شهدت أيام عيد الأضحى المبارك 2026، حضوراً متجدداً لتقليد "تيمشراط" بمنطقة القبائل الكبرى.
وعبر ولايات تيزي وزو، بجاية، البويرة وبومرداس، برز تقليد "تيمشراط" كسلوك تضامني أصيل لإدخال فرحة العيد إلى الفقراء والمعوزين.
وتقوم "تيمشراط" على جمع أموال مختلف سكان القرى والبلدات، ويتم توظيفها لاحقا في شراء عدد من العجول.
ويجري نحر هذه العجول في عيد الأضحى وتوزيع لحومها على مستحقيها.
وتعدّ تيمشراط مظهراً للكرم الراسخ مثل تقاسم لحم الأضحية، وتمكين الكادحين من نصيب (الوزيعة) كما هو الحال في الجنوب.
ويقول العمّ "آكلي محند" (67 عاماً) ابن منطقة أزفون، إنّ "تيمشراط" تقليد أمازيغي موغل في القدم يمتد إلى آلاف السنين.
ويسجّل الحاج إسماعيل (78 عاماً) أنّ تيمشراط هي بمثابة قربان يسمى بالأمازيغية (أسفال).
وتفيد الأسطورة أنّ تيمشراط يتيح استقطاب قوى الخير واستبعاد قوى الشر وهو اعتقاد شائع هناك.
ويضيف آكلي أنّ العرف السائر ينص على التضامن مع الفقراء وتمكينهم من نيل نصيبهم من أضاحي العيد.
ويشرح العم الطيّب (75 عاماً) أنّ تحضير طقس تيمشراط يمرّ عبر تنظيم جمعيات عامة على مستوى القرى.
وبحسب الناشطان "إبراهيم" و"قاسي" ويتم جمع التبرعات في صناديق خاصة تستخدم في شراء العجول أسبوعاً كاملاً قبل العيد.
ولضمان التنظيم الأحسن للعملية، يتم إعداد قوائم اسمية وضبط حصص اللحوم التي ستستفيد منها العائلات وفقاً لعدد أفرادها.
ويكشف إبراهيم وقاسي أنّ تيمشراط لا تقتصر على ساكني القرى فحسب، بل تمتد إلى المقيمين في البلدات المجاورة.
ويقول عارفون إنّ نحر خمسة عجول بالمنطقة الواحدة، يسمح بتوزيع قدر وفير من اللحوم على قرابة ثمانمئة عائلة.
ويتمّ نحر لحوم العجول من طرف محترفين في بطحاء كبيرة ويتعاونون في تقطيعها على نحو متساو.
ويجري وضعها في أكياس معدّة للغرض، قبل أن يتكفل الشبان بإيصالها إلى بيوت الفقراء والمحتاجين.
ويشير شبان قرية "معاتقة" إلى أنّ هذا العُرف التضامني لا يزال يشهد ازدهاراً بعد تراجعه في فترة التسعينيات.
رابــح هوادف
الإذاعة الجزائرية









