كشف السيد مناس مصباح، عضو المحكمة الدستورية، أن الجزائر ستحتضن بعد غد الخميس أشغال الدورة التاسعة عشرة للمجلس التنفيذي للهيئات القضائية الدستورية الإفريقية، التي تضم 15 هيئة دستورية، مذكرًا بأن هذه الدورة تندرج في إطار المبادرات السابقة التي ساهمت فيها الجزائر، باعتبارها صاحبة فكرة إنشاء مؤتمر الهيئات القضائية الدستورية الإفريقية، الذي يضم اليوم 49 دولة.
وقال السيد مناس، لدى استضافته هذا الثلاثاء ضمن برنامج "ضيف الصباح" بالقناة الإذاعية الأولى، إن أهمية هذه الدورة تكمن في الحركية التي يعرفها النشاط الدستوري في الجزائر، خاصة بعد استحداث المحكمة الدستورية عقب التعديل الدستوري لسنة 2020، الذي بادر به رئيس الجمهورية خلال عهدته الأولى، حيث تم تحويل المجلس الدستوري إلى محكمة دستورية، على غرار ما هو معمول به في معظم دول العالم.
وأشاد السيد مناس بإنشاء المحكمة الدستورية في الجزائر، معتبرًا أنها تعزز الديمقراطية وتحمي الحقوق والحريات، بفضل الصلاحيات الدستورية الواسعة المخولة لها.
وأضاف قائلاً: "الجزائر اقترحت إنشاء هذه الهيئة خلال الدورة الخامسة عشرة سنة 2011، وكُلّفت خلال القمة العالمية للمحاكم الدستورية المنعقدة بريو دي جانيرو بالبرازيل باستكمال هذا المشروع، لتصبح الجزائر لاحقًا المقر الدائم للأمانة العامة"، معتبرًا انعقاد اجتماع المجلس التنفيذي بالجزائر حدثًا في غاية الأهمية من حيث المشاركة الرفيعة المستوى، التي يحضرها لأول مرة في تاريخ هذه الهيئة 11 رئيس محكمة دستورية إفريقية و4 رؤساء بعثات، وذلك تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية.
وفيما يخص التحضيرات، أوضح أن الاستعدادات انطلقت منذ فترة طويلة، من الناحيتين اللوجستية والمادية، لضمان نجاح الحدث وتنظيمه في أحسن الظروف، بما يعكس صورة مشرفة عن الجزائر وقدرتها على تنظيم اللقاءات والمؤتمرات والتظاهرات القارية والدولية، مشيرًا إلى أن المحكمة الدستورية الجزائرية تسير بخطى ثابتة، سواء في تنظيم اللقاءات الدولية أو في مرافقة الاستحقاقات الدستورية الوطنية.
وبخصوص جدول الأعمال، قال إن المجلس التنفيذي سيناقش التقريرين المالي والأدبي والميزانية، إضافة إلى دراسة طلبات انضمام أعضاء جدد، وتبادل التجارب بين المحاكم الدستورية، والاطلاع على طرق عملها، فضلًا عن مرافقة الدول التي تمر بمراحل انتقالية، مثل دولة ليبيا، خاصة في مجال إعداد دساتير توافقية تعكس خصوصياتها الوطنية.
وفي السياق ذاته، ذكّر بأن الجزائر قامت سنة 2020 بمراجعة دستورية عميقة وشاملة، تُعد من أهم الإصلاحات الدستورية منذ الاستقلال، مؤكدًا أن اجتماع الجزائر يهدف إلى تقييم التجارب، وتبادل الخبرات، ودعم الدول الإفريقية في مجالات الحريات وحقوق الإنسان والديمقراطية، مع التصدي لأي تدخل خارجي تحت هذه المسميات.
وأبرز في هذا السياق أن بعض الدول الإفريقية لا تزال تعمل بنظام المجلس الدستوري، في حين يُعد نظام المحكمة الدستورية أكثر حيادًا وفعالية في تحقيق الأهداف الدستورية، مؤكدًا أن القارة الإفريقية ما تزال بحاجة إلى المزيد من التنسيق والمرافقة، وهو ما تسعى إليه مثل هذه الاجتماعات والمؤتمرات.
الإذاعة الجزائرية










