الحيدوسي : الحكومة تسعى جاهدة لضمان تموين الأسواق الوطنية بمختلف السلع والخدمات وفق نظم حديثة وعالمية.

الحيدوسي : الحكومة تسعى جاهدة لضمان تموين الأسواق الوطنية بمختلف السلع والخدمات وفق نظم حديثة وعالمية.

15/01/2026 - 12:07

أكد الخبير أستاذ العلوم الاقتصادية بجامعة الجزائر، الدكتور أحمد حيدوسي، أن الحكومة الجزائرية تتجه إلى تموين السوق وضبطه وفق أسس حديثة وعصرية، من خلال القيام بجملة من التدابير الخاصة بالتموين المستمر والمنظم لمختلف المواد الفلاحية والغذائية الأساسية واسعة الاستهلاك، وكذا تطوير نظام توزيعها.

وأضاف أحمد حيدوسي، لدى نزوله ضيفًا على برنامج "ضيف الصباح" بالقناة الإذاعية الأولى، أن الحكومة وضعت إجراءات خاصة تسمح لها بتفادي التدخل الاستثنائي والظرفي الذي طبع العديد من المناسبات السابقة، والانتقال إلى الضبط الاستباقي لتموين الأسواق الجزائرية، من خلال وضع استراتيجية وتصورات واضحة، خاصة ونحن على مقربة من شهر رمضان الكريم، حيث يتعين ضمان انسيابية وتوزيع المواد واسعة الاستهلاك بالاعتماد على نظم حديثة في التسيير.

تحديد البيانات واحتياجات السوق

واعتبر حيدوسي أن استراتيجية ضمان تموين السوق بمختلف السلع والخدمات تعتمد على نظم أساسية لفهم المتعاملين الاقتصاديين والمنافسين وتوجهات السوق، وذلك من خلال جمع وتحليل البيانات الكمية والنوعية المتعلقة بسلوك المستهلكين والمنتجات والاتجاهات الصناعية، إضافة إلى ضرورة إبرام عقود طويلة الأجل بالنسبة للمنتجات المستوردة، بهدف تحديد مستويات الاستهلاك بدقة، وتطوير المنتجات والخدمات التي تلبي احتياجات السوق، وتوجيه الاستراتيجيات التسويقية لضمان وفرة المواد الاستهلاكية.

الوصول إلى مخزون الأمان ونظم عصرية لتموين الأسواق

وأشار أحمد حيدوسي إلى ضرورة بلوغ ما لا يقل عن 30 بالمائة كمخزون أمان، سواء بالنسبة للمواد الأولية للسلع المنتجة محليًا أو للمنتجات النهائية المحلية أو المستوردة، بطريقة تضمن عدم فسادها مع مرور الوقت، والتحكم في إعداد الأصناف والكميات المطلوبة منها، مع احترام قواعد الأمن والسلامة للمواد الغذائية، إلى جانب التخطيط الجيد لعمليات الجرد المستمر، بما يسمح بالتعرف الدقيق على محتويات المخازن وتوافقها مع الطلب، وتفادي النقص وضمان استمرارية تموين السوق الوطنية.

كما دعا إلى تطوير نظام تموين السوق الوطنية بمختلف السلع المنتجة محليًا أو المستوردة، لوضع حد لأي تذبذب وتحقيق استقرار الأسعار خلال فترات الطلب المرتفع، حمايةً للقدرة الشرائية للمواطنين، تنفيذًا لتعليمات رئيس الجمهورية.

وأكد حيدوسي أن الحكومة تسعى جاهدة إلى رقمنة قطاع التجارة، سواء فيما يتعلق بالتجارة الخارجية عبر إنشاء وكالتين لضبط السوق في مجال التصدير والاستيراد، أو على مستوى التجارة الداخلية، من أجل ضمان تدفق السلع وتموين السوق وتوزيعها بصفة دورية.

تنصيب خلية يقظة وبعث منسوب الثقة لدى المستهلك

وأفاد الدكتور حيدوسي بأن تنصيب خلية يقظة لتوفير المواد الاستهلاكية يعد إجراءً اتخذته الحكومة الجزائرية، من خلال تشكيل لجنة وزارية مشتركة لمراقبة وفرة السلع الأساسية، بهدف ضمان استقرار السوق ووضع تدابير استباقية لمواجهة أي نقص محتمل، عبر التنسيق بين القطاعات الوزارية المعنية لضمان إمدادات كافية ومستدامة، إضافة إلى تعزيز عقد الثقة ضمن العقد الاجتماعي بين الحكومة والمواطنين، بما يشجع على الاستهلاك العقلاني.

الإحصاء الوطني حول الإنفاق والاستهلاك الأسري

وأوضح أحمد حيدوسي أن رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، دعا إلى ضرورة معرفة حجم إنفاق الأسر الجزائرية، في ظل التحديات المرتبطة بالأمن الغذائي وإمدادات الغذاء والمدخلات عالميًا، وهو ما ينسجم مع وضع سياسات تنفيذية لتعديل نوعية نفقات الجزائريين، ومعرفة أوجه ونمو الإنفاق، وكيفية توجيه الدعم وحماية القدرة الشرائية.
كما أشار إلى أهمية الدخل في تحديد الإنفاق الأسري، وهو ما يتوافق مع نتائج إحصاءات الديوان الوطني للإحصاء، ويدعم توجه الحكومة نحو تنظيم عصري للأسواق الوطنية.

مؤشر ارتفاع الاستهلاك خلال شهر رمضان الفضيل

واعتبر الدكتور حيدوسي أن ارتفاع مؤشر الاستهلاك خلال شهر رمضان يعد ظاهرة اقتصادية واجتماعية متوقعة، نتيجة تغير عادات الإنفاق وزيادة الطلب على المواد الغذائية والمستلزمات، ما يستدعي من المستهلكين ترشيد الإنفاق، ومن الحكومة تكثيف الإجراءات الاستباقية لتنظيم التوزيع وتوفير السلع، وفتح الأسواق الجوارية، واستيراد بعض المواد الأساسية، على غرار اللحوم، لكسر ارتفاع أسعارها، وصولًا إلى ثقافة استهلاكية تحقق التوازن بين الدخل والإنفاق.

العلاقة بين الاستهلاك والتضخم

وأوضح حيدوسي أن خفض معدلات الاستهلاك والتضخم في الجزائر يتم عبر اعتماد مزيج من السياسات النقدية والمالية، يرتكز على تحفيز الإنتاج المحلي للحد من الاستيراد، وضبط عرض النقود للتحكم في الطلب، وإعادة هيكلة الدعم الاجتماعي نحو التحويلات النقدية المباشرة للفئات المحتاجة، بالتوازي مع تشجيع الاستثمار المنتج لتعزيز النمو، وتقليص الاعتماد على السلع المستوردة، إلى جانب اتخاذ تدابير لتخفيض أسعار بعض المواد الأساسية، بهدف ضمان استقرار السوق وتحسين القدرة الشرائية.

تنظيم المعاملات بين المنتج والمستهلك وعلاقته بتذبذب السوق

وفي سياق محاربة التضخم والقضاء على الاحتكار والمضاربة والسوق الموازية، أكد حيدوسي أن هذه المحاور تأتي في صلب اهتمامات الحكومة، باعتبارها أحد أهدافها الأساسية للمحافظة على قوت الجزائريين، من خلال وضع حلول فعالة وجذرية لمشكلة التضخم، واعتماد سياسة نقدية واضحة من شأنها التقليل من حدة هذه الظاهرة.
أما فيما يخص محاربة الاحتكار والمضاربة والسوق الموازية، فأوضح أن الحكومة تعتمد سياسات متعددة لتجريم هذه الممارسات، مدعومة بترسانة قانونية، وتعزيز دور مجلس المنافسة، وتطبيق آليات الرقابة، على غرار الفوترة وتتبع السلع، إضافة إلى استراتيجية إدماج الأنشطة الموازية في الاقتصاد الرسمي، بهدف حماية المستهلك وضمان وفرة المواد الاستهلاكية.

اضطرابات السوق النفطية وتداعياتها

واختتم الدكتور أحمد حيدوسي مداخلته بالتأكيد على ضرورة تسريع وتيرة تنويع الاقتصاد الجزائري، وتنمية القطاعات خارج المحروقات، على غرار المعادن، ولاسيما منجم غار جبيلات، والفلاحة والسياحة، وتعزيز البنية التحتية، خاصة السكك الحديدية وتحلية المياه، إلى جانب دعم الصناعات التحويلية وتطوير الصناعات الصيدلانية، والاستثمار في الرقمنة وتنمية رأس المال البشري، للتقليل من الاعتماد على النفط، وتحقيق استدامة النمو، ومواجهة التحديات العالمية الكبرى.

ملتميديا الإذاعة الجزائرية رضا بوترفيف

المصدر
ملتيميديا الإذاعة الجزائرية
تحميل تطبيق الاذاعة الجزائرية
ios