أبرز وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري, ياسين وليد, اليوم الخميس بالجزائر العاصمة, المكانة المركزية التي يحتلها الاندماج الاقتصادي في القارة الإفريقية بالنسبة للجزائر, التي تعد الأكثر مبادرة في هذا المسعى على الصعيد القاري.
وأوضح السيد وليد خلال جلسة نقاش في إطار ندوة رفيعة المستوى نظمها صندوق النقد الدولي وبنك الجزائر بالمركز الدولي للمؤتمرات "عبد اللطيف رحال" تحت عنوان "شمال إفريقيا: ربط القارات وتعزيز الفرص", أن الجزائر تولي "أهمية خاصة لتعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي, من خلال مشاريع كبرى تقوم بها لتعزيز الربط الإقليمي وتشجيع التجارة البينية الإفريقية, بما في ذلك الطريق العابر للصحراء, أنبوب الغاز الرابط بين الجزائر ونيجيريا, ومشاريع السكك الحديدية الجاري إنجازها, بالإضافة إلى تطوير خطوط جوية جديدة ربطت البلاد بعدد من المدن الإفريقية".
وأشار الوزير إلى أن هذه المبادرات تساهم في تعزيز التجارة البينية الإفريقية, والتي لا تزال محدودة وتمثل نحو 18 بالمائة فقط من إجمالي التبادلات التجارية للقارة, مقارنة بـ59 بالمائة في آسيا و67 بالمائة في أوروبا, لافتا الى أن الاستثمار في البنية التحتية وتفعيل منطقة التجارة الحرة الإفريقية الى جانب تسهيل التعاملات البنكية بين الدول تشكل خطوات أساسية لتعزيز التجارة وفتح أسواق واعدة داخل القارة.
وكشف بأن إفريقيا تحتاج إلى استثمارات سنوية لا تقل عن 200 مليار دولار في البنية التحتية, مشيرا إلى أن الدول التي تستثمر فعليا في هذا المجال قليلة, بينما تعد الجزائر من بين الدول التي نفذت مشاريع ملموسة لتعزيز الاندماج الاقتصادي, مؤكدا على ضرورة تبني باقي الدول نفس النهج لتعزيز التعاون والاستثمار وتشجيع التجارة البينية الإفريقية.
من جهته, أكد مساعد وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي المصرية, طارق شعراوي, على أهمية التكامل التجاري والصناعي في القارة الإفريقية, بما يشمل الإنفاق على البنية التحتية وتوسيع فرص الوصول إلى الأسواق, مشددا على ضرورة تعزيز الشراكات الإستراتيجية بين الدول الإفريقية.
وأكد أن منطقة شمال إفريقيا "يمكن أن تتحول من مجرد قرب جغرافي إلى اندماج اقتصادي حقيقي يربط القارات, ويعزز سلاسل القيمة, ويخلق فرصا مشتركة للنمو بين أوروبا وشمال إفريقيا وإفريقيا جنوب الصحراء".
وعموما, ناقش المشاركون في جلسة النقاش فرص النمو المشترك والتحديات التي تواجه التكامل الاقتصادي الإقليمي, مؤكدين دور الاستثمار في القطاعات الحيوية بمنطقة شمال إفريقيا, لاسيما في الفلاحة والبنية التحتية, في تعزيز النمو الاقتصادي المشترك وفتح فرص جديدة للتعاون بين الدول الإقليمية, الإفريقية والأوروبية.
وتهدف الندوة التي تدوم يوما واحد إلى استكشاف التحديات والفرص المرتبطة بتعميق الاندماج الإقليمي مع تسليط الضوء على أولويات السياسات الكفيلة بتعزيز التعاون الاقتصادي المشترك.
وستتخلل الأشغال عدة جلسات نقاش ينشطها خبراء وفاعلون في المجال حول محاور عدة كالتكامل الاقتصادي الإقليمي ومجالات التعاون ضمن سلاسل القيمة العالمية وكذا دور قطاع الطاقة في تعزيز الروابط الاقتصادية ودعم الأسواق ومواجهة التحديات الإقليمية.
كما سيتم التطرق الى آليات دعم المؤسسات المالية للتكامل الاقتصادي من خلال التمويل الموجه والاستثمار في المشاريع الإستراتيجية, بما يساهم في تسريع التنمية وتعزيز النمو المشترك في المنطقة.
الإذاعة الجزائرية









