حادث انقلاب حافلة ببومرداس: إيداع المتهمين رهن الحبس المؤقت

حادث انقلاب حافلة ببومرداس: إيداع المتهمين رهن الحبس المؤقت

حادث انقلاب حافلة ببومرداس
08/08/2026 - 21:04

أصدر قاضي التحقيق لدى محكمة بومرداس أوامر بوضع المتهمين الثلاثة في قضية حادث انقلاب حافلة لنقل المسافرين بولاية بومرداس يوم 31 جويلية الماضي, رهن الحبس المؤقت, حسب ما أفاد به اليوم السبت النائب العام لدى مجلس قضاء بومرداس, شاكر قارة.
وخلال ندوة صحفية نشطها لتسليط الضوء على هذه القضية, أوضح النائب العام أنه باستجواب المتهمين من طرف قاضي التحقيق, أصدر أوامر بوضعهم رهن الحبس المؤقت 
بتهم "المشاركة في القتل الخطأ لعدة أشخاص, المرتكب إثر حادث مرور باستعمال مركبة للنقل الجماعي للأشخاص, المشاركة في الجرح الخطأ لعدة أشخاص, المرتكب إثر حادث مرور باستعمال مركبة للنقل الجماعي للأشخاص والتحرير العمدي لقرارات أو شهادات تثبت وقائع غير صحيحة".
وأوضح أنه إثر وقوع الحادث مباشرة, "تم الانتقال إلى عين المكان تمهيدا لفتح تحقيق معمق حول الحادث وملابساته وتخصيص مكتب على مستوى مستشفى 240 سريرا لعمل 
أمناء الضبط وموظفي مختلف المصالح تحت إشراف وكيل الجمهورية للإشراف على مختلف التحقيقات لتفادي أي أخطاء محتملة".
وأضاف أن "جميع هذه الإجراءات انتهت في وقتها, بداية من تسجيل الوفيات وتحديد هوياتهم وتحديد المصابين بمختلف الجروح وتوجيههم نحو المصالح المعنية للتكفل 
التام بهم في ظرف قصير".
وفيما يخص نتائج التحقيق الخاص بوقائع الحادث, أشار النائب العام إلى أنه يعود إلى تاريخ 31 يوليو 2026 في حدود الساعة 9 و 40 دقيقة صباحا على مستوى الطريق الوطني رقم 24 الرابط بين بلديتي بومرداس و زموري في المكان المسمى الكرمة على منحدر بنسبة 7 بالمائة.
وقد وقع الحادث جراء انقلاب حافلة لنقل المسافرين كانت قادمة من العلمة بولاية سطيف في رحلة نحو شاطئ ولاية بومرداس, وأدى إلى وفاة 28 راكبا وإصابة 36 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة غادر منهم 19 جريحا المستشفى وبقي 17 منهم لمواصلة العلاج.
وكشف التحقيق, كما أضاف النائب العام, إلى أن الحافلة انطلقت في رحلتها الأخيرة قبل الحادث, في حدود الساعة الخامسة صباحا, وقد نظمت بالاعتماد على الإشهار على صفحات التواصل الاجتماعي عن طريق وكالة توهم الجمهور بأن الرحلة منظمة من قبل وكالة سياحية تملك العديد من الحافلات لوجهات متعددة.
ويتم الحجز عن طريق اتصال الشخص بالارقام الهاتفية المدونة على الصفحة مع تحديد مكان وجود السائق ساعة الانطلاق و غالبا ما يكون ذلك بالحي الذي يقطن به بمدينة العلمة, ليقوم سائق الحافلة ابتداء من الساعة الثالثة صباحا بالمرور على الاماكن المتفق عليها لجميع الركاب بعد دفعهم ثمن الرحلة المقدر ب 1400 دج للشخص الواحد و الانطلاق في الرحلة كان حوالي الساعة الخامسة صباحا.
كما كشف التحقيق أن سائق الحافلة كان قد قام قبل رحلة بومرداس التي شهدت الحادث, برحلة مماثلة يوما قبلها إلى ولاية جيجل وعاد الى مدينة العلمة بعد منتصف الليل قبل ان يعاود الانطلاق من ذلك الى ولاية بومرداس.
ولفت النائب العام الى أن التحقيقات أثبتت أنه فيما يخص وضعية الطريق الذي وقع فيه الحادث, أنه حديث الإنجاز وقد دخل حيز الخدمة بتاريخ 28 اغسطس 2025 ولم يسجل على مستواها أي خلل يذكر, ولم تعاين به وقت الحادث اي حفر او تشققات او زيوت او مياه او رمال و يتضمن حواجز وافية و مطابقة للمعايير.
وأشار أيضا إلى أن الفحص التقني لهذه الحافلة التي أودعت السير سنة 2011, والتي كانت صلاحيتها سارية المفعول الى غاية 2 اكتوبر 2029 , أكد انها تتوفر على كل المستلزمات, إلا انها كانت تحمل حين وقوع الحادث 64 مسافرا عوض 51 المسموح بها قانونا وقدرت سرعتها قبل بداية مسار الفرملة مباشرة عند مدخل المنعرج بأكثر من 121 كلم في الساعة في حين تبلغ السرعة القصوى المحددة لهذه الطريق 60 كلم/سا.
اما بخصوص فحص منظومة المساعدة على كبح المحرك عن طريق التحريك الكهرومغناطيسي, فقد بين التحقيق وجود اعطال معتبرة سابقة للحادث اذ لم تتجاوز فعاليتها 50 في المائة.
كما بينت التحقيقات أن العجلات الستة للحافلة كانت حالتها حين وقوع الحادث حسنة و ليس فيها أي عيوب تؤثر على ديناميكية السير ولا يمكن بذلك ربطها بكرونولوجيا الحادث.
وكشف التحقيق أيضا أن الحافلة كانت تستغل في إطار تعاقدي لفترة الصيف بعد التنازل عليها لفائدة وكالة سفر, و في سائر أيام السنة, كانت تستغل في أغراض أخرى.
واوضح النائب العام أيضا أن التحقيق كشف بأن سائق الحافلة التي انقلبت, و الذي توفي في الحادث, لم يكن يجمعه اي عقد عمل مع صاحب الحافلة, كما انه لم يكن مؤمنا إجتماعيا, و كان يستعمل الموجه الاوتوماتيكي "جي بي أس" في السير لأنه لم يكن على دراية بالطريق.
كما أظهرت التحقيقات والتحاليل الخاصة بحالة سائق الحافلة, إلى أنه كان يقودها يوم الحادث تحت تأثير مؤثرات عقلية بمختلف أصنافها, وهي الخلاصات التي أكدها فحص المكالمات العديدة بهاتف سائق الحافلة.
وعن أحوال الطقس يوم الحادث, أشار النائب العام الى ان التحقيق خلص إلى أن الظروف الجوية كانت حسنة و الرؤية جيدة.
وافاد النائب العام عن ايداع صاحب الوكالة السياحية وشقيقه و الوسيط المنظم للرحلة لصالح الوكالة السياحية, رهن الحبس المؤقت.
وبالمناسبة, أشاد النائب العام ب"الفعالية و الإحترافية" التي أبانتها مختلف المصالح وخاصة منها الأطقم الطبية و مختلف أجهزة الأمن التي تدخلت مباشرة عقب وقوع الحادث.

المصدر
وأج