أكد الباحث في الشؤون الاستراتيجية، الدكتور رشيد علوش أن حماية المنشآت الحيوية والبنى التحتية تمثل خيارًا استراتيجيًا وعقلانيًا، وهي جزء أساسي من منظومة الدفاع الوطني والأمن الشامل، مشيرا إلى أن هذا الطرح ينسجم مع تصريحات الفريق أول السعيد شنقريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني ورئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، خلال إشرافه الأسبوع الماضي على ملتقى وطني حول حماية المنشآت الحيوية من التهديدات الجديدة.
وأوضح رشيد علوش لدى استضافته، هذا الأحد ، لبرنامج " ضيف الدولية " أن التركيز على تعزيز “اليقظة الاستراتيجية” يرتبط بالتحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، حيث أصبحت البيئة الدولية أكثر تعقيدًا وغموضًا، مع تغير التحالفات وتراجع الثقة بين الدول، إضافة إلى تصاعد منطق القوة في العلاقات الدولية، كما أشار إلى أن العديد من الدول باتت تعتمد على التحرك السريع والمرن كخيار استراتيجي في ظل صعوبة التنبؤ بالتطورات السياسية.
وفي هذا السياق، شدد الباحث على أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تخطيطًا استباقيًا وقدرة على التكيف، إلى جانب تعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات ومؤسسات الدولة، سواء في المجال الأمني أو الدبلوماسي، بهدف حماية المصالح الوطنية وتفادي المخاطر.
كما لفت علوش إلى أن هذه التوجهات تنسجم مع التحذيرات المتكررة من تراجع دور القانون الدولي وضعف المنظمات الدولية، ما يزيد من حدة التحديات الأمنية ويجعل الدول أكثر اعتمادًا على قدراتها الذاتية.
الملتقيات الوطنية ....أدوات لتعزيز الوعي بالمخاطر والعمل الاستباقي
وأشار إلى أن الملتقيات الوطنية التي ينظمها الجيش الوطني الشعبي حول هذه القضايا ليست مجرد لقاءات شكلية، بل تمثل أدوات مهمة لتعزيز الوعي بالمخاطر، وتحسين التنسيق بين مختلف القطاعات، مثل الطاقة والنقل والاتصالات، إضافة إلى تبادل الخبرات ووضع خطط مشتركة لمواجهة الأزمات.
وأكد أن هذه اللقاءات تساهم أيضًا في تطوير استراتيجيات استباقية، من خلال دراسة السيناريوهات المحتملة والاستفادة من التجارب الدولية، فضلًا عن دعم القدرات الوطنية عبر التدريب واستخدام التقنيات الحديثة، وهو ما يعزز جاهزية المؤسسات الحيوية لمواجهة مختلف التهديدات.
وفي سياق متصل، أوضح علوش أن طبيعة الحروب تغيرت في السنوات الأخيرة، حيث لم تعد المواجهات التقليدية بين الجيوش هي الخطر الأساسي، بل أصبحت المنشآت الحيوية، مثل مرافق الطاقة وشبكات الاتصالات، أهدافًا رئيسية فيما يعرف بـ“حروب الظل” أو الحروب غير المتماثلة، في وقت أظهرت فيه النزاعات الحديثة، مثل الحرب في أوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط، أن استهداف هذه المنشآت يمكن أن يشل الدول دون مواجهة مباشرة.
كما نبه ذات الخبير إلى أن التهديدات لا تقتصر على أوقات الحرب فقط، بل تشمل أيضًا فترات السلم، خاصة مع تصاعد الهجمات السيبرانية واستخدام التقنيات الحديثة، مثل الذكاء الاصطناعي، في عمليات التخريب، وهو ما يزيد من صعوبة تحديد الجهات المسؤولة عن هذه الهجمات.
وفي هذا الإطار، شدد على أن تحقيق الأمن يتطلب اعتماد مقاربة شاملة تقوم على الوقاية والاستباقية، مع إشراك مختلف القطاعات، بما في ذلك القطاعان العام والخاص، باعتبار أن حماية المنشآت الحيوية مسؤولية جماعية.
الإذاعة الجزائرية









