4 مظاهر لـ "المحرقة البيئية الفرنسية" في رقان

رقان 13
13/02/2026 - 21:10

أفرزت التفجيرات النووية الفرنسية في رقان قبل 66 عاماً، أربعة مظاهر لـ "المحرقة البيئية" التي تتفاقم تداعياتها.

يتعلق الأمر بجريمة حرب كبرى لا تسقط بالتقادم اقترفتها السلطات الاستعمارية بالجنوب الكبير.

وتعتبر أيضاً "إبادة جماعية" بمفهوم القانون الدولي، وهذا في سياق المساعي الرامية إلى إخراج هذا الملف من دائرة النسيان.

وإذا كانت قنبلة هيروشيما ذاعت عالمياً، إلاً أنّ القليل يعرفون أنّ الجزائر تعرضت لتفجير نووي أقوى خمس مرات من هيروشيما.

وكان ذلك في الثالث عشر فيفري 1960، وأطلق عليه مسمى "اليربوع الأزرق" (جربواز بلو) في صحراء رقان.

وفجّرت فرنسا قنبلة بلوتونيوم بقوة 70 كيلوطناً في رڤان طالت إشعاعاته غرب إفريقيا وجنوب أوروبا وتبعته تفجيرات أخرى.

في السياق، يركّز "حاج عبد الرحمان لكصاسي" رئيس جمعية ضحايا التجارب النووية، على أنّ تلك التفجيرات ابتلعت عائلات نباتية بأسرها.

وأصيبت الأشجار بالعقم كالفستق البري والزيتون الصحراوي.

وتسبّبت سموم الإشعاعات في تلويث عموم الجيوب المائية، ما كانت له تبعات جسيمة على شريان الحياة في الجنوب.  

وفي شهادته قبل سنوات، أحال لكصاسي على التشوهات الخلقية المستفحلة لدى المواليد الجدد.

وشرح أنّ الأمر يتعلق بصغر حجم جماجم الأطفال، وفق ما يُصطلح عليه طبياً بـ ''ميكرو سيفالي'' أو تضخّمها ''ماكرو سيفالي''.

وهذا فضلاً عن زوال مظاهر فصل الربيع في المناطق التي خضعت للتجارب، وتراجع عمر الإبل إلى أقل من 20 سنة.

ويذكر شهود لا زالوا أحياء، أنّه منذ ذاك التفجير "لم يروا خيراً"، حيث تفاقمت الوفيات دون أعراض مرضيـة معروفة.

وهذا بجانب كثرة الحساسية الجلدية عند السكان المحليين، بجانب فقدان البصر والسمع والأمراض التنفسية، وظهور أعراض غريبة على المرضى.

وتفاقمت ظاهرة صعوبة تخثرّ الدم عند الجرحى، والحساسية المفرطة عند الأطفال بعد إجراء بعض التلقيحات.

جرائم ضدّ البيئة

يطالب خبراء فرنسيون بتسليم الأرشيف الخاص بهذه الجرائم النووية ضدّ البيئة والإنسانية.

ويلّح هؤلاء على أهمية المطلب لتحديد مكان دفن النفايات السامة والمواد المشعة، حتى يتسنى تحجيم مضاعفات محتملة خلال القرون المقبلة.  

ويصرّ "لكصاسي" على تطهير المناطق التي رُدمت بها النفايات السامة، مع إعادة تأهيل المنطقة من جميع الجوانب.

وأورد الراحل د/ عبد الكاظم العبودي أنّ ما ارتكبته فرنسا ليس مجرد تجارب بل "مجازر ضدّ الإنسانية".

وعدّد المختص في البيو تكنولوجيا النووية، الخسائر البيئية والمشاكل الصحية التي تفرض تحقيقاً دولياً لكشف ملابسات ما حصل.

وهذا خصوصاً مع تبعاتها المعايشة وغير المتوقفة، بحسب الأستاذ السابق للفيزياء النووية بجامعة وهران.

وأكّد العبودي الذي اشتغل على الملف لسنوات طويلة، أنّ خطورة الإشعاعات النووية لمسها بقوة في دراسته الميدانية.

وجاب العبودي منطقتي رقان وتمنراست خلال خمسة عشر سنة كاملة.

ووقف على آثار ما فعلته التجارب بالسكان والشريط النباتي والحيواني وامتدت إلى كتل صخرية ذابت بالكامل عند جبل "عين إيكر".

النزيف مستمرّ 

شدّد الباحثان " محمد الشريف موسى" و"مسعود تواتي"، على أنّ الإشعاعات النووية لا تزال تنبعث من مناطق التجارب.

وهذا بسبب سموم دفنها المحتلون القدامى في جوف الصحراء، ما يهدد بإمكانية اتساع الفاتورة البشرية.

ويتصل ما تقدّم بالأضرار المترتبة عن هذه التجارب بمناطق متعددة جنوب الجزائر واستمرارها في الظهور.

وتؤكد "آسيا موساي" أنّ خطر الإشعاعات يهدّد بتشويه خلقي لا يستثني البالغين أو الصغار وحتى الأجنة مع مرور الوقت.

وذلك مهما كانت نسبة تعرضهم للسموم النووية.

وأوضح "عمار منصوري" أنّ الإشعاعات النووية التي تسرّبت في الجو جراء هذه التجارب تشكّل خطراً على الثروتين النباتية والحيوانية.

وجرى عدم ردم النفايات النووية الناجمة عن هذه التجارب بطرق تقنية محكمة ودقيقة.

وذلك خلافاً لمزاعم السلطات الفرنسية التي كانت أشارت إلى أنّ هذه النفايات "أزيلت نهائيًا".

ويستدلّ منصوري بدراسات أجرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول "خطورة التجارب النووية الفرنسية بالجزائر".

وأكدت الدراسات تضرّر المناطق التي أجريت فيها هذه التجارب، وتسرّب الإشعاعات في الجو بمنطقة رقان المشتهرة بأكبر تجمع مائي.

وأشار منصوري إلى خطورة التجارب النووية الباطنية من خلال معاينات أجراها على مستوى مناطق كانت عرضة لتلك التجارب.

واكتشف الباحث ثلاثة أقفاص احتوت على بقايا حيوانات كانت عرضة للتجارب.

وهو ما يُظهر زيف نفي الجهات الفرنسية التي كذبت في وقت سابق صحة إجرائها تجارب نووية على الحيوانات.

وتستظهر الحقوقية "فاطمة الزهراء بن براهم" نسخة من تقرير عسكري فرنسي سري، يعرّي زيف الرواية الفرنسية.

وكشف التقرير المذكور بوضوح عن إجراء التجارب المذكورة على مساحة تعدت الستمائة كيلومتر طولاً وبعمق ثمانين كيلومتراً.

وشملت التجارب مجموعات بشرية مكوّنة من خمسمائة شخص على الأقل في كل عشرة كيلومترات غالبيتهم من السكان المقيمين والبدو الرحل.

التقرير يدحض ادعاءات فرنسية رسمية سعت للإيهام بكون المناطق التي أجريت فيها التجارب تنعدم فيها الحياة.

وتتقاطع بيانات جمعية "الثالث عشر فيفري" لضحايا التجارب النووية، مع إفادات عدّة فاعلين.

وسبق لـ "ميشال فيرجي" رئيس جمعية ضحايا التجارب النووية، والحقوقي "أبراهام بيار"، كشف تداعيات التفجير الفاش لقنبلة "بيريل" النووية.

وفُجرّت تلك القنبلة تحت الأرض في الأول ماي 1962، تاركةً سحابة كبيرة من الإشعاعات التي لوّثت البيئة وأثرّت على السكان.

ولا تزال فرنسا تمتنع عن تطهير مناطق التجارب على غرار "تاوريرت"، "تافدست"، و"عين إيكر".

رابـــــــــح هوادف

المصدر
ملتيميديا الإذاعة الجزائرية