يوسف زيغود ... الثائر المؤثّر

يوسف زيغود ... الثائر المؤثّر

يوسف زيغود
22/09/2022 - 14:57

أجمع باحثون ومجاهدون، اليوم الخميس، على أنّ الشهيد يوسف زيغود رمز من رموز تاريخ الجزائر، ورجل فذ وقيادي محنك في تاريخ ثورة نوفمبر المجيدة.

في هذا الصدد، روى المجاهدان عمار لطرش وعبد الله عثامنية، مسيرة يوسف زيغود المدعو "سي أحمد" البطل الرمز قائد الولاية التاريخية الثانية، ابن مدينة سكيكدة الذي لم يتوان عن محاربة الاستعمار الغاشم وبضرورة استرجاع الحرية والاستقلال، وأبرز لطرش وعثامنية الصفات القيادية التي كان يتحلى بها هذا الرجل المتميز الذي كان ممن خططوا لتفجير ثورة الفاتح نوفمبر.

وتناول المشاركون أهم المحطات في حياة الشهيد زيغود يوسف، من بينها نضاله السياسي وانخراطه في صفوف حزب الشعب الجزائري الذي وصل فيه إلى مناصب قيادية بفضل كفاءته منقطعة النظير واكتسابه خبرة سياسية وتنظيمية مكنته من تعبئة الجماهير في منطقته لصالح الثورة، معتبرين مسيرته ضوء يكشف للأجيال المتعاقبة عبقرية ثورة التحرير الوطني. 

وتطرقوا إلى الدور الكبير الذي لعبه الشهيد في التخطيط لمظاهرات الثامن ماي 1945 وهجمات الشمال القسنطيني التي كان لها الفضل الكبير في إقناع الشعب الجزائري بان الثورة هي السبيل الوحيد للخلاص من هيمنة المستعمر الفرنسي وبطشه.

من جهته، تناول الأستاذ المؤرخ علال بيتور، الحديث عن علاقة الشهيد بمناضلي حزب الشعب الجزائري الذين التمسوا فيه القدرة على القيادة وأقنعوه بضرورة الالتحاق بصفوف الحزب، وكذا نضاله في صفوف جبهة التحرير الوطني ودوره البارز في إنجاح هجمات الشمال القسنطيني ومؤتمر الصومام إلى جانب حنكته العسكرية التي جعلت منه قائدا بارزا تحسب له فرنسا ألف حساب وسعت بكل ما لديها للقضاء عليه. 

رمز الوحدة

أكد باحثون مختصون في سيرة الشهيد يوسف زيغود (1921-1956) على أنّ هذا البطل يمثل رمزًا للوحدة بين جيش التحرير الوطني والشعب من أجل الدفاع عن القضية الجزائرية، وذلك ما تجسّد خلال هجمات الشمال القسنطيني يوم 20 أوت 1955.

وإحياءً للذكرى الـ66 لوفاة البطل يوسف زيغود الذي سقط في ميدان الشرف يوم الأحد 23 سبتمبر 1956، أكد أساتذة مختصون في سيرة هذا الشهيد أنّ قائد الولاية التاريخية الثانية (1955-1956) نجح ببراعة في تشكيل قوة مسلحة مكونة من أفراد جيش التحرير الوطني وفدائيين ومدنيين من الشعب لشنّ إحدى المعارك الباهرة ضد المستعمر دُوّنت في سجلات التاريخ يوم 20 أوت 1955.

بالنسبة للأستاذ الدكتور عبد الله بوخلخال (صاحب عدة بحوث حول هذا الشهيد والعميد السابق لجامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية بقسنطينة)، فإنّ يوسف زيغود كانت له عدة مزايا وعوامل لتجسيد الوحدة الوطنية، لذلك بعد استشهاد حليفه وقدوته الشهيد مراد ديدوش، وقبل سنة كاملة على انطلاق هجمات الشمال القسنطيني، شرع في التحضير لمشروع التوحيد بين جيش التحرير والشعبي، فباشر في نشر التوعية والتحفيز عبر قرى ومداشر الشمال القسنطيني من أجل إعداد برنامجه لجمع الشمل والرد العسكري على المستعمر.

النشأة والتحولات

وُلد زيغود يوسف سنة 1921 ببلدية كوندي سمندو الواقعة شرق الجزائر والتي تحمل اسمه حاليًا، وكان الشهيد حدّادً في ريعان شبابه، وكانت تربطه علاقات جيدة بالفلاحين لأنّه كان يصنع لهم الأدوات اللازمة للعمل ويقوم بتوصيلها لهم إلى عدة قرى.

هذا ما أكسبه سمعة جيدة وعرّفه بخصوصيات كل منطقة وطرقاتها والمسالك الجبلية ونمط حياة سكانها، مثلما أبرزه الباحث بوخلخال، مضيفًا أنّ إبداع يوسف زيغود في فن الحدادة مكّنه من صنع مفتاح للهروب من سجن عنابة سنة 1951.

من جهته، أشار الأستاذ الباحث بجامعة سكيكدة، أحسن تليلاني رئيس مؤسسة يوسف زيغود وكاتب سيناريو فيلم عن هذا الشهيد)، أنّ زيغود كان ناشطًا سياسيًا في حزب الشعب الجزائري ثمّ ضمن صفوف حركة انتصار الحريات الديمقراطية، قبل أن يقود مظاهرات 8 ماي 1945 على مستوى قريته، معتبرًا أنّ هذه التجربة جعلت منه شخصية ذات شعبية كبيرة ومكّنته من التأثير في أوساط الشعب.

وأرجع الباحث ذاته، سبب انضمام الشعب إلى جيش التحرير الوطني إلى ثقة المواطنين بقائد منطقة الشمال القسنطيني الذين كانوا يلقبونه بـ "سيدي أحمد"، حيث كانوا يشيدون بصفاته اعتبارًا لمكانته  مخططًا استراتيجيًا وعقيدًا منضبطًا ملتزمًا بالسرية، لهذا كان الجميع يحترمه وينفّذ أوامره.

إعداد جيل من حديد

كشف المجاهد "موسى بوخميس" الذي كان تحت إمرة هذا البطل أنّ هدف يوسف زيغود طيلة حياته، كان إعداد جيل من حديد يلتزم أبناؤه بتعاليم الإسلام ويقدمون التضحيات الجسام من أجل سيادة الوطن.

وأفاد المجاهد ذاته أنّه انضمّ في الثامنة عشرة إلى الثوّار رفقة مواطنيه المدنيين الذين توافدوا بأعداد كبيرة بعد أن بلغهم نداء يوسف زيغود.

وأضاف موسى بوخميس: "البلاغة التي كان زيغود يتحدث بها وطريقته في الاستشهاد بالنصوص الدينية حول الجنة كمكافأة لمن يستشهدون دفاعًا عن وطنهم، كانت دائمًا تشكّل حافزًا للمجاهدين للتضحية بأنفسهم من أجل تحرير الوطن".

ونوّه الدكتور عبد الله بوخلخال، إلى أنّه قبل أيام قليلة عن شنّ هجمات 20 أوت 1955، توجّه يوسف زيغود إلى مزرعة عائلة بوخلخال الواقعة في المكان المسمى "كاف لكحل" (حي جبل الوحش شمال قسنطينة حاليًا)، حيث باشر لقاءاته بالفدائيين وقدّم لهم مواعظ ودروسًا في حب الوطن والتضحية في سبيل استقلال الجزائر.