شدّد أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، الخبير في القضايا الجيوسياسية، البروفيسور إدريس عطية، على مدى أهمية الزيارة التي قادت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، إلى الجزائر، التي تشهد خلال هذه الأيام زخمًا دبلوماسيًا وحركية، بعدما أصبحت قبلةً لرؤساء وقادة دول العالم خلال هذا الأسبوع والأسابيع المقبلة.
واعتبر أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، الخبير في القضايا الجيوسياسية، البروفيسور إدريس عطية، هذا الخميس، لدى حلوله ضيفًا على برنامج "ضيف الصباح" للقناة الإذاعية الأولى، زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، إلى الجزائر، بأنها مهمة وتحمل دلالات استراتيجية عميقة، حتى وإن كانت مبرمجة سلفًا قبل التصعيد في الشرق الأوسط ضمن المتغيرات الجيوسياسية الراهنة. حيث تحمل أبعادًا استراتيجية تتصدرها مساعي روما لتأمين إمدادات إضافية من الغاز الطبيعي، كما أنها تأتي في ظرف دولي يتسم بتصاعد التوترات الجيوسياسية والضغوط المتزايدة على أسواق الطاقة.
وأشار عطية إلى أن الزيارة، في هذا التوقيت بالذات، تحمل العديد من الدلالات، وتعكس على الأقل ثلاثة تحولات كبرى يعيشها العالم. أولها انتقال أوروبا من منطق تنويع المصادر إلى منطق تأمين الشركاء الموثوقين. مشيرًا إلى أن تقارير أوروبية قد وصفت الجزائر بالدولة الموثوقة التي ترى دائمًا في الاتفاقيات والعهود الموقعة مرجعية لتعزيز حاضر ومستقبل العلاقات في الفضاء الخارجي. لافتًا إلى التحول الملموس في الإدراك الإيطالي، حيث باتت إيطاليا ترى أن أمنها الطاقوي أصبح مرهونًا مباشرة بالجنوب المتوسطي.
وهذا يعود، حسبه، بالدرجة الأولى إلى خطة إنريكو ماتي المرتبطة بإفريقيا، والتي تسعى إلى تأكيد فاعلية إيطالية نحو جنوب المتوسط، الأمر الذي من شأنه أن يمنح إيطاليا دافعًا جديدًا لتفعيل علاقاتها بعيدًا عن الطابع الاستعماري والاستعلائي، وهي الرؤية التي تنطلق منها جورجيا ميلوني في سياستها الخارجية.
كما نوّه عطية، في هذا الصدد، بصعود الجزائر كفاعل استراتيجي في معادلة الطاقة عالميًا، وهذا ما يؤكد أن الجزائر، كدولة صاعدة، تراهن على أدوار أكبر في سياستها الإقليمية والخارجية، وهو ما يمنحها الأفضلية، كونها ليست مجرد مورد للطاقة، ولا تقبل أن تبقى كذلك، وإنما تسعى إلى بناء علاقات موثوقة مع الأطراف الأوروبية وغيرها.
وفي السياق، أبرز عطية مدى نجاعة المقاربة الطاقوية الجديدة التي باتت تنتهجها الجزائر اليوم، حيث لم تعد تقتصر على الكميات والأسعار، بل أصبحت ترتكز على معايير أوسع تشمل موثوقية الشريك، والاستقرار السياسي، والقدرة على التكيف مع المتغيرات الدولية. وهي كلها عناصر باتت متوفرة في الجزائر، ما من شأنه أن يعزز مكانتها كشريك استراتيجي موثوق، وليس مجرد ممون تقليدي. وقال: "يُنظَر إلى الجزائر كدولة استقرار سياسي وأمني، وهي دولة التزام تعاقدي، قادرة على التكيف مع الأزمات، وهو منطلق مهم جدًا غير متاح لكل الدول. فهي دولة منسجمة ومتكيفة مع قناعاتها الداخلية ومع سياستها الخارجية، وهو ما ينقلها من ممون تقليدي إلى شريك استراتيجي".
وفي الختام، شدّد عطية على ضرورة الاستغلال الأمثل للدور الريادي الذي باتت تلعبه الجزائر، من خلال انتهاج مقاربة استراتيجية في إدارة العلاقات مع أوروبا، تقوم على إدراك عناصر القوة التي تمتلكها الجزائر، في مقدمتها الموقع الجغرافي القريب، والقدرات الطاقوية المؤكدة، إلى جانب سجلها في إدارة شراكات قائمة على البراغماتية والاحترام المتبادل، معتبرًا إياها أحد أهم مصادر القوة الجزائرية.
المصدر: ملتيميديا الإذاعة الجزائرية - عمار حمادي
الإذاعة الجزائرية









