الجزائر بصدد ترسيخ السيادة الاقتصادية عبر تنويع التمويل وتثمين الموارد والتحول الرقمي

الجزائر بصدد ترسيخ السيادة الاقتصادية عبر تنويع التمويل وتثمين الموارد والتحول الرقمي

استطلاع قادة المؤسسات في الجزائر 2026
28/04/2026 - 22:41

أكد وزراء ورؤساء مؤسسات وخبراء، خلال الدورة الثانية من استطلاع قادة المؤسسات في الجزائر 2026 (CEO Survey Algeria 2026)، اليوم الثلاثاء بالجزائر العاصمة، أن الجزائر ماضية نحو ترسيخ سيادة اقتصادية شاملة تقوم على تثمين الموارد الوطنية، تنويع مصادر التمويل، وتسريع وتيرة التحول الرقمي.

وجاءت هذه التصريحات خلال جلسات حوارية احتضنها المركز الدولي للمؤتمرات "عبد اللطيف رحال"، في إطار عرض نتائج استطلاع PwC CEO Survey، المنظم من طرف مكتب الدراسات "بي دبليو سي" بالتعاون مع مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري، بحضور أعضاء من الحكومة ومسؤولي هيئات ومؤسسات وخبراء اقتصاديين.

وفي هذا السياق، أكد وزير المالية، عبد الكريم بوالزرد، أهمية تنويع مصادر تمويل الاقتصاد الوطني من خلال تطوير سوق القيم وعصرنة النظام المالي، مشيرا إلى أن تعميم الرقمنة في قطاعي الضرائب والجمارك من شأنه تعزيز الشفافية وإدماج الموارد في القنوات الرسمية، إلى جانب الإقبال على السندات السيادية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية كأداة تمويل بديلة.

من جهته، أوضح وزير الطاقة والطاقات المتجددة، مراد عجال، أن الاستراتيجية الوطنية للانتقال الطاقوي تهدف إلى تعزيز السيادة الطاقوية عبر رفع حصة الطاقات المتجددة وتطوير مشاريع كبرى، مع التركيز على توطين الصناعة المرتبطة بها، مضيفا أن الحكومة تعمل على تفعيل ملف "التحكم في الطاقة" ووضع استراتيجية جديدة لكفاءة الاستهلاك، مع إجراء عمليات تدقيق طاقوي شاملة، في إطار خطة ترمي إلى إزالة الكربون من المزيج الطاقوي وتحسين كفاءة الإنتاج والاستهلاك وإعادة التدوير.

وفي قطاع المحروقات، أكد وزير الدولة، وزير المحروقات، محمد عرقاب، أن إطلاق جولة العطاءات "ألجيريا بيد راوند 2026" يعكس التزام الجزائر بتوفير مناخ استثماري شفاف ومستقر، مدعوم بإطار قانوني مرن وإجراءات مبسطة قائمة على الرقمنة.

أما وزير المناجم والصناعة المنجمية، مراد حنيفي، فأكد أن تطوير القطاع المنجمي يمثل ركيزة لتحقيق الأمنين الغذائي والصناعي، مشيرا إلى مشاريع هيكلية كبرى على غرار الفوسفات المدمج وغارا جبيلات، التي تجسد توجه الانتقال من تصدير المواد الخام إلى تثمينها محليا.

وفي قطاع الصناعة الصيدلانية، أوضح الوزير وسيم قويدري أن الجزائر بلغت نسبة تغطية قدرها 83 بالمائة من احتياجاتها من الأدوية، مع التوجه نحو تعزيز البحث والابتكار وتوسيع القدرات التصديرية، لاسيما نحو الأسواق الإفريقية.

من جانبها، استعرضت المحافظة السامية للرقمنة، مريم بن مولود، تقدم الجزائر في بناء نموذج رقمي سيادي من خلال استكمال الإطارين التشريعي والتقني، والانتقال إلى مرحلة الحوكمة الرقمية وتوطين الابتكار، بما يدعم اقتصادا رقميا تنافسيا.

وفي السياق ذاته، أشار المدير العام للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، عمر ركاش، إلى أن نتائج الاستطلاع تعكس مستوى ثقة إيجابيا في الإصلاحات الاقتصادية، موضحا أن 53 بالمائة من المشاريع المسجلة توجد في طور الإنجاز، بينما دخل أكثر من 1400 مشروع حيز الإنتاج.

كما أعلن الرئيس المدير العام لمجمع "توسيالي الجزائر"، ألب توبكوغلو، أن الجزائر تستعد لدخول مرحلة صناعية جديدة اعتبارا من سبتمبر المقبل، من خلال إنتاج وتصدير أنواع عالية الجودة من الفولاذ، مشيرا إلى تحول البلاد من مستورد إلى قطب إقليمي بفضل المشاريع الهيكلية، وعلى رأسها منجم غارا جبيلات (تندوف) الذي سيمكن من إنتاج نحو 4 ملايين طن من الحديد الموجه للتثمين المحلي.

من جهته، أشاد المدير الشريك في مكتب "بي دبليو سي"، كريم ساسي، بالديناميكية الاقتصادية التي تعرفها الجزائر، معتبرا أنها تستند إلى إصلاحات عميقة ومشاريع كبرى منحت الاقتصاد الوطني قدرة أفضل على مواجهة التقلبات الجيوسياسية.

أما الخبير المنجمي الدولي مارسيل جيني، فاعتبر أن امتلاك الجزائر لموارد طاقوية ومعدنية يمنحها مقومات ريادة في الصناعة المعدنية عالميا، مؤكدا أن التحدي الأساسي يتمثل في توظيف التكنولوجيا لتثمين هذه الموارد وتقليص التبعية للاستيراد.
 

المصدر
وأج