في اليوم العالمي للصحافة ..مكاسب هامة تؤسس لصحافة وطنية محترفة ومسؤولة

02/05/2024 - 10:39

تحيي الجزائر هذا الجمعة الموافق لـ 03 ماي من كل سنة "اليوم العالمي للصحافة"، وسط تطلعات بمواكبة  مهنيي قطاع الإعلام الإصلاحات الشاملة التي أطلقتها الحكومة منذ سنوات، وذلك تنفيذا للالتزام السادس لرئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، خلال حملته الانتخابية لرئاسيات 12 ديسمبر 2019، والمتعلق بـ "تحقيق حرية الصحافة وتعدديتها واستقلالها، وضمان احترام قواعد الاحترافية وأخلاقيات المهنة".

وأظهرت الوعود التي أطلقها رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون خلال الحملة الانتخابية لرئاسيات 2019، مدى الرغبة الملحّة في استعادة مكانة الصحفي ودوره في المجتمع، وتهيئة كل الظروف المناسبة لرجال الإعلام لمرافقة التحولات والتحديات التي يشهدها العالم.

وفي خضم راهن دولي وإقليمي متسم بتعقيدات كثيرة، تبرز إرادة سياسية قوية لترقية المجال الإعلامي، ترجمت عبر وضع إطار قانوني وتشريعي منظم لممارسة مهنة الصحافة وهو قانون الإعلام الجديد الذي، تبعته جملة من التدابير والامتيازات لفائدة الإعلام الوطني من ضمنها التحضير لإطلاق صندوق دعم الصحافة، التوجه نحو استحداث القانون الأساسي للصحفي، وصولا إلى المدينة الإعلامية "دزاير ميديا سيتي".

ترسانة قانونية تكرس لإعلام مهني

ويشكل إصدار القانون العضوي المتعلق بالإعلام، وكذا قانوني الصحافة المكتوبة والإلكترونية والنشاط السمعي البصري مكسبا هاما لقطاع الإعلام، حيث بذلت السلطات العمومية جهودا كبيرة لإرساء منظومة قانونية تكرس لإعلام مهني، الأمر الذي من شأنه أن يدفع الصحافة لأن تكون "حصنا منيعا" ضد محاولات التشويش التي تطال الجزائر، وكذا الدفاع عن التوجهات الكبرى والسياسة الخارجية للبلاد.

وأكد الأستاذ في علوم الإعلام والاتصال في جامعة المدية عبد الحكيم بوغرارة في تصريح خص به " ميلتيميديا الاذاعة الجزائرية" أن الرهان الأكبر للمؤسسات الإعلامية  هو بلوغ مستوى مقبول من الاحترافية، معتبرا القوانين الثلاثة المؤطرة للنشاط الاعلامي: القانون العضوي للاعلام ،قانون  السمعي البصري وقانون الصحافة الالكترونية والمكتوبة، بمثابة الإطار العام الذي يمارس فيه الصحفي المهنة، مثمنا المواد التي تضمنتها لترقية العمل الصحفي.

تنظيم أكثر للصحافة الالكترونية

ووسط التطورات المتسارعة في مجال الإعلام و الاتصال، وفي ظل بروز النشاط الاعلامي الالكتروني كواقع، عمدت السلطات العمومية إلى تنظيم الممارسة الإعلامية في مجال الصحافة الالكترونية، عبر تأطيرها قانونيا سنة 2020 من خلال المرسوم رقم 20-332 المحدد لكيفيات ممارسة نشاط الإعلام عبر الانترنت.

وقد فتح هذا السند القانوني، الباب أمام الكثير من الممارسين لخوض تجربة في مجال الصحافة الإلكترونية، عبر إنشاء جرائد الكترونية، متخصصة في عدة مجالات ثقافية، رياضية، اقتصادية وأخرى متنوعة، أين ساهمت بشكل كبير في محاربة الأخبار الزائفة والمفبركة المتداولة عبر الفضاء الأزرق.

كما كثفت وزارة الاتصال جهودها نحو التكوين في مجال الصحافة الإلكترونية،  و نظمت دورات تكوينية للصحفيين لتدريبهم على كتابة الواب.

"دزاير ميديا سيتي"..صرح إعلامي لتعزيز الاحترافية " 

بالمقابل، أخذ الجانب “السوسيو-مهني”، للإعلاميين والصحفيين أهمية بالغة لدى رئيس الجمهورية، بدليل أنه أعطى الضوء الأخضر لإنشاء المدينة الإعلامية "دزاير ميديا سيتي"، التي تعد مكسبا هاما للإعلام الوطني، حيث تم وضع حجر أساس إنجاز المشروع في جويلية الفارط.

ومن المنتظر أن يقدم المشروع إضافة نوعية لقطاع الإعلام، كونه سيحوي فضاء للتعليم والبحث، على غرار توفير منطقة حرة للمنصات الإعلامية الدولية، وضمان أفضل خدمة للتلفزيون والراديو، من خلال التمركز في مكان واحد، ناهيك عن تفادي الأعطال التقنية المرتبطة بالبث والشبكات، إلى جانب إنشاء مركز مراقبة للمحتوى يكون قريب جدا من القنوات التلفزيونية، وأيضا ضبط المجال السمعي البصري بشكل جديد من حيث التصميم والتوزيع والبث بمعايير تضاهي التلفزيونات العالمية، بالإضافة إلى أن المشروع سيكون قطباً للإنتاج السمعي البصري بامتياز.

القانون الأساسي وصندوق دعم الصحافة.. رهانات وتحديات

ووسط مكاسب كبيرة حققت في قطاع الإعلام، تلوح في الأفق رهانات وتحديات عديدة تسعى السلطات العمومية لتحقيقها، من ضمنها التحضير لإنشاء المؤسسة الوطنية للطباعة التي تعد من بين المشاريع التي يوليها رئيس الجمهورية أهمية قصوى، نظرا للوضعية الهشة التي تعيشها الشركة الجزائرية للورق ومؤسسات الطباعة في الظرف الحالي، ناهيك عن بعث صندوق دعم الصحافة الذي جمد لعدة سنوات، وذلك بهدف ترقية الأداء الإعلامي وتعزيز المهنية والكفاءة، إضافة إلى التحضير لإعداد القانون الأساسي للصحفي وتنصيب مجلس أخلاقيات المهنة وسلطة ضبط الصحافة المكتوبة وإصدار بطاقة الصحفي.

وفي هذا الشأن، لفت بوغرارة إلى أهمية بعث صندوق دعم الصحافة، معتبرا إياه دعما إضافيا للمؤسسات المحترفة المنتشرة وطنيا، والتي لديها مراسلين في الخارج ولديها أعباء كثيرة، وذلك حتى تزيد من احترافيتها وانتشارها.

وشدد بوغرارة على ضرورة أن تراعي معايير الاستفادة من دعم الصندوق خدمة اللغة العربية، ومدى قيام المؤسسات الإعلامية بتحقيقات ميدانية والمنافسة مع الخارج، وكذا الانتشار الواسع.

 القانون الأساسي للصحفي سيكون دعما لقوانين الإعلام

من جهته، أبرز رئيس التحرير بشبكة أخبار الوطن فاتح اسعادي في تصريح خص به " ملتيميديا الاذاعة الجزائرية"،مدى أهمية إصدار القانون الأساسي للصحفي الذي سيشكل دعما لقوانين الإعلام، في انتظار تنصيب الهيئات التي نصت عليها القوانين كسلطة ضبط الصحافة المكتوبة والمجلس الأعلى لآداب وأخلاقيات المهنة.

كما ثمن ذات المتحدث، المسار الإصلاحي الذي باشرته السلطات العمومية في قطاع الإعلام، بعدما كان القطاع يعاني من الفوضى، كاشفا بأن المواد التي تضمنها القانون  العضوي للاعلام وقانون الصحافة المكتوبة والصحافة الالكترونية وقانون السمعي البصري  ستنظم القطاع عند تطبيقها في الميدان.

وفي ظل سياسة طموحة تنشد الاحترافية  في قطاع الإعلام ، يجمع الكثير من المتابعين على أن المجال الإعلامي حقق خلال السنوات الأخيرة عدة مكاسب تؤسس لإعلام مسؤول ومهني وصحافة قوية ومؤثرة.

ملتيميديا الاذاعة الجزائرية