أبرز مشاركون في برنامج منتدى الدولية على أمواج إذاعة الجزائر الدولية مدى أهمية إحياء الذكرى المزدوجة لـ24 فيفري، المخلِّدة لتأسيس الاتحاد العام للعمال الجزائريين وتأميم المحروقات، لافتين إلى أن هذا التاريخ كان منعطفًا حاسمًا في مسار بناء الدولة الجزائرية، ورسّخ مبدأ السيادة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية. وأكدوا أنه لا يُعد مناسبة تُستحضر من باب الذاكرة فقط، بل فرصة لقراءة الواقع واستشراف المستقبل في ظل التحولات الاقتصادية المتسارعة ورهانات داخلية وخارجية متجددة
وأكد المستشار والخبير الطاقوي شعيب بوطمين، في مداخلة له بالمنتدى الذي تناول موضوع: "الجزائر من التأسيس والتأميم إلى استكمال مسار السيادة عبر رؤية استراتيجية"، أن تأميم المحروقات كان حدثًا تاريخيًا بالنسبة للدولة الجزائرية، خاصة وأن المحروقات كانت تمثل حوالي 90 بالمائة من مداخيل الدولة من العملة الصعبة. وأشار إلى أن الجزائر قطعت أشواطًا كبيرة منذ 1962، غير أن تأميم المحروقات شكّل النقطة الأهم في الاقتصاد الوطني، إذ كان محطة مفصلية مكّنت الجزائر من استكمال استقلالها الاقتصادي
وأوضح بوطمين أن الجزائر كانت تواجه عدة تحديات سنة 1971، من بينها نقص الكفاءات الوطنية، حيث لم تكن المؤهلات والكوادر بالعدد المتوفر حاليًا. وتمثل التحدي الأول في تلبية الطلب الوطني على النفط والغاز، إضافة إلى الكهرباء التي كان 98 بالمائة منها يُولَّد من الغاز الطبيعي، فضلًا عن تحدي إيصال الغاز إلى البيوت عبر شبكات الأنابيب من خلال شركتي سوناطراك و**سونلغاز**.
ونوّه بوطمين بالمجهودات الجبارة التي بذلتها الدولة الجزائرية داخليًا وخارجيًا، مشيرًا إلى أن الرهان كان على خلق استثمارات كبرى لتوصيل الغاز والكهرباء وبناء شبكة وطنية متكاملة من أنابيب النفط والغاز. أما على الصعيد الدولي، فكان التحدي يتمثل في البحث عن أسواق جديدة.
من جهته، أكد الخبير والمستشار الاقتصادي محفوظ كاوبي أن قرار تأميم المحروقات كان له تأثير بالغ على الاقتصاد الوطني، إذ لم يكن بالإمكان تصور تمويل النمو دون هذا القرار. وأشار إلى أن قدرة قطاع المحروقات على توفير الإمكانيات المالية، مباشرة أو غير مباشرة، كان لها الأثر الأبرز في دعم الاقتصاد الوطني، خاصة وأن تجربة التخطيط قبل 1971، التي اعتمدت على مخططات ثلاثية، كان أثرها ضعيفًا في التنمية بسبب نقص الإمكانيات المالية. لذلك، فإن الانتقال إلى المخططات الرباعية والخماسية يُعد دليلًا على أهمية السيولة التي وفرها قرار التأميم.
وأضاف كاوبي أن العامل المالي مكّن الجزائر من دخول مرحلة تحول اقتصادي، ولم يقتصر الأثر الإيجابي على الجانب الاقتصادي فحسب، بل شمل الجانب الاجتماعي أيضًا، من خلال ارتفاع مؤشرات التشغيل وتحسن الحالة الصحية للمواطنين، وهو ما لم يكن ممكنًا لولا الإمكانيات التي وفرها تأميم المحروقات.
من جانبه، جدد الأمين العام للاتحاد العام للعمال الجزائريين عمار تاقجوت تأكيده على أهمية الاحتفال بتاريخ 24 فيفري لما يحمله من دلالات وطنية واجتماعية، مشددًا على ضرورة العودة إلى هذا التاريخ وتقييمه.
المصدر: ملتيميديا الاذاعة الجزائرية_ عمار حمادي
الإذاعة الجزائرية









