صادق نواب المجلس الشعبي الوطني، هذا الأربعاء، على مشروع القانون المعدل والمتمم للقانون رقم 04-08 المتعلق بشروط ممارسة الأنشطة التجارية.
وجرى التصويت على مشروع هذا القانون في جلسة علنية ترأسها رئيس المجلس، إبراهيم بوغالي، بحضور وزيرة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، آمال عبد اللطيف، ووزيرة العلاقات مع البرلمان، نجيبة جيلالي.
وفي كلمة لها عقب التصويت، اعتبرت السيدة عبد اللطيف أن التصويت على هذا المشروع، الذي وصفته بـ"المكسب التشريعي"، "لا يعد إجراءً قانونياً فحسب، بل يمثل لبنة أساسية في مسار إصلاحي متكامل، يعكس إرادة سياسية راسخة تجسدت في التوجيهات السامية لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، الرامية إلى تكريس اقتصاد وطني أكثر شفافية ونجاعة وتنافسية".
كما "يجسد توجهاً واضحاً نحو إرساء بيئة أعمال حديثة قائمة على الثقة، واستباق المخاطر، وتعزيز مصداقية المنظومة الاقتصادية الوطنية، بما يدعم مكانة بلادنا على المستويين الإقليمي والدولي"، تضيف الوزيرة.
وبعد أن ثمّنت مداخلات نواب المجلس الشعبي الوطني خلال مناقشاتهم، أبرزت السيدة عبد اللطيف أهمية هذا النص الجديد، الذي يرمي في جوهره إلى "إرساء مقاربة متكاملة قوامها تعزيز شفافية المعاملات الاقتصادية، وتكريس وضوح المعلومات المرتبطة بالنشاطات التجارية، بما يرسخ الثقة بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين ويحسن مناخ الأعمال".
وفي هذا الإطار، يهدف النص إلى "تدعيم آليات الرقابة والضبط وفق معايير حديثة، بما يضمن حماية الاقتصاد الوطني من مختلف أشكال الانحرافات، ويؤسس لبيئة اقتصادية قائمة على النزاهة والامتثال، قادرة على مواكبة التحولات واستيعاب متطلبات الاقتصاد العصري"، حسب السيدة عبد اللطيف.
ويشكل هذا الإصلاح أيضاً -تضيف الوزيرة- "خطوة نوعية في مجال مرافقة المستثمرين، من خلال تأهيل ممثلي المركز الوطني للسجل التجاري على مستوى الشبابيك الوحيدة للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، لتمكينهم من إعداد وإمضاء وتسليم مختلف العقود والوثائق المرتبطة بالسجل التجاري، ما من شأنه تبسيط المسارات الإدارية، وتسريع وتيرة معالجة الملفات، وتحسين جاذبية بيئة الأعمال".
وفي تقريرها التكميلي، ثمّنت لجنة الشؤون الاقتصادية والصناعة والتجارة والطاقة والمناجم بالمجلس الشعبي الوطني هذا النص القانوني، الذي "يندرج ضمن مسار إصلاحي شامل يهدف إلى تحديث الإطار القانوني المنظم للنشاط الاقتصادي، بما ينسجم مع التحولات المتسارعة في بيئة الأعمال على الصعيدين الوطني والدولي، ويعزز اندماج الاقتصاد الوطني في المنظومة المالية العالمية وفق قواعد الشفافية والامتثال".
واعتبرت رئيس اللجنة، سميرة برهوم، في كلمة لها عقب التصويت، أن هذا النص الجديد "يعكس حرص المجلس على الحفاظ على مصلحة الوطن والمواطن، وفرض مكانة الجزائر في إطار آليات رقابية تتوافق مع المعايير الدولية لمكافحة الجرائم المالية وتعزيز المصداقية الاقتصادية الوطنية"، مثمنة في الوقت ذاته التوجيهات الأخيرة لرئيس الجمهورية، الرامية إلى إنشاء بطاقة المصدر والمستورد كإجراء لحماية الاقتصاد الوطني وتعزيز شفافية مسار السلع.
وفي ختام الجلسة، ألقى رئيس المجلس كلمة اعتبر فيها أن المصادقة على مشروع القانون المتعلق بشروط ممارسة الأنشطة التجارية يشكل "تعبيراً صريحاً عن التزام مؤسسات الجمهورية بتكريس الشفافية وتعزيز الثقة وتحصين الاقتصاد الوطني من كافة أشكال الانحراف".
وأضاف بأن هذا النص الجديد "جاء متناغماً مع سعي الجزائر لإعادة تشكيل بيئتها الاقتصادية وفق قواعد عصرية تقوم على الحوكمة الرشيدة وسيادة القانون والمحاسبة"، كما أنه "يجسد توجه الدولة نحو تكييف تشريعاتها الوطنية مع المعايير والتوصيات الدولية، لا سيما الصادرة عن مجموعة العمل المالي، في مجال مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، بما يعزز مكانة الجزائر كشريك موثوق في المنظومة المالية الدولية".
ويشكل النص الجديد "آلية أساسية لضبط النشاط التجاري، ووضع حد للممارسات غير الشفافة، وترسيخ قواعد المنافسة النزيهة، بما يضمن حماية المستهلك وتشجيع الاستثمار المنتج، في ظل التحديات التي تفرضها التحولات الاقتصادية العالمية، والتي تستوجب يقظة دائمة وإرادة سياسية قوية"، يقول رئيس المجلس، الذي ثمّن التدابير الواردة فيه والرامية إلى "تحسين مناخ الأعمال، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وتعزيز كفاءة الشبابيك الموحدة، لتكون فضاءات حقيقية لخدمة المستثمر".
وفي السياق ذاته، أكد السيد بوغالي أن هذه الإصلاحات ترمي إلى إطلاق ديناميكية اقتصادية جديدة، قوامها المبادرة والابتكار والشفافية، وتعكس حرص الدولة على تمكين الفاعلين الاقتصاديين من بيئة قانونية مستقرة تشجعهم على الانخراط في النشاط الرسمي، وتحد من الاقتصاد الموازي الذي ظل لسنوات عائقاً أمام جهود التنمية.
الإذاعة الجزائرية









