في إطار إحياء شهر التراث، أكد مدير المتحف العمومي الوطني للآثار القديمة، عز الدين عنتري، أن هذه المناسبة تشكل فرصة مهمة لإبراز الجهود المبذولة في مجال العمل المتحفي والتراثي، وتقريب الجمهور من مكونات الهوية الوطنية.
وخلال نزوله ضيفا على برنامج "ضيف الصباح" بالقناة الإذاعية الثانية، هذا الأربعاء، كشف عنتري عن برنامج ثري ومتنوع سطره المتحف بهذه المناسبة حيث تضمن البرنامج تنظيم معرضين بارزين: الأول مخصص للعملة خلال الفترة الإسلامية بالمغرب الأوسط، فيما يعنى الثاني بتكريم الفنان محمد تمام، أول محافظ للمتحف بعد الاستقلال، والذي ساهم في مد جسور التواصل بين الفن الجزائري والعالمي، إضافة إلى كونه مجاهدا وشغله مهام قاضٍ ضمن جبهة التحرير الوطني بفرنسا.
وفيما يتعلق بالنشاطات العلمية، أشار المتحدث إلى تنظيم ملتقى علمي يدوم يومين بالتعاون مع جامعة الجزائر، يتمحور حول موقع "ملوكة" ببجاية، باعتباره موقعا أثريا هاما يوثق للمقاومة الجزائرية خلال الفترة الرومانية بقيادة القائد الأمازيغي فيرموس. كما يشمل البرنامج سلسلة من المحاضرات الأسبوعية تنظم كل يوم إثنين، تركز على التراث اللامادي، وذلك بالتنسيق مع المتحف الوطني للتقاليد والفنون الشعبية.
أما في جانب الورشات، فتتواصل الأنشطة التكوينية لفائدة مختلف الفئات، مع تخصيص ورشة خاصة بذوي الهمم، ستتوج بتنظيم معرض لإبداعات هذه الفئة من الأطفال.
ويتضمن البرنامج أيضا -حسب ضيف الثانية- نشاطات جوارية موجهة للمؤسسات التربوية، من خلال مبادرة "الحقيبة المتحفية"، التي ستخرج بالمتحف إلى خارج أسواره نحو عدة مناطق بالعاصمة وضواحيها، إضافة إلى ولايات أخرى على غرار تيزي وزو، خاصة منطقتي تيقزيرت وماكودة.
وأكد عنتري أن دور المتحف لا يقتصر على حفظ التراث المادي فحسب، بل يشمل أيضا صون التراث اللامادي وتعزيز الهوية الوطنية، من خلال إبراز مختلف مكونات التراث الثقافي وترسيخ روح الانتماء لدى المواطنين.
وفيما يخص الرقمنة، أوضح المتحدث أنها تشمل مختلف جوانب العمل المتحفي، من عمليات الجرد والحفظ، إلى تسهيل ولوج الزوار عبر خدمات الدفع الإلكتروني، وتطوير المحتوى الرقمي للمواقع الإلكترونية، من خلال توفير زيارات افتراضية وتقنيات الواقع الافتراضي المعزز.
كما أشار إلى اعتماد وسائل حديثة في التواصل مع الجمهور، على غرار تقنية الهولوغرام، إلى جانب رقمنة التسيير الإداري.
وفي سياق متصل، شدد عنتري على أن المتاحف تمثل خزانا تراثيا تعتمد عليه وزارة الثقافة في إعداد ملفات تصنيف التراث على المستوى الدولي، مستشهدا بـ"الزليج" كنموذج، حيث يحتفظ المتحف بالأدلة المادية التي تبنى عليها الملفات المقدمة إلى منظمة اليونسكو.
كما أكد أن الوزارة تعمل على حماية التراث الوطني بالتنسيق مع الهيئات الثقافية الدولية، ضمن برنامج متكامل يرتكز على الرصيد المتحفي، مشيرا إلى التحضير لإيداع ملفات جديدة لدى اليونسكو تخص "البلوزة" وبعض الطبوع الموسيقية، بهدف إدراجها ضمن قائمة التراث العالمي.
المصدر: ملتميديا الإذاعة الجزائرية-هبة بن علي
الإذاعة الجزائرية









