أكد أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، المختص في القضايا الإفريقية وقضايا الساحل، الدكتور عبد القادر سوفي، أن العلاقات الجزائرية التشادية تمثل نموذجًا متقدمًا يُحتذى به في قارة إفريقيا، إذ تأسست على أسس من التفاهم والثقة المتبادلة والتنسيق المشترك تجاه قضايا الساحل والمنطقة. وقد سعت الجزائر إلى توثيق روابط أخوية متينة مع الدول الإفريقية، مستمدة زخمها وقوتها من التضامن والنضال المشترك، والتزامها اللامشروط بدعم مساعي النهوض بالقضايا الإفريقية العادلة وتحقيق التنمية الشاملة في القارة السمراء.
وأوضح سوفي، لدى نزوله ضيفًا على برنامج "ضيف الصباح" للقناة الإذاعية الأولى، أن هذه العلاقات تطورت في السنوات الأخيرة لتتجاوز الإطار الدبلوماسي التقليدي، في ظل سعي رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، ونظيره التشادي، السيد محمد إدريس ديبي إتنو، إلى رفعها إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد، تشمل التعاون الاقتصادي والتجاري والطاقوي والاستثماري، وكذا تكثيف التنسيق السياسي في مختلف القضايا الإقليمية والدولية المطروحة على مستوى الاتحاد الإفريقي وهيئة الأمم المتحدة.
ولفت سوفي إلى أن تشاد تنتج حاليًا نحو 140 ألف برميل من النفط يوميًا، يتم تصدير أكثر من 50 بالمائة منه كخام إلى الولايات المتحدة عبر الكاميرون، وهو ما يمكن أن يشكل مفتاحًا للتعاون الثنائي مع الجزائر، التي يمكنها المساهمة في تطوير قدرات التكرير ورفع القيمة المضافة، من خلال الاستثمار في الموارد البشرية ورفع كفاءة كوادر قطاع الطاقة في تشاد.
وأشار إلى أن هناك مجالات أخرى للتعاون مع تشاد، حيث تشير الدراسات إلى أنها تمتلك احتياطات نفطية معتبرة تقدر بأكثر من 1.5 مليار برميل، فضلًا عن ثروات معدنية متنوعة مثل اليورانيوم والذهب والزنك، ما يجعلها بحاجة إلى خبرة وشراكات تقنية لتعزيز استغلال هذه الموارد بشكل سيادي بالتعاون مع الجزائر.
موضحًا أن المقاربة الجزائرية تقوم على مبدأ "رابح-رابح"، وبناء مستقبل مشترك بعيدًا عن منطق الاستغلال، مستشهدًا بتخصيص الجزائر مليار دولار لتمويل مشاريع تنموية في إفريقيا عبر الوكالة الجزائرية للتعاون الدولي من أجل التضامن والتنمية، إضافة إلى مبادرات إنشاء بنوك وتعزيز الربط التجاري والبحري مع دول منطقة غرب إفريقيا، ومنها موريتانيا والسنغال.
وأبرز سوفي أن مجالات التعاون تشمل منتجات جزائرية تلبي متطلبات السوق التشادية، لا سيما في مجالات الطاقة، والمنتجات الفلاحية والغذائية، والصناعات الصيدلانية، والمعدات المختلفة، بالإضافة إلى إنجاز مشاريع البنية التحتية ومحطات توليد الطاقة، وتوفير المعدات والخدمات المرتبطة بها، بالتنسيق مع المؤسسات الجزائرية العمومية والخاصة. كما أشار إلى تسهيل ولوج المنتجات التشادية إلى السوق الجزائرية، من أبرزها المواد الأولية الموجهة لدعم المشاريع الإنتاجية.
وأشار سوفي إلى أن الطبعة الرابعة لمعرض التجارة البينية الإفريقية ترجمت رؤية الجزائر الاستراتيجية لتجسيد الاندماج الإفريقي، من خلال ترقية الشراكات جنوب-جنوب، ودعم الدول الإفريقية الشقيقة في تطوير قطاعاتها الاستراتيجية. حيث أشاد الرئيس التشادي، خلال جلسة تفاعلية نظمت على هامش المعرض بمشاركة قادة عدة دول إفريقية، بالدور الرائد الذي تؤديه الجزائر في "تجسيد الأحلام الكبرى للقارة بتعزيز تبادلاتها التجارية البينية وترقية الشراكات بين دولها"، مبدياً رغبة بلاده في "تثمين مشروع الطريق العابر للصحراء". وفي تعقيب له بالمناسبة، أكد رئيس الجمهورية استعداد الجزائر لمساعدة تشاد في كل ما من شأنه تنمية اقتصادها.
ومن المتوقع، حسب سوفي، أن يصبح ميناء جن جن العالمي بوابة الجزائر نحو إفريقيا، باعتبار أنه سيتم ربطه قريبًا بالجنوب وبالطريق السيار شرق-غرب والهضاب العليا، ما سيسمح بنقل السلع نحو كل من تشاد والنيجر ومالي وغيرها من البلدان الإفريقية. وباعتبار قربه من المركب العملاق بلارة للحديد والصلب بالميلية شرق ولاية جيجل، فسيساهم الميناء في إحداث تغيير جذري في الطابع الاقتصادي للمنطقة.
رضا بوترفيف – ملتميديا الإذاعة الجزائرية
الإذاعة الجزائرية









