الرئيس رامافوزا يشيد بدور الجزائر في مجلس الأمن الأممي

06
06/12/2024 - 20:31

أشاد رئيس جمهورية جنوب افريقيا، سيريل رامافوزا، مساء اليوم الجمعة، بدور الجزائر في مجلس الأمن الأممي، مجدداً نداء بلاده بضرورة إصلاح هذا المجلس حتى يكون "أكثر تمثيلاً".

أتى ذلك في خطاب ألقاه أمام الدورة غير العادية للبرلمان المنعقد بغرفتيه بقصر الأمم (الجزائر العاصمة).

وقال الرئيس رامافوزا إنّ بلاده "تجدّد نداءها من أجل إصلاح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حتى يكون أكثر تمثيلاً"، مشيداً بـ"مواقف الجزائر المشرفة".

وأبرز بهذا الخصوص: "يجب أن نكون معاً لإصلاح النظام العالمي والمالي ليكون في خدمة مصالح كل الدول والشعوب".

وشدّد على ضرورة "دعم الضعفاء والمهمشين في كل بقاع العالم ومساعدة المدنيين في الحروب والنزاعات لكي نصل الى حل دائم للمشاكل وتوحيد افريقيا".

واعتبر الاجراء "مشروع من أجل الوصول إلى تطور مستدام واقتصاد متطور وسيكون هذا بتعميق التعاون بين الجزائر وجنوب افريقيا وتعاون بين برلماني البلدين".

وعبّر الرئيس الجنوب إفريقي عن سعادته بوجوده في الجزائر وإلقاء خطابه هذا أمام البرلمان الجزائري في اطار زيارة الدولة التي يقوم بها بدعوة كريمة من أخيه رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون.

وأكد الرئيس رامافوزا أنّ البلدين "تربطهما علاقات أخوية قوية"، مضيفاً: "حتى وإن كانت المسافة بين البلدين بعيدة، غير أنني أشعر وكأنني في وطني".

وأبرز أنّ هدفه من هذه الزيارة هو "تقوية علاقات الاخوة بين البلدين"، مشيراً إلى أنّ الجزائر "لديها خبرة ولدينا الكثير لنتعلم منها".

وبالمناسبة، توقّف رئيس جنوب افريقيا مطوّلاً عند ظاهرة الاستعمار التي عانت منها سابقاً العديد من الدول الافريقية، وذكر أنّ الجزائر وجنوب افريقيا كلاهما عانى من ويلات الاستعمار ومن اضطهاده ومصادرة الأراضي وكلاهما يملك رصيداً من النضال ضد الاستعمار.

وأردف: "البلدان يتشابهان في التحديات التي واجهاها في الماضي"، مجدّداً "شكر بلاده العميق للجزائر نظير وقوفها إلى جانب بلاده في مكافحة نظام التمييز العنصري".

في الإطار نفسه، أشاد بوفاء الجزائر لوعدها في دعم تحرر شعوب افريقيا من خلال دورها في تكوين "مناضلي الحرية" في جنوب افريقيا، مذكّراً أنّ المؤتمر الوطني الافريقي "أصبح أول حركة تحررية تنشئ مكتبها الدولي في الجزائر العاصمة".

وأضاف أنّ شعب جنوب افريقيا "أصبح اليوم حرا وأن الجزائر ساهمت في حريته"، مشيراً إلى أنّ الجزائر كانت "أول بلد زاره الزعيم الراحل نيلسون مانديلا غداة إطلاق سراحه"، حيث صرّح أنّ الجزائر هي التي "صنعت مني رجلاً".

علاقات الجزائر وجنوب افريقيا "لن تنكسر أبداً"

ركّز الرئيس رامافوزا على أنّ علاقات الجزائر وجنوب افريقيا "لن تنكسر أبداً لأنّ تاريخهما عميق قوي ولديهما مستقبل زاهر".

وذكر أنّ البلدين "يطمحان لتقوية علاقات التجارة والاستثمار بينهما"، مشيراً إلى أنّ انعقاد الدورة السابعة للجنة الثنائية العليا للتعاون بين البلدين، ومنتدى رجال الأعمال "أمر مشجع وسيتم استغلاله لتطوير علاقات التعاون في مجالات الهيدروجين الاخضر والطاقات المتجددة والطيران والبنى التحتية".

وشدّد أيضاً على ضرورة "استغلال الدول الافريقية لمواردها الطبيعية وعدم ترك مجال استغلالها للقوى الاستعمارية"، وذلك بهدف "تمكين المؤسسات الافريقية من التطور والازدهار وخلق فرص عمل جديدة".

وأكّد أنّ الجزائر وبلاده "لديهما قيم ونضال ونظرة مشتركة في الاتحاد الافريقي وبناء القارة الافريقية كما حلم بها الأجداد، وهما عازمتان على مواصلة احترام القيم الديمقراطية"،  مستشهدا بالانتخابات التي جرت مؤخراً في بلاده والرئاسيات المنظّمة في الجزائر يوم السابع سبتمبر الفارط، والتي تؤكد – كما قال –: "التزام البلدين بقيم الديمقراطية واحترام اختيار الشعب".

وأكد أنّ بلاده "التزمت خلال ترؤسها مجموعة الـ 20 بالعمل على تطوير افريقيا، ونريد من الجزائر ودول افريقيا الانضمام إليها، وأطلب من الرئيس عبد المجيد تبون المشاركة في قمة مجموعة الـ 20 المقررة سنة 2025 لنواصل العمل معاً".

موقف جزائري جنوب إفريقي حازم في دعم القضيتين الفلسطينية والصحراوية

أكّد رئيس جمهورية جنوب إفريقيا أن بلاده والجزائر تقفان "موقفاً حازماً" في دعم الشعبين الصحراوي والفلسطيني، مشدّداً على ضرورة أن "تنتهي الآن" حرب الاحتلال الصهيوني على قطاع غزة.

وأوضح أنّ الجزائر وجنوب إفريقيا "تدركان معنى أن يكون شعب ما تحت وطأة الاستعمار، ما يجعلهما تقفان موقفا حازما لدعم الشعب الفلسطيني"، مؤكداً أنّ حرب الاحتلال الصهيوني على قطاع غزة "يجب أن تنتهي ونحن نطالب بأن تنتهي الآن".

وذكر أنّ بلاده اتخذت خطوة من أجل مرافعة قانونية في محكمة العدل الدولية ضدّ الاحتلال الصهيوني، مبرزاً أنّ هذا الأخير "يرتكب عمليات إبادة جماعية ضدّ المدنيين في قطاع غزة"، واستطرد بالقول إنّ "قتل النساء والأطفال والعزل وقصف المنازل والمدراس والمستشفيات والحيلولة دون وصول المساعدات الانسانية إليهم هي وصمة عار ولا يمكننا السماح بهذه التجاوزات ولدينا مسؤولية لكي نوقف هذه الإبادة".

في هذا السياق، أشار إلى أنّ "كل ذلك حفز جنوب إفريقيا الدولة البعيدة عن فلسطين بآلاف الكيلومترات، توجّهنا إلى محكمة العدل الدولية وكلنا عزم على الوقوف إلى جانب الفلسطينيين الذين هم بأمسّ الحاجة إلى دعمنا".

وأضاف: "قمنا بهذا لأنّ نيلسون مانديلا أخبرنا بأنّ حريتنا لن تكتمل حتى يحظى الفلسطينيون بحريتهم الكاملة وحقهم في تقرير مصيرهم".

تأييد حق شعب الصحراء الغربية في تقرير المصير

بشأن القضية الصحراوية، أكّد الرئيس رامافوزا أنّ الجزائر وجنوب إفريقيا تواصلان الالتزام بدعم حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، مشيداً بدعم الجزائر الدائم لنضال الشعب الصحراوي.

وذكّر الرئيس رامافوزا المجتمع الدولي بمسؤوليته تجاه الشعب الصحراوي،  مطالباً إياه بـ "احترام القانون الدولي وقيم ميثاق الأمم المتحدة"، كما شدّد على "ضرورة بناء نظام عالمي جديد قائم على أساس العدل والعدالة".