أكّد المحلل السياسي عبد الحكيم بوغرارة أن رئيس الجمهورية الأسبق اليامين زروال، الذي يوارى الثرى، هذا الاثنين، بمسقط رأسه بولاية باتنة، يُعدّ من أبرز الشخصيات التي تحمّلت مسؤولية قيادة البلاد خلال فترة سياسية حساسة، دقيقة وصعبة، امتدت من الـ30 جانفي 1994 إلى الـ27 أفريل 1999، ونجح خلالها بإخلاص في إيصال الجزائر إلى برّ الأمان.
وأوضح بوغرارة لدى استضافته، هذا الإثنين في برنامج "ضيف الصباح " للقناة الإذاعية الأولى أن المرحوم اليامين زروال وافق على تولي مقاليد الحكم في ظرف عصيب من تاريخ البلاد ، وقد قبل هذه الأمانة وكان مدركًا لحجم التحديات الملقاة على عاتقه آنذاك،وحدث ذلك بعد أن تردّد كثيرون في تحمّل مسؤوليتها.
تقدير شعبي ورسمي لمسيرته
وأشار إلى أن الراحل عُرف بخصاله الشخصية، مثل التواضع والبساطة والزهد وابتعاده عن الأضواء، مضيفًا أنه رفض حتى تغطية وسائل الإعلام لعودته إلى منزله بعد انتهاء مهامه، عقب الانتخابات الرئاسية لسنة 1999 التي أفرزت انتخاب الرئيس المرحوم عبد العزيز بوتفليقة خلفا له معتبرا أن مثل هذه المواقف تعكس أخلاقيات الرجل وتمسّكه بالقيم الوطنية والدينية، مؤكدًا أنه أدى مهامه بإخلاص وغادرالسلطة بهدوء بعد إتمام مهمته.
كما أشار إلى أن ردود الفعل ورسائل التعزية التي وردت من مختلف فئات المجتمع، إضافة إلى قادة دول شقيقة وصديقة، تعكس حجم التقدير الذي حظي به الراحل، وتبرز مكانته في تاريخ الجزائر، خاصة وأن اسمه ارتبط بمرحلة مليئة بالتحديات الأمنية والسياسية.
أسلوب الحكم وحرصه على استقرار الدولة
وأضاف بوغرارة أن أسلوب حكم زروال اتسم بالهدوء والتعقل، حيث فضّل العمل بعيدًا عن الشعبوية، مع التركيز على إعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز شرعيتها. كما عمل على الحفاظ على وحدة البلاد وتماسكها في وقت كانت تواجه فيه تهديدات خطيرة.
وفي سياق متصل، شدد على أن الرئيس الراحل سعى إلى لمّ شمل الجزائريين من خلال فتح المجال للحوار والمصالحة، بهدف إنهاء الانقسام واستعادة الثقة بين الدولة والمجتمع، وهو ما تجسد في عدة مبادرات سياسية هدفت إلى تحقيق الاستقرار تدريجيًا.
وأكد أيضًا حرص زروال على حماية مؤسسات الدولة ومنع انهيارها، مع الحفاظ على النظام الجمهوري رغم الظروف الاستثنائية، والعمل في الوقت نفسه على تهيئة الأجواء لعودة الحياة السياسية الطبيعية.
زاهد في الحكم ... وتغليب المصلحة الوطنية
وفيما يتعلق بموقفه من السلطة، أوضح المتحدث أن زروال لم يكن متمسكًا بالحكم، بل اعتبره أمانة مؤقتة لخدمة الوطن، وهو ما ظهر جليًا في قراره الدعوة إلى انتخابات رئاسية مسبقة سنة 1999، في خطوة هدفت إلى ضمان انتقال سلس للسلطة وإعادة الكلمة للشعب.
وختم بوغرارة تصريحه بالتأكيد على أن الرئيس الراحل ترك بصمة مميزة في تاريخ الجزائر، كرجل دولة فضّل الحكمة والتهدئة، وسعى إلى تغليب المصلحة الوطنية على أي اعتبارات أخرى، ما جعله يحظى بمكانة خاصة في ذاكرة الجزائريين.
الإذاعة الجزائرية









