المركز الوطني للسينما: عرض أربعة أفلام بالعاصمة ضمن الدورة الخاصة بالأفلام القصيرة

المركز الوطني للسينما: عرض أربعة أفلام بالعاصمة ضمن الدورة الخاصة بالأفلام القصيرة

المركز الوطني للسينما 1
26/02/2026 - 09:49

احتضن المركز الوطني للسينما بالجزائر العاصمة, سهرة الأربعاء إلى الخميس, عرض أربعة أفلام قصيرة ضمن العدد الأول من الدورة الخاصة بالفيلم القصير التي ينظمها المركز بمناسبة شهر رمضان.

واستضاف المركز, بهذه المناسبة, خمسة مخرجين لمناقشة أعمالهم, وهم: محمد نجيب العمراوي مخرج فيلم "الصفحة البيضاء" (17 دقيقة), مراد قشود مخرج فيلم "البرية" (20 دقيقة), نجيب أولبصير مخرج فيلم "بلا بيكم" (25 دقيقة), إلى جانب 
الثنائي عزيز بوكروني وخالد بوناب مخرجا فيلم "بوعلام سمع كلش" (17 دقيقة).

وتابع الحضور بقاعة العروض التابعة للمركز مجريات الأفلام القصيرة التي تناولت مواضيع اجتماعية وإنسانية متعددة, على غرار الاضطرابات والأزمات التي تعترض الإنسان في حياته.

واتضح في العملين الأولين أن المخرجين محمد نجيب العمراوي ومراد قشود انطلقا من أزمة فردية ليعكسا من خلالها وضعا إنسانيا أوسع, حيث تصبح المعاناة النفسية مرآة لمحيط اجتماعي قاس أو غير متفهم.

وينقل المخرج العمراوي قصة كاتب يرزح تحت وطأة "متلازمة الصفحة البيضاء", فيفقد القدرة على الكتابة ويغرق في صمت إبداعي خانق, إذ تتفاقم أزمته حين يجد نفسه في مواجهة محيط قاهر لا يستوعب طبيعة معاناته ولا يتفهم تعقيدات حالته 
النفسية, فيتحول العجز عن الكتابة إلى صراع داخلي حاد بين الرغبة في البوح والعجز عنه.

وفي المقابل, يسلط قشود الضوء على الحالة النفسية العصيبة التي تصيب مريض السرطان, متوقفا عند ما يرافق المرض من خوف وقلق وإحساس بالهشاشة, حيث يكشف من خلال معالجته البعد الإنساني العميق للتجربة, إذ يصبح الألم النفسي مكونا أساسيا من معاناة المريض, لا يقل وطأة عن الألم الجسدي.

وعالج من جهته فيلم "بلا بيكم" لنجيب أولبصير ظاهرة الهجرة بوصفها جرحا صامتا داخل الأسرة, حيث تم تصوير التحول النفسي والاجتماعي الذي تحدثه الهجرة عند الآباء والأمهات, كونها ليست مجرد انتقال جغرافي وإنما تأزم في الروابط بين 
الآباء و الأبناء.

وأما "بوعلام سمع كلش" لخالد بوناب وعزيز بوكروني فقد روى جانبا من شخصية "بوعلام بوخوفان" الذي عمل بتفان في سينماتيك الجزائر لسنوات طويلة وواكب التغيرات التي مرت بها.

من جهة أخرى, فتح المخرجون نقاشا مباشرا مع الجمهور حول ظروف إنجاز أعمالهم, موضحين أن بعضها أنجز بدعم من وزارة الثقافة والفنون, فيما جاء بعضها الآخر في إطار إنتاج مستقل.

وقد أكدوا في سياق كلامهم أنهم سعوا إلى تحقيق "توازن دقيق" بين المضمون الذي يرغبون في طرحه وخياراتهم الفنية من جهة والإمكانات المادية والتقنية المتاحة من جهة أخرى, مع الاعتماد على "تعاون مهنيي القطاع وروح العمل الجماعي لتجاوز محدودية الموارد".

كما تطرقوا إلى الصعوبات التي تعترض مسار الفيلم القصير, ابتداء من بلورة الفكرة ومرحلة الكتابة المكثفة, مرورا بالتحضير الفني والتقني, وصولا إلى التصوير والمونتاج, مبرزين أن هذا المسار يتطلب جهدا كبيرا ودقة في الاشتغال, نظرا لطبيعة الفيلم القصير الذي "يفرض تكثيفا سرديا وجماليا في زمن محدود".

وقد شددوا كذلك على "أهمية التفكير في آليات توزيع هذه الأعمال داخل الوطن وخارجه", باعتبارها تروي قصصا تلامس اهتمامات الجمهور في الداخل والخارج وتثير فضوله, مع منح هذه الأعمال فرصة أوسع للوصول إلى المشاهدين والتعريف بالتجربة السينمائية الجزائرية. 

المصدر
وأج