أوكسفورد :تواصل فعاليات إطلاق كرسي الأمير عبد القادر باستعراض إرثه الحضاري و الفكري

كرسي الامير عبد القادر
13/06/2026 - 13:49

تتواصل، اليوم السّبت، بمقرّ مركز أوكسفورد لِلدّراسات الإسلاميّة بالمملكة المتّحدة، فعاليّات إطلاق كرسيّ الأمير عبد القادر، في يوم علميّ يُخصّص لاستكشاف الأبعاد الفكريّة والحضاريّة لِإرث مؤسّس الدّولة الجزائريّة الحديثة، ومناقشة قضايا التّعليم العالي والبحث العلميّ والاقتصاد والتّنمية في سياق العلاقات الجزائريّة-البريطانيّة.

وفي مستهلّ أشغال اليوم الثّاني، ألقى الشّيخ محمّد المأمون القاسميّ الحسنيّ، عميد جامع الجزائر، مداخلة تناول فيها الدّلالات العميقة لِإنشاء هذا الكرسيّ العلميّ، مؤكّداً أنّ المشروع لا يقتصر على تخليد ذكرى شخصيّة تاريخيّة بارزة، بل يهدف إلى إدراج تجربة الأمير عبد القادر الفكريّة والإنسانيّة في النّقاش الأكاديميّ المعاصر، وإبراز ما تختزنه من قيم قادرة على الإسهام في معالجة قضايا الحاضر واستشراف تحدّيات المستقبل.

وأوضح السّيّد العميد أنّ الأمير عبد القادر يمثّل نموذجاً فريداً تتكامل فيه أبعاد القيادة السياسيّة والعسكريّة، مع البناء المؤسّساتيّ، والفكر العلميّ، والتّربية الرُّوحيّة، والرُّؤية الإنسانيّة العالمية، مشيراً إلى أنّ دراسة شخصيّته لا تندرج في إطار استحضار الماضي فحسب، بل تمثّل بحثاً في تجربة إنسانيّة متكاملة جمعت بين الفكر والعمل، والأخلاق والقوّة، والانتماء الوطنيّ والانفتاح الإنسانيّ.

كما أبرز أنّ تجربة الأمير في بناء الدّولة الجزائريّة الحديثة قامت على إرساخ المؤسّسات وتنظيم المجتمع وصناعة الوعي الجماعيّ، إلى جانب إيمانه العميق بدَور المعرفة والعِلم في نهضة الأمم، وهو ما يجعل من إنشاء كرسيّ علميّ يحمل اسمه في إحدى أعرق الجامعات العالميّة امتداداً طبيعياً لمساره الفكريّ والحضاريّ.

وتوقّف السّيّد العميد لدى البعد الرُّوحيّ في شخصيّة الأمير عبد القادر، معتبراً أنّه يمثّل مفتاحاً أساسياً لِفهم مواقفه الإنسانيّة الكبرى، وفي مقدّمتها دفاعه عن قيم الكرامة الإنسانيّة والتّعايش وحماية الأرواح، وهي المبادئ التي أكسبته مَكانة عالميّة تجاوزت حدود الجزائر والعالم الإسلاميّ.

وأكّد أنّ إنشاء كرسيّ الأمير عبد القادر بأوكسفورد يُجسّد أنموذجاً راقياً لِلدّبلوماسيّة الثّقافيّة والمعرفيّة، ويَعكس مَستوى العلاقات الجزائريّة البريطانيّة حين ترتقي من رِحاب المصالح الآنيّة إلى فضاء الشّراكات العلميّة والفكريّة المستدامة، بما يُسهم في تعزيز الحوار بين الثّقافات وخدمة المعرفة الإنسانيّة المشتركة.

ويشهد برنامج اليوم الثّاني ثلاث جلسات رئيسيّة؛ تُخصّص الأولى لِمناقشة إرث الأمير عبد القادر ومَكانته التّاريخيّة والفكريّة، بمشاركة أكاديميّين وباحثين من جامع  الجزائر وجامعتي أوكسفورد ووستمنستر. أمّا الجلسة الثّانية فتتناول واقع العلوم والتّكنولوجيا والتّعليم العالي في الجزائر، بمشاركة وزير التّعليم العالي والبحث العلميّ وعدد من الخبراء الدّوليّين. فيما تُخصّص الجلسة الثّالثة لِبحث قضايا الاقتصاد والتّنمية وآفاق التّعاون الجزائريّ-البريطانيّ، بمشاركة شخصيّاتأكاديميّة ودبلوماسيّة من البلدين.

كما يتضمّن البرنامج معرضاً للتّعريف بمظاهر التّراث والثّقافة الجزائريّة، قبل أن تُختتم الفعاليّات بلقاء يجمع السّيّد العميد والسّيّد وزير التّعليم العالي والبحث العلميّ بأعضاء من الجالية الأكاديميّة الجزائريّة المقيمة بالمملكة المتّحدة.

ويُنتظر أن يمثّل كرسيّ الأمير عبد القادر منصّة أكاديميّة دوليّة جديدة للبحث والحوار حول الفكر الإسلاميّ وقيم التّعايش والأخلاق والعلاقات بين الحضارات، وإضافة نوعيّة لِمَسار التّعاون العلميّ والثّقافيّ بين الجزائر والمملكة المتّحدة.

المصدر
وأج
تحميل تطبيق الاذاعة الجزائرية
تحميل تطبيق الاذاعة الجزائرية