احتضن الضريح الموريتاني بتيبازة سهرة أمس السبت احتفالية الذكرى ال20 لجائزة رئيس الجمهورية للمبدعين الشباب "علي معاشي" واليوم الوطني للفنان بعرض ملحمة "الرسالة الخالدة" وسط أجواء مميزة حضرتها وزيرة الثقافة والفنون مليكة بن دودة رفقة أعضاء من الحكومة وثلة من الفنانات والفنانين.
ويروي العرض الفني الذي أنتجته وزارة الثقافة والفنون وأخرجه المايسترو خليل بابا أحمد لصالح الديوان الوطني للثقافة والإعلام رحلة الفنان الجزائري عبر الزمن, من خلال شخصية رمزية غامضة تحمل فانوسا قديما وتسير في دروب الذاكرة بحثا عن جواب لسؤال واحد يعود في كل لوحة من لوحات العرض "شكون أنت؟".
وأكدت السيد بن دودة لدى إشرافها على الحفل إن المناسبة فرصة للتعبير عن العرفان والتقدير لروح شهيد الواجب الوطني علي معاشي مبرزة إن الفن رسالة وأمانة تستوجب منح المبدعين الشباب الفائزين فرصة التتويج و تحميلهم المسؤولية لتقوية و تطوير إبداعهم و صقل مواهبهم ومنحهم فرصة الاحتكاك بفنانين كبار لتعزيز خبراتهم وتجاربهم.
سافر الحاضرون مع الفنان المبدع حكيم دكار الذي أدى دور الراوي خلال هذا العرض عبر مختلف ربوع الوطن وذلك باستعراض مختلف الطبوع الموسيقية الجزائرية و استعراض رقصات بالي الفنون التشكيلية و وقع بصمات الفنون البصرية انطلاقا من تيبازة عند الضريح الملكي الموريتاني مهد الحضارات.
وقاد الراوي الجمهور في سفر موسيقي وبصري عبر مختلف مناطق الجزائر, لاكتشاف روح الجنوب الكبير بإيقاعات الديوان والتارقي وأصوات الأمزاد والتيندي ثم إلى تلمسان الأندلسي و المالوف القسنطيني ثم إلى التراث القبائلي العريق والشعبي العاصمي.
وواصل الراوي الفنان حكيم دكار رحلته ليعود بالجمهور إلى عهد الاستعمار حيث شكلت الأغنية فعل مقاومة وسلاحا ووسيلة لحماية الهوية الوطنية وذلك عرفانا للفنان الراحل الشهيد علي معاشي رمز الفنان الذي غنى للوطن وبقت رسالته حية في ذاكرة الأمة.
وينتقل العرض بعدها إلى الحاضر, إلى وهران الباهية قبل إسدال الستار على الملحمة بمشهد رمزي مؤثر يجتمع فيه جميع الفنانين المشاركين في هذا العمل في لوحة واحدة يسلم فيه الرجل فانوسه لطفل صغير, في إشارة إلى انتقال الشعلة واستمرار الرسالة لتبقى الموسيقى شاهدة على أن ذاكرة الجزائر لا تنطفئ, وأن الفن سيظل جسرا يربط الماضي بالحاضر و يمهد للمستقبل ويحفظ ذاكرة الأمة.
الإذاعة الجزائرية









