إطلاق كرسي الأمير عبد القادر بأوكسفورد انتقال من دائرة الذاكرة إلى رحاب البحث العلمي العالمي

القاسمي
13/06/2026 - 09:50

أكد عميد جامع الجزائر، الشيخ محمد المأمون القاسميّ الحسني ،عقب مراسم إطلاق كرسي الأمير عبد القادر بمركز أوكسفورد لِلدراسات الإسلاميّة، أنّ هذا المشروع العلميّ يمثّل خطوة نوعيّة في مسار تعزيز الحضور الجزائريّ داخل الفضاء الأكاديمي الدولي، ويجسد انتقال إرث الأمير عبد القادر من دائرة الذّاكرة الوطنية إلى رحاب البحث العلميّ العالميّ.

وجاء تصريح السّيّد العميد من "قاعة الجزائر" التي افتُتحت بالمناسبة داخل المركز، حيث اختار أن يُدلي بكلمته أمام جداريّة فنّيّة أُنجزت بالزّليج الجزائريّ الأصيل، في مشهد جمع بين رمزيّة المكان وعمق الرّسالة الحضاريّة التي تحملها الجزائر إلى العالم، من خلال تراثها الفكريّ والثّقافيّ العريق.

وأوضح السّيّد القاسمي أنّ إطلاق هذا الكرسيّ العلميّ لا يمثّل مجرّد توقيع اتّفاقيّة تعاون أكاديميّ، وإنّما يؤسّس لِمرحلة جديدة من التّعريف بالإسهام الجزائريّ في الحضارة الإنسانيّة من خلال شخصيّة الأمير عبد القادر، التي تجاوز إشعاعها الحدود الوطنيّة، لِتُصبح إحدى الشّخصيّات المرجعيّة في مجالات الفكر والحوار والتّعايش الإنسانيّ.

وأشار إلى أنّ اختيار مركز أوكسفورد لِلدّراسات الإسلاميّة لِاحتضان هذا المشروع يحمل دلالات علميّة وثقافيّة خاصّة، بالنّظر إلى المكانة الدّوليّة التي يحظى بها المركز وما يمثّله من فضاء يلتقي فيه الباحثون والمفكّرون من مختلف الخلفيّات الثّقافيّة والدّينيّة، بما يتيح آفاقاً جديدة لِدراسة فكر الأمير عبد القادر وإبراز أبعاده الإنسانيّة والحضاريّة.

كما اعتبر أنّ افتتاح «قاعة الجزائر» داخل هذا الصّرح العلميّ المرموق يمثّل مكسباً رمزياً بالغ الأهمّيّة، إذ يجعل اسم الجزائر حاضراً بصورة دائمة، في واحدة من أبرز المؤسّسات الأكاديميّة المتخصّصة في العالم، ويُجسّد عمق العلاقات الثّقافيّة والعلميّة التي تجمع الجزائر بالمملكة المتّحدة.

وفي هذا السّياق، أكّد أنّ الكرسيّ العلميّ الجديد ينبغي النّظر إليه باعتباره استثماراً طويل المدى في المعرفة وإنتاج البحث العلميّ، أكثر من كونه احتفاءً بذكرى تاريخيّة، مشدّداً على أنّ المشروع سيوفر فضاءً لِتأطير الباحثين والطّلبة، وإنجاز الدّراسات العلميّة المتخصّصة حول فكر الأمير عبد القادر وإرثه الفكريّ والإنسانيّ.

وأعرب الشّيخ القاسميّ عن تطلُّعه إلى أن يتحوّل الكرسيّ إلى منصّة دائمة لِلتّعاون بين الجامعات ومراكز البحث الجزائريّة ونظيراتها البريطانيّة والدّوليّة، بما يُسهم في تعزيز الحوار بين الثّقافات وإبراز الصُّورة الحقيقيّة لِلجزائر باعتبارها بلداً ذا رصيد حضاريّ وفكريّ ممتدّ في التّاريخ.

كما نوّه بالدّعم الذي حظي به هذا المشروع منَ السّلطات العليا في البلاد، وعلى رأسها السّيّد رئيس الجمهوريّة، عبد المجيد تبّون، مثمناً الرّعاية التي أولتها الدّولة لِلمبادرات العلميّة والثّقافيّة الهادفة إلى تعزيز مكانة الجزائر على السّاحة الدّوليّة، ومشيداً في الوقت نفسه بالتّعاون المثمر مع مركز أوكسفورد للدّراسات الإسلاميّة وجميع الشُّركاء الذين أسهموا في إنجاح هذا المشروع.

واختتم عميد جامع الجزائر، الشّيخ محمّد المأمون القاسميّ الحسنيّ بالتّأكيد على أنّ ما تحقّق في أوكسفورد ليس نهاية مسار، بل بدايته، معرباً عن ثقته في أن يجد فكر الأمير عبد القادر فضاءً رحباً لِلبحث والدّراسة والحوار، داخل واحدة من أهمّ الحواضر العلميّة في العالم، بما يخدم المعرفة الإنسانيّة ويُعزّز جسور التّفاهم بين الشُّعوب.

المصدر
ملتيميديا الإذاعة الجزائرية