أكدت مستشارة وزير المجاهدين وذوي الحقوق، السيدة سليمة ثابث، أن الذكرى الـ64 لعيد النصر المخلد لوقف إطلاق النار (19 مارس 1962)، تمثل محطة مفصلية جسدت انتصار إرادة الشعب الجزائري في مواجهة الاحتلال الفرنسي، ونيل الاستقلال واسترجاع السيادة الوطنية بعد سنوات طويلة من النضال والكفاح والتضحيات الجسام. وقد استعادت الجزائر سيادتها الكاملة، لتفتح صفحة جديدة في تاريخها، ويصبح الجزائري سيدا على أرضه، وفيا للمبادئ التي تضمنها بيان أول نوفمبر 1954، الذي أكد على استرجاع السيادة الوطنية وبناء دولة جزائرية ديمقراطية.
وأضافت سليمة، لدى استضافتها هذا الخميس في برنامج "ضيف الصباح" للقناة الإذاعية الأولى، أن يوم النصر يعد، مثلما أكد رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، "يوماً متوجاً لنضال عقود طويلة تحت راية الحركة الوطنية وحرب التحرير، التي خاضها الشعب الجزائري لأزيد من سبع سنوات، بعد أن ترسخت في وعيه حتمية الكفاح المسلح، الذي أطلق شرارته جيل من الوطنيين صقلتهم مسيرة شاقة ومريرة على طريق إذكاء الوعي، في خلايا الإعداد ليوم موعود آتٍ".
كما اعتبرت أن عيد النصر، مثلما شدد عليه رئيس الجمهورية، هو "ثمرة الدماء الزكية التي سقت أرضنا الطاهرة، والتضحيات الأليمة التي تحملها الشعب الجزائري بشجاعة وإيمان وصبر، ليعيش في وطنه حراً كريماً".
وأشارت ضيفة الأولى إلى أن اتفاقيات إيفيان جاءت تجسيداً للتلاحم بين العمل المسلح والعمل السياسي، وكذا للدعم الشعبي، حيث استثمرت حنكة الوفد الجزائري المفاوض في تحقيق أهداف جبهة التحرير الوطني المتمثلة في نيل الاستقلال ضمن الثوابت المحددة في بيان أول نوفمبر، رغم محاولات المستعمر الفرنسي القفز على هذه الثوابت. غير أن تمسك الحكومة المؤقتة بموقفها، المسنود شعبيا من خلال المظاهرات داخل الوطن وخارجه، أثمر نصرا مبينا.
وأبرزت سليمة ثابت نجاح الوفد الجزائري في مفاوضات إيفيان (مارس 1962)، بقيادة كريم بلقاسم، في انتزاع الاعتراف الفرنسي باستقلال الجزائر ووحدتها الترابية، وإقرار وقف إطلاق النار، رغم المناورات الفرنسية، وذلك بفضل حنكة دبلوماسية فرضت السيادة الوطنية كأمر واقع، وساهمت في الحفاظ على وحدة الشعب والتراب الوطني.
كما أوضحت المتحدثة ذاتها أن رئيس الجمهورية، في رسالته بمناسبة الذكرى الـ64 لعيد النصر، أكد على قدسية تضحيات الثورة التحريرية، رابطابين إرث الشهداء وتحقيق "السيادة الاقتصادية" في ظل ظروف إقليمية مضطربة، مشددا على تعزيز اللحمة الوطنية وبناء "جزائر منتصرة" بإرادات وطنية صادقة.
وأضافت أن هذه الرسالة تأتي في سياق سياسي يركز فيه رئيس الجمهورية على تعزيز مكتسبات الدولة الوطنية وإنجازات التنمية مبرزة أن الجزائر تخوض مسارا استراتيجيا شاملا لبناء دولة قوية وعادلة ومتقدمة، يرتكز على تحديث المؤسسات، وتنويع الاقتصاد، وتعزيز السيادة الوطنية، ضمن مشروع "الجزائر الجديدة" الذي يقوده الرئيس عبد المجيد تبون حيث يركز هذا النهج على توجيه الاقتصاد نحو الاستثمار والابتكار، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي والسياسي، بما يجعل البلاد قوة إقليمية جاذبة.
وفي السياق ذاته، أكدت المتحدثة عزم الدولة على تحويل عيد النصر (19 مارس 1962) إلى مشروع وطني يهدف إلى ربط الذاكرة التاريخية بالتنمية المستدامة، من خلال إطلاق مشاريع تنموية، وتدشين هياكل حيوية، وتعزيز السيادة الاقتصادية. ويسهم هذا التوجه في تحويل الاحتفال من مجرد ذكرى إلى ديناميكية ميدانية تحسن الإطار المعيشي للمواطن، وتكرس السيادة الوطنية، وتعزز الوحدة الوطنية، وتحسن الخدمات العمومية، وتدعم الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، ليبقى هذا الالتزام امتدادا لرسالة الشهداء.
رضا بوترفيف - ملتميديا الإذاعة الجزائرية
الإذاعة الجزائرية









