قال د. علي أبو هلال، نائب ممثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بالجزائر، اليوم الأحد، إنّ إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن "تبحث عن هدنة إنسانية مؤقتة لإنقاذ الكيان"، وربط تراجع النبرة الأميركية المتعالية حيال ما يجري بقطاع غزة بصمود الفلسطينيين رغم المذابح المتواصلة وفشل الكيان أيضاً في تحقيق بنك الأهداف المحدّد من البداية، بينها "القضاء على حكم حركة حماس في قطاع غزة"، و"القضاء على المقاومة والتهجير القسري للفلسطينيين سواء نحو جنوب القطاع أو باتجاه سيناء المصرية".
لدى نزوله ضيفاً على برنامج "ضيف الصباح" للقناة الأولى للإذاعة الجزائرية، أوضح أبو هلال أنّ إدارة الرئيس بايدن صارت الآن تبحث عن هدنة إنسانية مؤقتة لإنقاذ دولة الكيان، والحيلولة دون تآكل التأييد الدولي لعدوانها الراهن والمستمر منذ شهر كامل .
وقال إنّ الولايات المتحدة الأميركية هي الشريك الأول والداعم لدولة الكيان الصهيوني في عدوانها المستمر على الشعب الفلسطيني بقطاع غزة، ضمن هذا السياق، كشف أبو هلال أنّ دولة الكيان تعيش أزمة كبيرة وحالة من الإحباط في المجتمع الإسرائيلي وعدم الثقة في مؤسساته الرسمية جرّاء استمرار المقاومة في قصف المدن الإسرائيلية والقواعد العسكرية بالصواريخ، وهو ما يدلّ على أنها ما تزال تحتفظ بقدراتها رغم القصف الهمجي والعشوائي لجيش الاحتلال الصهيوني، ما يُعتبر فشلاً ذريعاً للكيان .
واستطرد أبو هلال قائلاً: "مشاهد صور المذابح التي يرتكبها جيش الاحتلال من خلال وسائل الإعلام وعلى منصات شبكات التواصل الاجتماعي أثرت في الرأي العام العالمي وخصوصاً الرأي العام الغربي الذي نلاحظ أنّ تأييده للعدوان بدأ يتراجع ويتآكل منذ عشرة أيام ."
وأضاف: "المجازر المرتكبة ضد المدنيين أدت إلى بروز حراك شعبي كبير في المجتمعات الأوروبية والغربية منها الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وبريطانيا وألمانيا، وتطالب بوقف العدوان و إعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه."
وتابع أبو هلال توصيفه للمشهد الحالي بالقول: "الضغط على الولايات المتحدة صاحبة القرار الفعلي في العدوان الراهن يتزايد، وصارت مُحرجة، لذلك أضحت تطالب بهدنة إنسانية مؤقتة وفتح المعبر من أجل إيصال الإغاثة الإنسانية والطبية والأدوية للفلسطينيين".
واستغرب ممثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بالجزائر، المساعي الأميركية الراهنة - وعلى الرغم من كل هذه الإخفاقات - من أجل بحث سيناريو ما بعد انتهاء العدوان وإنهاء حكم حماس في القطاع".
وقال إنّ من بين الخيارات المتداولة هو أن تتولى السلطة الوطنية الفلسطينية بقيادة محمود عباس إدارة القطاع، لكن السلطة رفضت العودة إلى غزة فوق ظهر دبابات الكيان، مما دفع بالأميركيين إلى طرح أفكار جديدة تتمثل في قيام إدارة إقليمية أو دولية وحتى عربية للقطاع، لكن أبو هلال يقدّر أنّ "كل هذه المشاريع لن تنجح".
وتابع: "تقديراتنا الحالية تشير إلى أنّ دولة الكيان تحتاج إلى هدنة، مثلما يحتاجها الشعب الفلسطيني لأنها تعيش مأزقاً أمنياً وعسكرياً وسياسياً"، ويستشف ذلك من الرسائل الأميركية بأنّ دولة الكيان تحتاج إلى فترة لكي تلتقط أنفاسها وتعيد ترتيب أوراقها من أجل التجاوب مع المزاج الشعبي الصهيوني".
واستشهد بالقول: "الأخبار ترد إلينا بأنّ جيش الكيان يواجه متاعب على بعض المحاور التي دخلها في قطاع غزة، ويريد التراجع بسبب المقاومة الشديدة التي تحاصرهم وتمنع مغادرتهم، وتجلى ذلك من خلال المشاهد البطولية التي بثتها المقاومة عبر وسائل الإعلام وهي تتسلل خلف الخطوط الخلفية للعدو وتنصب الكمائن، ما أدى إلى إحراق عدّة آليات عسكرية صهيونية".