أكد عضو المحكمة الدستورية، الدكتور عمار عباس، أن هيئته تضطلع بدور محوري في ضمان احترام الدستور وصون الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين وهي تمثل اليوم إحدى الدعائم الأساسية لترسيخ دولة القانون في الجزائر، باعتبارها مؤسسة مستقلة أنشئت يهدف السهر على ضمان تطبيق أحكام الدستور والرقابة على القوانين المصادق عليها سواء من قبل البرلمان أوعبر المراسيم الإشتراعية الصادرة عن السلطة التنفيذية .
وقال الأستاذ عباس، عضو المحكمة الدستورية لدى استضافته هذا الأربعاء ، ضمن برنامج "ضيف الصباح " للقناة الإذاعية الأولى بمناسبة احتضان الجزائر للملتقى الدولي الثالث الموسوم بـ"دور الرقابة الدستورية في حماية الحقوق والحريات في الجزائر والنظم المقارنة"، أن الرقابة على دستورية القوانين تُعد الآلية الأساسية لحماية هذه الحقوق، مؤكدًا أنها معتمدة في مختلف الأنظمة السياسية عبر العالم، باعتبارها من أبرز تجليات دولة القانون.
وفي سياق متصل، أبرز عباس التنوع في مشاركة وفود الدول ضمن هذا الملتقى، من تجارب دستورية مختلفة، من بينها دول أوروبية كإسبانيا وبلجيكا، إلى جانب إيرلندا وهولندا اللتين تعتمدان آليات بديلة للرقابة الدستورية، فيما شهد الحدث حضور دول إفريقية، على غرار ناميبيا وموريتانيا ومصر والجزائر، رغم اختلاف نماذجها، إلا أنها تشترك في هدف تعزيز حماية الحقوق والحريات.
وبخصوص واقع القضاء الدستوري في الجزائر، أوضح ضيف الأولى أن الرقابة الدستورية تهدف إلى ضمان خضوع القوانين لأحكام الدستور، سواء من حيث الإجراءات أو الاختصاص، ومنها أن سنّ أي قانون يمر عبر مراحل محددة، تبدأ بالإعداد والمناقشة، وتنتهي بالمصادقة والنشر في الجريدة الرسمية، مع ضرورة صدوره عن جهة مختصة.
وذكر المتحدث ذاته أن بعض القوانين تخضع لرقابة إلزامية من طرف المحكمة الدستورية، حيث يتم التحقق من مدى مطابقتها للدستور، سواء تعلق الأمر بالنص كاملاً أو ببعض مواده، مشيرًا إلى أن هذه العملية تساهم في تنقية المنظومة القانونية من أي نصوص قد تمس بالحقوق والحريات.
رئيس الجمهورية ،،، ، الراعي الأول لتوازن السلطات
وفي السياق ذاته، شدد عباس على أن رئيس الجمهورية يُعد الراعي الأول للرقابة الدستورية في الجزائر ، مبرزًا التزامه منذ العهدة الأولى بتعزيز توازن السلطات وتقليص الحكم الفردي، فضلًا عن ترسيخ إطار يحمي الحقوق والحريات، موضحا أن تحويل المجلس الدستوري إلى محكمة دستورية يعكس هذا التوجه نحو بناء جمهورية جديدة قائمة على دستور يضمن هذه الحقوق.
وعلى الصعيد العملي، أشار إلى صدور عدة نصوص قانونية منذ سنة 2020، أظهرت الممارسة الحاجة إلى تعديل بعضها، على غرار قانون الانتخابات المعدل سنة 2021، والذي تم تحيينه مؤخرًا، ومن المنتظر أن تُجرى الانتخابات التشريعية المقبلة وفق أحكامه الجديدة بما يتيح للمواطنين اختيار ممثليهم في البرلمان في كنف الحرية .
آلية الرقابة وعمل المحكمة الدستورية..... تكريس للاستقلالية
وفيما يتعلق بآليات الرقابة، أوضح عباس أن المحكمة الدستورية لا تباشر الرقابة من تلقاء نفسها، بل تتحرك بناءً على إخطار من جهات محددة دستوريًا، تشمل رئيس الجمهورية، الوزير الأول، رئيسي غرفتي البرلمان، أو عدد من النواب وأعضاء مجلس الأمة. كما أشار إلى إمكانية لجوء المواطنين إلى المحكمة عبر آلية الدفع بعدم دستورية القوانين، للطعن في مدى توافق النصوص التشريعية والتنظيمية مع الدستور.
أما بشأن استقلالية المحكمة الدستورية، فقد أكد عباس أنها أثبتت خلال خمس سنوات من العمل الميداني استقلاليتها، مستدلًا بطريقة تشكيلها التي تضمن عدم تبعيتها لأي سلطة. وأوضح أن رئيس الجمهورية يعين أربعة أعضاء فقط من أصل 12، فيما يُنتخب باقي الأعضاء، وهو ما يعزز استقلالية الهيئة. كما أشار إلى أن أعضاء المحكمة غير منتمين حزبيًا، وأن نصفهم من الأساتذة الجامعيين، ما يعكس طابعها الأكاديمي والمهني و يعزز استقلاليتها .
الإذاعة الجزائرية









