يواصل المهرجان الوطني للأدب وسينما المرأة بسعيدة في دورته التاسعة، الاحتفاء بالإبداع النسوي المعاصر، من خلال برنامج مزدوج يجمع بين السينما والأدب، ويكرّم فنانات وكاتبات ومخرجات من فلسطين وتونس (ضيف الشرف) وإسبانيا، حسب ما أفاد به iهذا السبت بيان لمديرية إعلام المهرجان.
ويأتي البرنامج الأدبي لهذه الدورة منسجماً وغنياً بتنوعه، ومتصلاً بعمق بقضايا الواقع المعاصر. ويستند إلى لقاء سبع كاتبات وشاعرات من خلفيات لغوية وثقافية متعددة (العربية، الفرنسية، والإسبانية)، قدمن من الجزائر وفلسطين وتونس وإسبانيا.
حيث استضاف المهرجان، الشاعرتين كريمة مختاري ووسيلة بوسيس، من الفضاء العربي، إلى جانب تسعديت حريز ومنال بنشوك في الكتابة بالفرنسية، كما تحضر على الساحة الدولية الكاتبة الإسبانية آنا بيليسيي فاثكيث، والصوت الفلسطيني سوزان الكنز، إضافة إلى الكاتبتين التونسيتين وفاء غربال وأميرة غنيم.
وتعكس المواضيع المطروحة توجهاً واضحاً نحو إبراز كتابة حساسة وملتزمة، تتراوح بين الشعر العربي المعاصر، واستكشاف العلاقات العائلية، والسرديات المرتبطة بالذاكرة والمنفى والمقاومة والتحولات الاجتماعية.
وتُصمَّم اللقاءات كمساحات حوار وتبادل، حيث تتقاطع الأصوات النسوية وتتفاعل رغم اختلاف اللغات.
كما يشهد البرنامج تنظيم مسابقة خاصة بكتابة الرواية موجهة للنساء، تهدف إلى تشجيع الأصوات الأدبية الجديدة، واكتشاف طاقات إبداعية قادرة على التعبير عن قضايا المرأة بلغة سردية معاصرة، إضافة إلى خلق فضاء للتنافس الإبداعي يساهم في تطوير المشهد الأدبي النسوي ودعمه.
وقد أُسندت مهمة تقييم الأعمال إلى لجنة تحكيم مختارة بعناية، تضم نخبة من الأكاديميين والنقاد، من بينهم الدكتور مخلوف عامر، والدكتورة آمنة بلعلا، والدكتورة خيرة حمر العين، بما يضمن قراءة نقدية رصينة وموضوعية للأعمال المشاركة، ويكرّس مبدأ النزاهة والجودة في اختيار النصوص الفائزة.
وتُختتم الفعاليات الأدبية بندوة ثنائية اللغة تجمع جميع الضيفات حول موضوع:“الكتابة اليوم: أصوات نسوية وسرديات معاصرة”، في محاولة لصياغة رؤية مشتركة تعكس تنوع التجارب ، ويهدف هذا البرنامج إلى خلق فضاء حي لتداول الأفكار، حيث تصبح الكتابة جسراً بين الثقافات وأداة قوية للتعبير عن قضايا المرأة في عالم اليوم.
فيما يضم البرنامج السينمائي مسابقتين: للأفلام الطويلة والقصيرة، مخصصتين لأحدث التجارب في السينما الجزائرية، وتقدم أربعة عشر فيلماً، أنجزها مخرجون ومخرجات، صورة متنوعة ومتحركة لسينما تشهد تحولات لافتة، تجمع بين الحميمي والتجريبي واستحضار التاريخ.
ويفتتح المهرجان بعرض الفيلم التاريخي “أحمد باي” للمخرج جمال شورجة، الذي يستعيد سيرة آخر بايات قسنطينة ومقاومته للاحتلال الفرنسي في القرن التاسع عشر، كما تتيح هذه الدورة فرصة لاكتشاف جيل جديد من السينمائيين الذين يجددون لغة الصورة، من بينهم دانيا بوغنّو، يانيس قوسيم، وياسين بوعزيز، بأعمال تحمل رؤى جريئة ومتفردة.
وفي مسابقة الأفلام القصيرة، تبرز أسماء شابة واعدة من المخرجات، يقدمن أعمالاً حساسة وحرة تنظر إلى العالم بعيون مختلفة.
وتُقيَّم الأفلام من قبل لجنتي تحكيم تضمان مهنيين جزائريين بارزين. لجنة الأفلام الطويلة تترأسها الممثلة نادية قاسي، إلى جانب الكاتبة ميساء باي ورحيمة قوبار. أما لجنة الأفلام القصيرة فتضم فريال قاسمي إسياخم، سارة برتيمة، ويرأسها المخرج رشيد بن علال.
يواصل المهرجان دعمه للأصوات النسوية الصاعدة بإطلاق “منحة زرماني” المخصصة لكتابة الأفلام القصيرة، بمبادرة من الفنان سفيان زرماني (فيانسو).
وتهدف هذه المبادرة إلى منح الشابات فضاءً للإبداع الحر، وتشجيع ظهور رؤى وسرديات جديدة في السينما الجزائرية.
وقد تم اختيار 5 مشاريع من أصل 74 مشاركة، وستستفيد صاحباتها من دعم مالي وتكوين متخصص وورشات وماستر كلاس خلال فترة المهرجان، قبل عرض مشاريعهن أمام لجنة تحكيم تضم مريم مجكان، أمينة منيا، ومينة لشطر.
كما يحتفي المهرجان بالفنانة عديلة بن ديمراد، إحدى أبرز وجوه السينما الجزائرية، التي جمعت بين التمثيل والإخراج والكتابة والإنتاج.
وسيُنظم لقاء مفتوح (ماستر كلاس) تستعرض فيه تجربتها الفنية ورؤيتها للسينما المعاصرة، بمشاركة فريال قاسمي إسياخم.
وتحضر تونس في هذه الدورة عبر برنامج خاص يجمع بين عروض لأفلام قصيرة من الجيل الجديد، وتكريم للمخرجة الراحلة مفيدة التلاتلي، إحدى رائدات السينما النسوية، كما ستُنظم مائدة مستديرة لمناقشة إرثها الفني ودور المرأة في السينما التونسية.
يطلق المهرجان برنامج “تحت الضوء”، الذي يحتفي كل عام ببلد معين.، وتكون البداية مع إسبانيا، من خلال عرض فيلم “في مواجهة الريح” للمخرجة ميريتشيل كوليل، وهو عمل إنساني رقيق يستكشف العلاقات العائلية بلغة سينمائية شاعرية.
تظل فلسطين حاضرة بقوة في وجدان الشعوب، ويخصص لها المهرجان عرضين مميزين: فيلم “فلسطين 36” الذي يستعيد أحداث الانتفاضة الفلسطينية، وسلسلة أفلام قصيرة بعنوان “نساء من المسافة صفر” تكشف إبداع مخرجات من غزة، حيث تتحول الصورة إلى فعل مقاومة.
وفي خطوة جديدة نحو التكوين ونقل الخبرات، يطلق المهرجان “أكاديمية السينما”، وهي مبادرة مجانية موجهة للشباب الراغب في تعلّم أساسيات العمل السينمائي، وتتضمن أربعة لقاءات مهنية يشرف عليها مختصون، تغطي مختلف مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة إلى الإنتاج.
الإذاعة الجزائرية









