اتفاق الشراكة الجزائرية الأوروبية.. مؤدى سلبي يفرض تصحيحًا

اتفاق الشراكة الجزائرية الأوروبية.. مؤدى سلبي يفرض تصحيحًا

الجزائر خسرت كثيرًا بسبب اتفاق الشراكة الأوروبية
01/11/2021 - 22:12

أكّد مراقبون، الاثنين، أنّ إعادة تقييم اتفاق الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي، وفق مقاربة "رابح-رابح"، وفق أمرية رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، باتت ضرورة ملحة لإعادة هذا الاتفاق إلى المسار الصحيح، وأكّدت إفادات رصدتها وكالة الأنباء الجزائرية أنّ العلاقات الاقتصادية والتجارية مع الاتحاد الأوروبي ليست في صالح الجزائر.

بعدما أمر تبون بإعادة تقييم بنود هذا الاتفاق الموقّع سنة 2002 والذي دخل حيز التنفيذ سنة 2005 "بندًا بندًا" وفق "نظرة سيادية ومقاربة (رابح ـ رابح)"، شدّد خبراء وإطارات عليا، فضلاً عن متعاملين اقتصاديين وناشطي المجتمع المدني، على وجوب مراعاة عملية إعادة التقييم مصلحة المنتوج الوطني لخلق نسيج صناعي ومناصب شغل، بحسب طرح القاضي الأول في البلاد، بعدما لم تستفد الجزائر بشكل فعلي على مدار عمر الاتفاق الذي استهلك 16 عامًا، دون أن تترتّب عن ذلك نتائج إيجابية للجزائر على المستويين الاقتصادي والتجاري.
وأكّد تقييم أثر الاتفاق على التجارة الخارجية للبلاد على مدى 10 سنوات (2005- 2015)، فلم يبلغ اجمالي الصادرات الجزائرية خارج المحروقات الموجّهة للاتحاد الأوروبي، عارضة 14 مليار دولار المنصوص عليها داخل العقد، في حين أنّ اجمالي الواردات الجزائرية من الاتحاد الأوروبي قُدّرت بـ 220 مليار دولار بمعدل سنوي بلغ 22 مليار دولار.
وفضلاً عن ذلك، خلّف الاتفاق عجزًا فاق 700 مليار دينار من الإيرادات الجمركية الجزائرية خلال الفترة نفسها، وعلى مدى 15 سنة (2018-2003)، انتقلت الصادرات الجزائرية خارج المحروقات الموجهة للاتحاد الأوروبي من 344 مليون دولار سنة 2003 (سنتان قبل تنفيذ الاتفاق) إلى 889 مليون دولار سنة 2018، لكن الجزائر كانت تطمح، من خلال الاتفاق، إلى ترقية صادراتها خارج المحروقات الموجهة لأوروبا وإلى رفع الاستثمارات الأوروبية في الجزائر، مع الإشارة إلى أنّ المادة الأولى من الاتفاق تنصّ على "تطوير المبادلات وضمان علاقات اقتصادية واجتماعية متوازنة بين الأطراف وتحديد شروط مناسبة للتحرير التدريجي لتبادل البضائع والخدمات ورؤوس الأموال".
وأكد الخبير الاقتصادي عبد الحميد برشيش أنّ "الميزان التجاري جدّ سلبي في الجزائر، إذ أنّ اتفاق الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي لم يسفر عن أي استثمار أجنبي مباشر، الذي يكاد ينعدم تمامًا، فلا مناصب عمل ولا نمو اقتصادي".

من جهته، اعتبر محفوظ درغوم الذي شغل منصب أستاذ بالمدرسة العليا للتجارة بالجزائر العاصمة، أنّ "هناك انعدام توازن صارخ في المبادلات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والجزائر، إذ هناك عدد قليل من الاستثمارات الأجنبية المباشرة ونسبة ضئيلة من صادرات الجزائر نحو الاتحاد الأوروبي".
من جانبها، أكدت وهيبة بهلول، مديرة الغرفة الجزائرية للتجارة والصناعة أنّ "ميزانية هذا الاتفاق أبانت بلغة الأرقام عن خسارة جبائية قدرها ملياري دولار سنويًا، إضافة إلى خسائر أخرى منها الأضرار الجانبية التي تتطلب إعادة تأطير"، متأسفة لـ "عدم التكفل بالباب المتعلق بالاستثمار"، معتبرة أن الاتفاق "لم يتفاوض بشأنه كما ينبغي" منذ البداية.
وبشأن المراجعة المنشودة، تقترح بهلول "إشراك المتعاملين الاقتصاديين الجزائريين كما كان الأمر بالنسبة لمنطقة التبادل الحر الإفريقية التي شاركت في مسعاها الجزائر من البداية إلى النهاية، وهو ما سمح لها بتقييم مزايا ونقاط ضعف الانخراط إلى هذه المنطقة".
ونظرا للنتائج غير المتفق بشأنها على الصعيدين الاقتصادي والتجاري، تأجّل إعداد منطقة التبادل الحر بين الطرفين إلى سبتمبر 2020 علما أنه كان مبرمجًا في البداية خلال سنة 2017، حيث باشرت الجزائر آنذاك مشاورات جديدة مع الاتحاد الأوروبي وأعادت تقييم الاتفاق قصد مراجعته.
وأكد الطرف الجزائري خلال انعقاد أشغال الدورة الـ 12 لمجلس الشراكة بين الجزائر والإتحاد الأوروبي سنة 2020، أن هناك إرادة للحوار من الجانبين، بحيث ينبغي أن يوازن الاتفاق بين مصالح الطرفين الجزائري والأوروبي.

تفاصيل الاتفاق

يشير الاتفاق الموقع عليه بمدينة فالنسيا الاسبانية في أفريل 2002، إلى ما يلي:

- الاتفاق يندرج في اطار مسار برشلونة الذي بادر به الاتحاد الأوروبي من أجل تطوير علاقات التعاون مع بلدان جنوب حوض المتوسط بهدف استحداث "منطقة للرفاهية المشتركة" على المدى الطويل.
-
 المادة الأولى للاتفاق تحدد الأهداف التالية:

- توفير اطار مناسب للحوار السياسي بين الطرفين قصد السماح بتدعيم علاقاتها وتعاونها في جميع الميادين التي تراها ملائمة وتطوير التبادلات.
-
ضمان تطور العلاقات الاقتصادية والاجتماعية المتوازنة بين الطرفين وتحديد شروط التحرير التدريجي لتبادل السلع والخدمات ورؤوس الأموال.
-
تشجيع التبادلات البشرية سيما في اطار الاجراءات الادارية.
-
تشجيع التكامل المغاربي من خلال تشجيع التبادلات والتعاون على المستوى المغاربي وبين هذا الأخير والمجموعة الأوروبية ودولها الأعضاء.
-
ترقية التعاون في المجال الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والمالي.
-
في الجانب التجاري، ينص الاتفاق على انشاء منطقة للتبادل الحر للمنتوجات الصناعية والتحرير التدريجي للمنتوجات الفلاحية والصناعات-الغذائية والمنتوجات الصيدية.
-
بخصوص الاستيراد، يتعلق الاتفاق بالتفكيك الجمركي على ثلاث مراحل حيث تخص المرحلة الأولى التفكيك الجمركي الفوري ابتداء من الفاتح سبتمبر 2005 فيما تتعلق المرحلة الثانية بالتفكيك التدريجي على مدار 7 سنوات ليصل الى 00 بالمئة سنة 2012 فيما تهدف القائمة الأخيرة الى التوصل الى 0 بالمئة من الحقوق الجمركية سنة 2017.
-
بالنظر الى النتائج المتباينة والبعيدة كل البعد عن تطلعات الجزائر، تمّ الشروع في مشاورات غير رسمية لمراجعة التفكيك الجمركي للمنتجات الصناعية والامتيازات التعريفية الفلاحية، وذلك طبقًا لقرار مجلس الشراكة الذي جرى باللوكسمبورغ في 15 جوان 2010.
وتهدف هذه المشاورات إلى تأجيل موعد انشاء منطقة التبادل الحر لسنة 2020 عوض 2017، واعادة الرسوم الجمركية حسب الأحكام المنصوص عليها في اتفاق الشراكة بالنسبة لقائمة منتجات "حساسة".
- كانت الجزائر قد ناقشت مع شريكها الاستراتيجي خلال الدورة الـ 12 لمجلس الشراكة مع الاتحاد الاوروبي الذي جرى في ديسمبر 2020، اجراءات مراجعة الاتفاق على اساس "التوازن" بين الطرفين.
-
يتضمن الاتفاق أحكامًا تتعلق بحماية الانتاج الوطني سيما عبر:

1- تدابير مكافحة الاغراق (المادة 22)

2- تدابير تعويضية (المادة 23)

3- تدابير حمائية (المادة 24): حيث يمكن للمتعاملين المتضررين إذا سجّلوا تهديدًا حقيقيًا لأي فرع كان من الانتاج الوطني، أن يقدموا طلبًا جماعيًا من أجل حماية أي متتوج ينافسه آخر اجنبي مماثل، وينبغي أن يقدّم هذا الطلب 50 % على الأقل من متعاملي أي فرع من الانتاج.
وتتضمن تدابير حماية المنتوج الوطني بنود ضد اغراق السوق بالسلع واجراءات تعويضية وأخرى استثنائية لفائدة الصناعات التي تم انشاؤها حديثًا أو بعض القطاعات التي تشكّل موضوع اعادة الهيكلة.
4 - اجراءات استثنائية لفائدة الصناعات الناشئة أو بعض القطاعات بصدد اعادة الهيكلة (المادة 11).