عرقاب: الإستراتيجية الوطنية في مجال الطاقة تهدف إلى جعل الطاقة رافعة للتنمية الوطنية

محمد عرقاب
05/02/2026 - 14:39

أكد وزير الدولة، وزير المحروقات والمناجم  محمد عرقاب، أن الجزائر تتمتع بموقع جغرافي استراتيجي وإمكانات معتبرة في مجال المحروقات والموارد المنجمية، إلى جانب مؤهلات هامة في مجال الطاقات الجديدة والمتجددة، ما يؤهلها للاضطلاع بدور محوري في تلبية الحاجيات الطاقوية محليا وإقليميا، وتعزيز مكانتها كفاعل رئيسي على الساحة الطاقوية الدولية، لا سيما في إفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط.

وأوضح عرقاب خلال مشاركته، اليوم الخميس، في الندوة التي نظمها بنك الجزائر بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، تحت عنوان: "شمال إفريقيا – ربط القارات وصنع الفرص" أن الإستراتيجية الوطنية في مجال الطاقة ترتكز على رؤية واضحة تهدف إلى جعل الطاقة رافعة للتنمية الوطنية، والتنويع الاقتصادي، وتعزيز الإشعاع الدولي للجزائر، وذلك من خلال تطوير الموارد الطبيعية لتلبية الطلب الداخلي وتمويل الانتقال الطاقوي، وتثمين المحروقات والمنتجات المنجمية، والحفاظ على مستوى تصدير يضمن تمويل الاقتصاد الوطني، إلى جانب تعزيز موقع الجزائر في الأسواق الطاقوية الإقليمية والعالمية.

وفي هذا السياق، أكد وزير الدولة أن "الجزائر تواصل الاضطلاع بدورها كممون موثوق ومستدام للطاقة، خاصة لفائدة شركائها الأوروبيين، مذكرا بأن الجزائر تصنف ضمن أكبر سبعة مصدرين للغاز في العالم، والأول إفريقيا، والثالث على مستوى السوق الأوروبية. مشيرا إلى  أن "الجزائر طورت قدرات معتبرة على طول سلسلة القيمة لصناعة المحروقات، بما يضمن تموينا آمنا ومنتظما لزبائنها، حتى في ظل السياقات الجيوسياسية والاقتصادية المعقدة".

كما تطرق وزير الدولة إلى المشاريع الهيكلية ذات البعد الإقليمي، وعلى رأسها مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء (TSGP)، الذي يهدف إلى تعزيز الاندماج الطاقوي الإفريقي، ودعم التنمية الاقتصادية للدول المعنية، وتمكين الغاز الإفريقي من الوصول إلى الأسواق الأوروبية، مستفيدا من البنية التحتية المتطورة التي تتوفر عليها الجزائر.

وأبرز عرقاب في السياق ذاته أهمية مشاريع الربط الكهربائي شمال–جنوب، وكذا مشاريع الربط الطاقوي المستقبلية، على غرار مشروع "SouthH2 Corridor" ومشروع "Medlink"، الهادفة إلى دعم الانتقال الطاقوي وتعزيز الربط بين إفريقيا وأوروبا.

وفي معرض حديثه عن التحديات، شدد وزير الدولة على أن الفوارق في مستويات الاندماج الطاقوي بين شمال إفريقيا، وأوروبا، وإفريقيا جنوب الصحراء، لا تزال قائمة، نتيجة محدودية البنى التحتية العابرة للحدود، وتباين الأطر التنظيمية، وصعوبات التمويل، ما يستدعي تعزيز التعاون الإقليمي، وتطوير آليات تمويل مبتكرة، وتحقيق تقارب تدريجي في الأطر القانونية والتنظيمية.

وفي ختام مداخلته، أكد وزير الدولة أن التلاقي بين متطلبات الانتقال الطاقوي الأوروبي والاحتياجات الطاقوية المتزايدة لإفريقيا يفتح آفاقا واسعة لإعادة تشكيل تدفقات طاقوية إقليمية جديدة، قائمة على الشراكة المتوازنة، ونقل التكنولوجيا، وتطوير سلاسل القيمة المحلية، مع الحفاظ على الدور الاستراتيجي للغاز الطبيعي كطاقة انتقالية موثوقة ومنخفضة الكربون.

وجدد عرقاب استعداد الجزائر لتقاسم خبرتها التقنية والمؤسساتية مع الدول الإفريقية، ودعم برامج التكوين، ونقل المعارف، وبناء القدرات، بما يعزز الاندماج الطاقوي القاري، ويسهم في تحقيق أهداف التنمية المشتركة وأجندة الاتحاد الإفريقي 2063.

المصدر
ملتيميديا الإذاعة الجزائرية