حديري: أكثر من 60 بالمائة من حالات التسمم ناجمة عن الولائم والأعراس.. ورقابة مشددة على الأغذية سريعة التلف

حديري: أكثر من 60 بالمائة من حالات التسمم ناجمة عن الولائم والأعراس.. ورقابة مشددة على الأغذية سريعة التلف

09/07/2026 - 11:57

أكد مدير الجودة وحماية المستهلك بوزارة التجارة الداخلية وضبط السوق، نور الدين حديري، أن حالات التسمم داخل المطاعم والمؤسسات تشهد تراجعاً ملحوظاً في الجزائر خلال السنوات الثلاث الأخيرة، غير أن التحاليل أظهرت استمرار بعض المخالفات المرتبطة بعدم احترام شروط النظافة والنقل والحفظ وسلسلة التبريد.

وكشف حديري، في تصريحات أدلى بها، اليوم الخميس، لبرنامج "ضيف الصباح" على القناة الأولى للإذاعة الجزائرية، أن أكثر من 60 بالمائة من حالات التسمم الجماعية في الجزائر ناجمة عن فضاءات عائلية خاصة بالإطعام الجماعي خلال الأعراس والولائم، وهي فضاءات خارجة عن الرقابة، مشيراً إلى أنه لم تُسجل، إلى حد الآن، حوادث تسمم عبر التراب الوطني.

وأضاف قائلاً: "أطلقت وزارة التجارة مخططاً وطنياً لتشديد الرقابة على المنتجات الغذائية سريعة التلف خلال موسم الاصطياف، بهدف حماية صحة المستهلك بالقرب من أماكن الإطعام السريع والمناطق السياحية، ويقضي بتكثيف تواجد أعوان الرقابة عبر مختلف الولايات، مع التركيز على الفضاءات السياحية ومحلات الإطعام السريع، للتأكد من احترام شروط النظافة والصحة العمومية، وضمان الحفاظ على سلسلة التبريد الخاصة بالمواد الغذائية سريعة التلف."

وتابع قائلاً: "تولي مصالح الرقابة أهمية خاصة لمراقبة ظروف حفظ وتسويق منتجات مثل اللحوم والأسماك والأجبان والمشروبات والمياه المعدنية، باعتبار أن انقطاع سلسلة التبريد أو سوء الحفظ يعدان من أبرز أسباب التسممات الغذائية الجماعية والفردية."

حملة تحسيسية واسعة لنشر ثقافة الاستهلاك السليم

وفي السياق ذاته، كشف المسؤول عن إطلاق حملة وطنية تحسيسية منذ الثاني من جوان الماضي، تستمر إلى غاية نهاية موسم الاصطياف، تحت شعار: "لنجعل من التغذية السليمة أسلوب حياة دائم"، وتهدف إلى نشر ثقافة الاستهلاك السليم، وتعزيز الوقاية من التسممات الغذائية، وترسيخ العادات الصحية في الحياة اليومية للمواطنين.

وأشار المتحدث إلى أن الحملة سجلت نتائج إيجابية منذ انطلاقها، لاسيما خلال امتحانات نهاية السنة الدراسية في مرحلتي التعليم المتوسط والثانوي، حيث جرت عمليات الإطعام الجماعي للتلاميذ في ظروف صحية جيدة، دون تسجيل حوادث تُذكر، بفضل التنسيق بين وزارة التجارة والقطاعات الوزارية المعنية.

وأضاف حديري أن الرقابة تشمل مختلف مراحل تداول المنتجات الغذائية، بداية من التصنيع، مروراً بالنقل والتخزين والتوزيع والبيع بالتجزئة، وصولاً إلى المستهلك، مؤكداً أن جميع هذه المراحل تخضع لمتابعة مستمرة من قبل مصالح الرقابة لضمان سلامة المنتجات.

إطار تشريعي لتأطير إنتاج الغذاء ومنشآت الإطعام

وفيما يتعلق بالإطار القانوني، أوضح مدير الجودة وحماية المستهلك أن القرار الوزاري المشترك الخاص بقواعد وشروط النظافة في منشآت الإطعام دخل حيز التنفيذ في جانفي الماضي، بعد توقيعه من طرف ستة قطاعات وزارية، هي: التجارة الداخلية وضبط السوق، والداخلية، والصحة، والنقل، والفلاحة، والتعليم العالي والبحث العلمي، إلى جانب قطاع السياحة.

ويتضمن القرار جملة من الإجراءات الجديدة، من بينها إلزامية الاحتفاظ بـ"الطبق الشاهد" لمدة خمسة أيام، وفق شروط حفظ محددة، قصد الاستعانة به في حال تسجيل حالات تسمم غذائي لتحديد المسؤوليات.

كما يمنع القرار الوزاري العامل المكلف بتحصيل الأموال من ملامسة المواد الغذائية، بالنظر إلى أن النقود تعد وسيلة لنقل الجراثيم، إضافة إلى تحديد درجات الحفظ الخاصة بكل صنف غذائي، مع التشديد على ضرورة احترام سلسلة التبريد خلال جميع مراحل النقل والتخزين والعرض.

وينص القرار أيضاً على معايير خاصة بتصميم المطاعم وتنظيم فضاءاتها الداخلية، وإلزامية تنظيم دورات تكوينية للعاملين في مجال النظافة وسلامة الأغذية، تنفيذاً للمادة 56 من القرار.

وأشار حديري إلى أن وزيرة التجارة الداخلية وضبط السوق وجهت تعليمات إلى الغرفة الوطنية للتجارة والصناعة لإبلاغ المتعاملين الاقتصاديين بضرورة تكثيف التكوين في مجال النظافة والوقاية من التسممات الغذائية.

المخابر أداة فعالة للمطابقة وقمع الغش

وفيما يتعلق بدور المخابر، أكد مدير الجودة وحماية المستهلك أن فعالية أي نظام لسلامة الأغذية تقوم على منظومة متكاملة تشمل التشريع والرقابة والتفتيش والتحاليل المخبرية.

وأوضح أن وزارة التجارة تشرف، عبر المركز الجزائري لمراقبة النوعية وقمع الغش، على شبكة تضم 42 مخبراً موزعة عبر مختلف ولايات الوطن، إضافة إلى 16 مخبراً جديداً قيد الإنجاز.

وأشار إلى أن الجزائر انتقلت إلى مرحلة الرقمنة في مجال الرقابة المخبرية، من خلال شبكة وطنية تضم 261 مخبراً تابعاً لعدة قطاعات وزارية، تقع حالياً تحت إشراف قطاع التجارة، فضلاً عن ثمانية مخابر متنقلة تعمل على مستوى المعابر الحدودية للكشف السريع عن المخالفات، إلى جانب تشجيع الشباب على إنشاء مخابر خاصة تساهم في مراقبة جودة المنتجات والتأكد من مطابقتها للمعايير القانونية، بما يعزز حماية المستهلك ويرفع من مستوى سلامة الأغذية في السوق الوطنية.

المصدر
ملتيميديا الإذاعة الجزائرية