من خلال المنصات الأوغستينية، وإبراز كتابات أوغسطين التي تمثل تراثا لاهوتيا مهما يمكن الاعتماد عليه فيما يعرف بالدبلوماسية الروحية، القائمة على الحوار وبناء الثقة."
كما تطرق المتحدث ذاته إلى كلمة رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، التي تناول فيها ما تتعرض له منطقة الخليج العربي، ومعاناة غزة ولبنان في هذه المرحلة، معتبرا أنها رسالة مهمة تتقاطع مع رسالة البابا ليون الرابع عشر.
وفي ختام حديثه، أكد البروفيسور بوحنية أن الاستثمار في هذه اللحظة التاريخية ينطلق من مسارات عدة يمكن أن تجسد منصة لتعزيز صورة الجزائر دوليا، باعتبارها فضاء لحوار الحضارات والأديان، مع ضرورة تشجيع السياحة الدينية، والانتقال من النظر إلى الدين كإطار أيديولوجي إلى اعتباره إطارا إنسانيا.
الإذاعة الجزائرية









